تسرب نفطي يضرب جزيرة إيرانية نادرة ويهدد الحياة البحرية

العالم - منذ ساعة و دقيقة
طهران، نيوزيمن:

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن كارثة بيئية متفاقمة في الخليج العربي بعد وصول بقع نفطية كثيفة إلى شواطئ جزيرة شيدفار الإيرانية، إحدى أهم المحميات الطبيعية في المنطقة، وسط مخاوف من تداعيات واسعة على النظام البيئي البحري والحياة الفطرية.

وبحسب تقرير أعدته الصحفيتان إريكا سولومون وديفون لوم، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي طيوراً وسلاحف بحرية وسرطانات عالقة داخل كتل كثيفة من القطران الأسود على امتداد الشواطئ البيضاء للجزيرة الواقعة قرب جزيرة لافان النفطية.

وتُعد جزيرة شيدفار، المعروفة أيضاً باسم "المالديف الإيرانية"، من أبرز المحميات البيئية في إيران، إذ تضم شعاباً مرجانية واسعة وتحتضن أكثر من 80 ألف طائر، إضافة إلى كونها موطناً للسلاحف البحرية والدلافين المهددة بالانقراض.

وأظهرت المقاطع، التي قالت الصحيفة إنها تحققت من صحتها، شرائط نفطية داكنة تمتد على طول الساحل، بينما بدت الكائنات البحرية عاجزة عن الحركة وسط التلوث الكثيف.

وقال الخبير البيئي الإيراني كافيه مدني إن الجزيرة تُعرف بجمالها الطبيعي الفريد، معتبراً أن ما جرى يمثل "كارثة بيئية" مرتبطة على الأرجح بالضربات التي استهدفت مصفاة لافان النفطية.

وأشار التقرير إلى أن مقاطع الفيديو تمثل من أوائل الأدلة المرئية على التداعيات البيئية للحرب والتوترات العسكرية في المنطقة، في ظل القيود الواسعة على الإنترنت داخل إيران خلال الأشهر الماضية.

وبحسب الصحيفة، يُعتقد أن التسرب النفطي ارتبط بالهجوم الذي استهدف مصفاة النفط في جزيرة لافان خلال أبريل الماضي، بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وفي أحد المقاطع، ظهر دخان يتصاعد من المصفاة، بينما كان قارب صغير يعبر مياهاً داكنة ملوثة بالنفط قرب الجزيرة. وأكد مدني أن طبيعة البقعة النفطية وموقعها يدعمان فرضية ارتباطها بالتسرب الناتج عن استهداف منشآت لافان النفطية.

ولم تتوقف المخاوف عند حدود الحياة البحرية، إذ حذر خبراء بيئيون من أن التسربات النفطية قد تؤثر على محطات تحلية المياه في دول الخليج، التي تعتمد بصورة أساسية على مياه البحر لتوفير المياه الصالحة للاستخدام.

وقال الباحث البيئي الإيراني مانوشهر شيرزائي إن صور الأقمار الصناعية أظهرت عدة بقع نفطية قرب جزيرتي شيدوار وخارك، مشيراً إلى أن الخليج العربي، بحكم طبيعته شبه المغلقة، أكثر عرضة لاحتجاز النفط لفترات طويلة مقارنة بالمحيطات المفتوحة.

وأوضح أن بطء دوران المياه في الخليج قد يؤدي إلى تفاقم آثار التلوث وانتشاره على نطاق أوسع، ما يهدد الثروة السمكية والنظم البيئية الساحلية ومصادر المياه.

ويأتي التسرب النفطي في توقيت وصفه الخبراء بـ"الحرج للغاية"، إذ يتزامن مع موسم تكاثر الطيور والسلاحف البحرية في الجزيرة. وبحسب التقرير، فإن آلاف السلاحف الصغيرة يُفترض أن تخرج خلال هذه الفترة من الرمال إلى البحر، إلا أن تغطية الشواطئ بالنفط قد تجعل رحلتها الأولى قاتلة. كما تواجه الطيور البحرية صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء لصغارها، وسط تلوث المياه ومناطق التكاثر.

وقالت الناشطة البيئية الإيرانية إيمان إبراهيمي إن النفط "لا يبقى ضمن حدود الحرب"، بل ينتقل إلى الأعشاش والشواطئ ومناطق تكاثر الأسماك والحياة البحرية في عموم الخليج.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على الكلفة البيئية المتصاعدة للصراعات العسكرية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن أي استهداف للبنية النفطية في الخليج قد يقود إلى أضرار عابرة للحدود لا تقتصر على إيران وحدها.

ويرى مراقبون أن الحوادث المرتبطة بالتسربات النفطية في الخليج العربي تمثل تهديداً مباشراً للأمن البيئي والمائي والغذائي لدول المنطقة، خصوصاً مع حساسية النظام البيئي البحري واعتماد الملايين على موارده بصورة مباشرة.