أنس الخليدي

أنس الخليدي

تابعنى على

الولاية.. نقيض الدولة والمواطنة

منذ ساعة و 22 دقيقة

اشتموا #الولاية وانتقدوها بلا مجاملة، فالقيمة الحقيقية لأي فكرة تقاس دائمًا بقدرتها على خدمة الإنسان وليس بإحاطتها بهالة من القداسة. الولاية ليست مشروع للأخلاق ولا للعدالة ولا للمواطنة ولا للدولة بل فكرة قذرة تقوم على الامتياز الوراثي والحق بالنسب، ولهذا مثلت دائمًا النقيض الأكبر لمبدأ المساواة وأحد أكثر التصورات السياسية تصادم مع فكرة الدولة الحديثة وحرية المواطن.

***

مشكلة #الولاية لا تكمن في منح السلالة حق سياسي فحسب، بل في منحها موقع استثنائي في العلاقة بين الإنسان وربه، فبدل أن تقوم المسؤولية الدينية على الإيمان والعمل الفردي، تصبح مرتبطة بالاعتقاد بولاية أشخاص محددين والالتزام بمرجعيتهم الخاصة، ولهذا السبب خطورتها تتجاوز فكرة الاستبداد السياسي، فالاستبداد يصادر حق الإنسان في اختيار الحاكم أما الولاية بصيغتها العقدية فتضيف إلى ذلك حق آخر يتعلق بالشرعية الدينية نفسها، بحيث يصبح الانتماء إلى منظومة الولاية جزء من تعريف الإيمان الصحي!

***

ثمة أنماط من التفكير تتجاوز الإلحاد بالمعنى الفلسفي إلى ضرب من الوثنية السياسية المقنعة، فالإلحاد الفلسفي رغم تناقضه مع الإيمان يظل صراع فكري مشروع بين العقل والغيبيات أما ما نراه في أنساق #الولاية يعتبر ضرب من الكفر الباطني المغلف بالتدين فهو يختزل الخالق (الله) في مشيئة العترة ويحول الوجود إلى وظيفة تمجيدية للسيد علي طالب وسلالته ليس بوصفهم رموز دينية بل كامتداد باطني للربوبية نفسها.

***

#الولاية هي إبتكار فلسفي مغلف دينيًا ومذهبيًا مهمته الوجودية إعادة تعريف كل عمل غير أخلاقي كمنهج قائم بذاته، فهي لا تقف عند حدود الاستيلاء على الثروات المادية ومقدرات الناس بل تمتد أبعد من ذلك لتصبح آلة لانتزاع الأرواح ومصادرة الوعي والحريات وهدر الكرامة والإنسانية في عملية منهجية وشاملة تهدف إلى تفرغ الإنسان من جوهر وجوده ومن ثروته وممتلكاته وآدميته وتحوله إلى مجرد أداة رخيصة لخدمة هذا النموذج القذر.

من صفحة الكاتب على إكس