ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية في المكلا وسط تجاهل حكومي
الجنوب - منذ ساعة و 35 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تشهد أسواق مدينة المكلا بمحافظة حضرموت خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه، ما أثار استياء واسعًا بين المواطنين والتجار الصغار، الذين طالبوا الجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل لإيقاف ما وصفوه بحالة التلاعب بالأسعار، خصوصًا في ظل استقرار سعر صرف العملة وعدم حدوث أي تغييرات اقتصادية تبرر هذه الزيادات.
وقال مالك إحدى البقالات في المكلا إنه تفاجأ بارتفاع كبير في أسعار بعض السلع الأساسية خلال أقل من أسبوع، عندما توجه لشراء مواد غذائية من أحد كبار التجار. وأوضح أنه اشترى دبة الزيت سعة 20 لتر في منتصف الأسبوع الماضي بسعر 94 ريالًا سعوديًا، لكنه وجدها اليوم تباع بسعر 110 ريالات، بفارق ملحوظ خلال خمسة أيام فقط.
وأضاف أن سعر دبة الزيت سعة 8 لتر ارتفع من 42 ريالًا سعوديًا الأسبوع الماضي إلى 48 ريالًا حاليًا، فيما ارتفع سعر كرتون الزيت سعة 4 لتر من 88 ريالًا إلى ما بين 95 و97 ريالًا سعوديًا. كما ارتفع سعر كيس السكر من 113 ريالًا سعوديًا إلى 120 ريالًا عند الشراء من مخازن التجار.
وأشار إلى أن هذه الزيادات تثير الاستغراب، لكون معظم هذه السلع موجودة مسبقًا في مخازن بعض التجار وليست واردات جديدة، فضلًا عن أن سعر الصرف لم يشهد تغيرًا يُذكر خلال الفترة الأخيرة، كما لم تطرأ زيادات جديدة في الرسوم الجمركية أو تكاليف الكهرباء يمكن أن تبرر هذا الارتفاع المفاجئ.
وفي السياق ذاته، أكد صاحب بسطة خضار في السوق المركزي بمدينة المكلا أن أسعار عدد من الخضروات والفواكه شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسبوعين الماضيين. وقال إنه تواصل مساء الثلاثاء من داخل السوق ليشكو من الزيادة الكبيرة التي طرأت على بعض الأصناف.
وأوضح أن سعر كرتون البرتقال (88 حبة) ارتفع من 25 ألف ريال يمني إلى 38 ألف ريال، فيما ارتفع سعر شوالة الثوم من 28 ألف ريال إلى 37 ألف ريال. كما قفز سعر كرتون الزنجبيل من 45 ألف ريال إلى 65 ألف ريال، في حين ارتفع سعر الفلفل الرومي (البيبار) من نحو 7 إلى 10 آلاف ريال في بداية شهر رمضان إلى نحو 25 ألف ريال حاليًا.
ويؤكد مختصون اقتصاديون أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية غالبًا ما يرتبط بعوامل مثل تقلبات سعر الصرف أو تكاليف النقل والاستيراد، إلا أن استمرار الاستقرار النسبي للعملة يفترض أن يحدّ من هذه الزيادات المفاجئة في الأسواق المحلية.
وقالت مصادر تجارية أن الارتفاع المفاجئ يعود إلى تطورات مرتبطة بسوق الاستيراد والنقل البحري، مشيرةً إلى أن بعض المصدرين في عدة دول بينها مصر أوقفوا مؤقتًا تصدير عدد من المنتجات الغذائية إلى أسواق الخليج واليمن بسبب الزيادة المفاجئة وغير المسبوقة في تكاليف شحن الحاويات.
وأوضحت المصادر أن تصاعد المخاطر الإقليمية والتوترات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين والشحن البحري، حيث ارتفع سعر شحن الحاوية الواحدة بنحو 2500 إلى 3000 دولار فوق السعر الأساسي، مع توقعات بأن يصل إلى نحو 4500 دولار خلال الأيام المقبلة.
وحذرت المصادر من أن استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والإمدادات الغذائية، ما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية في المنطقة.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال الناشط المجتمعي محمد حسن بالحمان إن فارق الأسعار في المواد الغذائية خلال أسبوع واحد فقط، إلى جانب ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه خلال الأسبوعين الأخيرين رغم استقرار سعر الصرف، أمر مرفوض تمامًا ويثير الكثير من علامات الاستفهام.
وأضاف في منشور على صفحته بموقع فيسبوك أن هذه الأسعار لن تنخفض إلا "بالضرب بيد من حديد وإظهار هيبة الدولة في الأسواق"، مطالبًا مكتبي الصناعة والتجارة والزراعة بساحل حضرموت بسرعة النزول الميداني إلى الأسواق لمراجعة فواتير التجار وإلزامهم بالبيع بالسعر المحدد حتى نفاد الكميات الموجودة في مخازنهم.
كما دعا إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو استغلال حاجة المواطنين في شهر رمضان، ووضع حد لما وصفه بجشع بعض كبار التجار الذين يستغلون الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين. وحذر من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم قد يجعل الجهات المختصة – في نظر المواطنين – شريكة في موجة الغلاء نتيجة التقصير في أداء واجبها الرقابي.
>
