حل الأزمة بـ"كارثة".. سلطة عدن تطالب الرئاسي والحكومة بتوفير سفينة كهرباء عائمة

السياسية - منذ ساعة و 26 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:

في موقف مفاجئ، أعادت السلطة المحلية بالعاصمة عدن طرح خيار العودة إلى خيار "الطاقة المشتراة" كأحد الحلول المستعجلة لأزمة الكهرباء، بعد نحو عام من قرار الحكومة وقف التعامل بهذا الخيار.

وعقد المكتب التنفيذي في العاصمة عدن، الخميس، اجتماعاً برئاسة وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، لمناقشة أزمة الكهرباء التي تصاعدت مؤخراً مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب عدد من المقترحات والحلول العاجلة بشأنها.

وفي حين حمل الاجتماع الحكومة مسؤولية الأزمة وحلها بشكل جذري، كان لافتاً ما تم طرحه في الاجتماع من "مقترحات بحلول عاجلة لمعالجة الأزمة، أبرزها التحرك العاجل من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة 200 ميجاوات كحد أدنى وخلال مدة شهر".

ويُثير هذا المقترح علامة استفهام كبيرة حول صوابية طرحه اليوم من قبل السلطة المحلية بالعاصمة عدن، دون النظر إلى تبعات هذا المقترح، وما إذا كان يمثل عودة لكارثة وليس حلاً حقيقياً لأزمة الكهرباء المستفحلة منذ سنوات.

فعودة الحديث عن سفينة توليد عائمة، يعني عودة الحديث عن عقود "طاقة مشتراة" التي مثلت أهم أوجه أزمة الكهرباء بالمناطق المحررة، وخاصة بالعاصمة عدن، نظراً لتكلفتها المالية الباهظة بسبب اعتمادها على وقود الديزل الأعلى تكلفة، مقارنة بمحدودية توليد لم تشكل فارقاً حقيقياً في حل أزمة الكهرباء.

وهو ما دفع وزارة الكهرباء والمؤسسة بالعاصمة عدن إلى مخاطبة الحكومة بالموافقة على اتخاذ قرار بإنهاء عقود الطاقة المشتراة، وهو ما تم بإبلاغ المؤسسة لشركات الطاقة المشتراة في فبراير من العام الماضي بإلغاء عقود وتمديدات شراء الطاقة العاملة بالديزل.

وبررت المؤسسة حينها القرار بأنه يعود لعدم القدرة على توفير وقود التشغيل اللازم لمحطات شراء الطاقة، وما يترتب عليها من التزامات تعاقدية لطاقة غير منتجة وخسائر مالية، بالإضافة إلى قرار بالتقليل من الاعتماد على المحطات العاملة بوقود الديزل.

حديث السلطة المحلية بالعاصمة عدن اليوم عن استئجار باخرة كهرباء عائمة، يُعيد التذكير بمحاولة سابقة لتمرير صفقة مماثلة من قبل المجلس الأعلى للطاقة والحكومة عام 2022م، لاستئجار باخرة عائمة لتزويد مدينة عدن بطاقة كهربائية بقدرة 100 ميجاوات.

ولاقت الصفقة حينها اعتراضاً واسعاً أدى إلى فشل تمريرها، نظراً لكلفتها الباهظة كـ"طاقة مشتراة تعتمد على وقود أحفوري"، حيث تُلزم الحكومة بتوفير الوقود ودفع رسوم الاستئجار للشركة المالكة للسفينة.

وهو ما كشفه تقرير برلماني منتصف 2023م حول الأمر، والذي أوضح بأن العرض المقدم من الشركة المكلفة باستقدام السفينة العائمة يشير إلى أن تكلفة إنتاج الـ100 ميجاوات بالسفينة وبوقود المازوت ستصل إلى نحو 365 مليون دولار لثلاث سنوات، 30% من هذا المبلغ يعود لحساب الشركة كإيجار للسفينة.

يُشير عرض الشركة إلى أن متوسط التكلفة السنوية لإنتاج 100 ميجاوات عبر السفينة العائمة وبوقود المازوت بنحو 121 مليون دولار، ويتضاعف الرقم مع مضاعفة الطاقة المنتجة إلى 200 ميجاوات بحسب ما طلبته السلطة المحلية اليوم، مع الأخذ بالاعتبار الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً، وخاصة عقب التصعيد بالمنطقة.

ما يعني أن التكلفة السنوية لما تطالب به السلطة المحلية بعدن، قد تصل اليوم إلى نحو 250 مليون دولار لإنتاج 200 ميجاوات، وهي تكلفة باهظة مقارنة بحجم التوليد، في حين يمكن الاستفادة من هذا المبلغ في إيجاد حلول مستدامة للكهرباء بالعاصمة عدن.

وعلى رأس هذه الحلول التي يمكن العمل عليها بهذا الرقم، توسعة محطة الطاقة الشمسية إلى طاقتها الاستيعابية البالغة نحو 650 ميجاوات، وهو رقم يغطي تقريباً حجم الطلب حالياً على الكهرباء في عدن نهاراً بالكامل.

كما أن رقم الفاتورة السنوية لمقترح السفينة العائمة المشار إليه، يمكن أن يوازي تكلفة إنشاء محطة كهرباء بطاقة الرياح في ضواحي عدن الغربية، وبذات القوة المطلوبة في المقترح، وبعمر افتراضي يتجاوز الـ25 عاماً، بدلاً من عام واحد لسفينة مستأجرة وبوقود المازوت.