استمرار نزيف القيادات الحوثية.. تشييع جنائز جماعية في عمران واعتراف بالخسائر

الجبهات - Tuesday 06 January 2026 الساعة 08:17 pm
صنعاء، نيوزيمن:

شهدت محافظة عمران شمالي اليمن، يوم الاثنين، مراسم تشييع جنائز جماعية لعدد من القيادات الأمنية في مليشيا الحوثي، في إقرار جديد بحجم الخسائر البشرية الفادحة التي تتكبدها الجماعة في جبهات القتال ومواقع الصراع المختلفة. 

وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا شيّعت ستة من عناصرها الذين منحتهم ما يُسمّى "رتبًا عسكرية" عليا، يقودهم منتحل رتبة نقيب، المدعو ناصر عسكر ناشر الضاوي، إلى جانب خمسة آخرين يحملون رتب ملازم أول وملازم، هم: جابر علي جابر دهشان، عبدالله حسين محمد دهشان، وسام أحمد سالم العصيمي، علي عبدالله علي طرفان، وهزام علي قاسم مطر. 

وتُظهر هذه الحصيلة الثقيلة من الصرعى ذوي الرتب الأمنية المتوسطة والعليا اختراقات واسعة وضربات موجعة تلقتها الجماعة في الخطوط الأمامية أو الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية السابقة.

ويُفسّر مراقبون هذا التطور بأن الجماعة باتت تعتمد بشكل متزايد على الدفع بالقيادات الأمنية لتعويض العجز الحاد في مخزونها من المقاتلين، وهو ما ينعكس في تساقط الرتب المتسارع لقيادات لم يكن من المفترض أن تُقاتل في مواقع المواجهة المباشرة. 

وقبل أيام قليلة، شيّعت الميليشيات دفعة أخرى من كبار ضباطها العسكريين، مثل اللواء عبدالملك المرتضى، العميد شرف المرتضى، والعميد زكريا المهدي، في مؤشرات إضافية على أن “نزيف القيادات” لا يقتصر على الرتب المتوسطة فحسب بل يشمل الصفوف العليا في المنظومة العسكرية للجماعة. 

وتأتي هذه التطورات في سياق موجات تشييع متعددة شهدتها مناطق سيطرة الحوثيين خلال الأشهر الماضية، حيث أعلنت الجماعة في ديسمبر 2025 تشييع عدد من خبراءها العسكريين في وحدات الصواريخ والطيران المسيّر، وهو اعتراف آخر بحجم الخسائر في صفوف العناصر المتخصّصة التي تعتمد عليها الجماعة في هجماتها على مواقع خارجية واستراتيجيات القتال المتقدمة. 

وعلى مدى السنوات الماضية تكرّر الحوثيون سياسة التعتيم الإعلامي الممنهج حيال خسائرهم البشرية، حيث يميلون إلى حجب الأرقام والهويات الحقيقية لضحاياهم، والإفصاح عنها بشكل متدرّج ومتأخّر، في محاولة لاحتواء آثارها النفسية على مقاتليهم وقواعدهم الاجتماعية، ولمنع اهتزاز صورتهم الدعائية كقوة متماسكة، إلا أن الاعترافات الأخيرة تشير إلى تزايد ضغوط المعركة على بنيتهم التنظيمية. 

وتعكس هذه الخسائر حجم الضغط العسكري والسياسي الذي تتعرّض له الجماعة، خاصة مع تكثيف الضربات على مواقعها، من عمليات تستهدف البنى العسكرية والخبراء المتخصّصين، وهو ما بات يشكل اختبارًا لقدرة الحوثيين على الحفاظ على عناصر قيادية وعسكرية مؤهلة وسط صراع يشهد توسعًا في نطاق العمليات العسكرية والأهداف الاستراتيجية. 

ويأتي هذا النزيف القيادي في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية للضغط على الجماعة لإنهاء القتال ووقف التمدد العسكري، في ظل مخاوف من أن تؤدي خسارة القيادات وبنيتها المقاتلة إلى تفكك أوسع داخل صفوفها أو إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية في مواجهة التحولات الميدانية والإقليمية.