مواجهة التهريب والاستقطاب المتطرف.. عدن تطلق خطتها الأمنية للعام 2026
الجنوب - منذ ساعة و 51 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أقرت اللجنة الأمنية في العاصمة عدن خطة أمنية شاملة للعام 2026، في خطوة تعكس توجّهًا استراتيجيًا لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية المركبة التي تواجه المدينة، وعلى رأسها تهريب المخدرات وتنامي أنشطة الشبكات المرتبطة بالجماعات المتطرفة والحوثية.
وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الأمنية، الخميس، برئاسة وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، حامد لملس، حيث ناقش المجتمعون ملامح الخطة الأمنية الجديدة، ومستوى الجاهزية في المديريات، إلى جانب الإجراءات المتخذة في المنافذ البرية والبحرية، وآليات التنسيق الأمني المشترك مع محافظتي أبين ولحج، باعتبارهما عمقًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا لعدن.
ووفق ما خرج به الاجتماع، فإن الخطة الأمنية للعام 2026 تعتمد مقاربة استباقية تقوم على تفكيك مصادر التهديد قبل وصولها إلى الداخل العدني، لا سيما من خلال تشديد الرقابة على المنافذ، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الأجهزة الأمنية في المحافظات المجاورة، بما يحد من تسلل العناصر الإجرامية وشبكات التهريب.
ويرى مراقبون أن التركيز على المنافذ يعكس إدراكًا رسميًا بأن تهريب المخدرات والسلاح يمثل أحد أخطر التهديدات للأمن المجتمعي، ليس فقط من زاوية الجريمة المنظمة، بل لارتباط هذه الأنشطة بتمويل الجماعات المتطرفة ومحاولات زعزعة الاستقرار.
وشددت اللجنة الأمنية على ضرورة استمرارية الحملات الأمنية لمكافحة المخدرات والتهريب، معتبرة أن هذه الآفة لم تعد مجرد قضية جنائية، بل تحولت إلى أداة تستخدمها قوى معادية لاختراق المجتمع، واستهداف فئة الشباب، وإضعاف الجبهة الداخلية.
وأكدت الخطة أهمية ملاحقة شبكات وخلايا الاستقطاب التي تنشط لصالح الجماعات المتطرفة والعناصر الحوثية، في إشارة إلى البعد الأمني والسياسي للمعركة، حيث تُستخدم المخدرات والتهريب كوسيلة لتمويل الأنشطة التخريبية وبناء حواضن اجتماعية هشة.
وفي بعدٍ آخر، ركز الاجتماع على تعزيز التنسيق الأمني مع محافظتي أبين ولحج، باعتبار أن أي اختراق أمني في هذه المناطق ينعكس مباشرة على أمن العاصمة. ويأتي هذا التوجه ضمن إطار بناء منظومة أمنية مترابطة، تقوم على وحدة القرار وتكامل الجهود الميدانية، بدلًا من المعالجات الجزئية أو الموسمية.
وثمّنت اللجنة الأمنية الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء على مستوى البنية التحتية الأمنية أو في مجالات التدريب والتأهيل والدعم اللوجستي، معتبرة أن هذا الدعم أسهم بشكل ملموس في رفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وتمكينها من تنفيذ مهامها في بيئة معقدة ومتغيرة.
ويُنظر إلى هذا الدعم، بحسب متابعين، كعنصر حاسم في الانتقال بالأداء الأمني في عدن من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة والسيطرة، بما يعزز فرص ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السلم المجتمعي.
وتعكس الخطة الأمنية للعام 2026 قناعة رسمية بأن استقرار عدن يمثل حجر الزاوية في استقرار الجنوب عمومًا، وأن مواجهة المخدرات والتهريب والجماعات المتطرفة ليست معركة أمنية فحسب، بل معركة وجود وحماية لمستقبل المدينة وسكانها.
>
