تحريض وتشويه السمعة.. الإخوان في مهمة استهداف الإعلاميات اليمنيات

السياسية - Sunday 15 February 2026 الساعة 10:49 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:

من جديد، تجد الإعلاميات اليمنيات أنفسهن في قلب عاصفة تحريض وتشهير تتجاوز حدود النقد المهني إلى خطاب كراهية يهدد السلامة الشخصية. فمن الحملة التي طالت الإعلامية عهد ياسين قبل أسابيع، إلى التحريض الأخير ضد الإعلامية منال المليكي، تبدو الوقائع متصلة في سياق واحد يعكس تصاعدًا مقلقًا في استهداف النساء العاملات في الحقل الإعلامي.

القضية الأخيرة تفجرت عقب منشورات وتصريحات أدلى بها القيادي البارز في حزب الإصلاح الإخواني بمحافظة تعز، عبدالله أحمد علي العديني، تضمنت خطابًا تحريضيًا بحق المليكي وطاقم قناة الجمهورية، ما أثار موجة استنكار واسعة داخل الأوساط الصحفية والحقوقية.

اللافت في هذه الحملة – كما في حملات سابقة – هو توظيف خطاب ديني وأخلاقي لتبرير الهجوم على إعلاميات، في محاولة لإضفاء مشروعية اجتماعية على خطاب يتضمن أوصافًا تمس الكرامة الإنسانية وتحمل في طياتها تحريضًا صريحًا أو ضمنيًا على العنف والكراهية.

>>الإخوان والحوثيون يوحّدون خطابهم ضد المرأة والإعلام المستقل

هذا النمط من الخطاب لا يقتصر على استهداف أفراد بعينهم، بل يوجه رسالة ردع إلى كل امرأة تفكر في الحضور الإعلامي أو التعبير العلني عن رأيها. فبدل أن يكون النقاش حول المحتوى أو المهنية، يتحول الجدل إلى محاكمة أخلاقية علنية، تُستخدم فيها منصات التواصل الاجتماعي كساحات تعبئة وتحريض.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الهجمات يعكس استراتيجية "ترهيب منظم" تسعى إلى ضبط المجال الإعلامي عبر الضغط المجتمعي والتخويف المعنوي، في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة الحماية القانونية وضعف المساءلة.

أصدرت نقابة الصحفيين اليمنيين بيانًا شديد اللهجة، أكدت فيه تلقيها بلاغًا من قناة الجمهورية يفيد بتعرض المذيعة منال المليكي والقناة لحملة تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدانت النقابة ما وصفته بالحملات التحريضية والتشهيرية التي تضمنت خطابًا ينال من الكرامة الإنسانية ويحرض على العنف والكراهية ضد الصحافيات. وشددت على أن التذرع بمسوغات دينية أو أخلاقية لا يغير من طبيعة هذا الخطاب بوصفه تحريضًا مباشرًا يهدد سلامة المذيعات والعاملين في القناة.

وأكدت أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرية الإعلام، ويتعارض مع الدستور والقوانين النافذة، فضلًا عن تعارضه مع القيم الدينية والأخلاقية التي تجرّم الإساءة والتحريض. كما نبهت إلى أن الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من استهداف الإعلاميات، ما يتطلب موقفًا حازمًا من السلطات المحلية والأجهزة القضائية والأمنية.

وحملت النقابة الجهات المحرضة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي اعتداء قد يطال المذيعات أو العاملين في القناة، مطالبة السلطات في تعز باتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامتهم.

من جهتها، أدانت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين “صدى” حملة التحريض ضد منال المليكي وطاقم القناة، معتبرة أن تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى منابر للنيل من السمعة والتحريض على العنف يمثل سلوكًا مرفوضًا ومدانًا قانونيًا وأخلاقيًا.

وأكدت المنظمة أن ما يجري لا يمكن توصيفه بوصفه “نصحًا” أو ممارسة لحرية التعبير، بل هو تحريض صريح وجريمة يعاقب عليها القانون. كما حملت الجهات المحرضة المسؤولية الكاملة عن سلامة الإعلامية وطاقم القناة، داعية السلطة المحلية والأجهزة الأمنية إلى القيام بواجبها في حماية الحريات الإعلامية وضبط المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.

القضية، في جوهرها، تتجاوز شخص منال المليكي أو قناة بعينها؛ فهي تعكس إشكالية أعمق تتعلق بمكانة المرأة في الفضاء العام، وحدود حرية التعبير، ودور القوى السياسية والدينية في تشكيل المناخ الإعلامي.

فعندما يتحول الخلاف أو التحفظ على محتوى إعلامي إلى حملة تشهير علنية، تتضمن أوصافًا جارحة وتحريضًا على الكراهية، فإن ذلك يضعف ثقة المجتمع في قواعد التنافس الديمقراطي، ويهدد ما تبقى من مساحة آمنة للعمل الصحفي، خاصة للنساء.

ويؤكد نشطاء حقوقيون في تعز على ضرورة اتخاذ موقف مؤسسي حازم يحمي الإعلاميات، ويضع حدًا لاستخدام الخطاب الديني أو السياسي كأداة لإقصاء النساء من المجال العام، وصون حقهن الكامل في ممارسة العمل الإعلامي دون خوف أو تهديد.

موضحين إن استمرار هذه الحملات دون مساءلة قانونية واضحة يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، ويكرس مناخ الإفلات من العقاب. لافتين إلى أن بيانات الإدانات المتكررة يجب أن تتحول إلى إجراءات رادعة، ولا تظل مجرد مواقف أخلاقية في مواجهة موجات التحريض المتكررة.