في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات وتتضاعف فيه معاناة الناس، تبرز المبادرات الإنسانية بوصفها الضوء الذي يشق عتمة الواقع، ويعيد للإنسان إيمانه بأن الخير ما زال حيًا في ضمير المجتمعات. فحين تتحول الإنسانية من مجرد شعور عابر إلى فعلٍ حاضر ومؤثر، فإنها تصبح "روحًا" تنبض بالعطاء، وتفتح أبواب الأمل أمام من أنهكتهم الظروف.
في مناطق الساحل الغربي لليمن، حيث لا تزال آثار الحرب تثقل كاهل الكثير من الأسر، تتجلى هذه الروح الإنسانية في المبادرات التي تمولها وترعاها قيادة المقاومة الوطنية، وعلى رأسها القائد الإنسان الفريق الركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي جعل من العمل الإنساني مسارًا مكمّلًا لمعركة استعادة الدولة وبناء الإنسان.
ومن بين هذه المبادرات، يأتي مشروع "روح الإنسانية" الذي دشّنته وتنفذه خلية الأعمال الإنسانية، ليعكس معنى العطاء الحقيقي حين يقترن بالإحساس بمعاناة الآخرين. فالمشروع لا يقتصر على تقديم مساعدات عابرة، بل يسعى إلى إحداث أثر حقيقي في حياة الأسر المتعففة، من خلال توزيع مواد الإيواء والسلال الغذائية، وتقديم الدعم العلاجي، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي التي تمنح الأسر فرصة للوقوف مجددًا على أقدامها واستعادة قدرتها على مواجهة متطلبات الحياة.
وما يميز جهود خلية الأعمال الإنسانية أن نشاطها لا يقتصر على مبادرة واحدة أو برنامجين عابرين، بل هو عمل متواصل ومتجدد. فقد تنوعت مشاريعها ومبادراتها خلال هذا الشهر الفضيل لتشمل برامج إغاثية وإنسانية متعددة تستهدف مئات الأسر في مديريات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، في صورة تعكس التزامًا حقيقيًا بالوقوف إلى جانب المجتمع في أصعب الظروف. فالعطاء هنا ليس حدثًا موسميًا، بل نهجًا ثابتًا يرافق الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
وفي الوقت الذي تتجلى فيه هذه الصورة الإنسانية المضيئة في الساحل الغربي، تظهر في المقابل صورة أخرى قاتمة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي. فبينما يمد القائد الإنسان الفريق الركن طارق صالح يده بالعطاء لتخفيف معاناة الناس، يواصل زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي إدارة مشروع قائم على القمع والإفقار وتعميق معاناة اليمنيين.
ففي الوقت الذي تعمل فيه خلية الأعمال الإنسانية بالمقاومة الوطنية على دعم الأسر المتعففة وتقديم المساعدات الإغاثية وتعزيز الاستقرار المعيشي، تمارس مليشيا الحوثي في شمال اليمن سياسات النهب وفرض الجبايات ومصادرة مصادر رزق المواطنين، إلى جانب التضييق والقمع الذي زاد من معاناة الملايين.
وهكذا تتجلى المفارقة بوضوح بين مشروع إنساني يمد يد العون ويزرع الأمل في نفوس الناس، يقوده الفريق الركن طارق صالح، ومشروع آخر قائم على القهر والتجويع تقوده مليشيا الحوثي. فحين تكون الإنسانية "روحًا"، فإنها تتحول إلى قوة تبني المجتمع وتعيد للناس كرامتهم وأملهم بالحياة.
>
