مروان العقيبي
"صالح" و2011.. صدمة الشجاعة ومنطق التحول
الفرق بين علي عبدالله صالح وأغلب
خصومه ومنافسيه، هو استعدادهم للفرار.
لم يكن الهروب خيارًا واردًا في حساباته.
هل كان الرجل يعاني من شجاعة مفرطة،
وهي أحد أعرض الاعتلال النفسي
(السيكوباتية)؟
ربما، ولكن لا أحد يعلم.
☆ ☆ ☆
14 فبراير عام 2011 كان أسوأ عيد حب في تاريخ اليابان.
أعلن رئيس الوزراء الياباني نتائج أداء الربع
الأخير للعام 2010 وأكد أن الصينيين
فعلوها.
رسميًا، اليابان تخسر مركزها كثاني أكبر
اقتصاد في العالم،
وحلّت محلها الصين.
صعد الاقتصاد الصيني على أنقاض الأزمة
المالية العالمية.
ودخل العالم منعطفًا جديدًا في السباق.
☆ ☆ ☆
بالنسبة لشركة نوكيا كان الأمر أسوأ بكثير
في عام 2011، فهذا عامها الأخير في المركز
الأول.
تتهيأ آيفون وسامسونج، بالهواتف الذكية
للإطاحة بنوكيا بالضربة القاضية.
الإنترنت يغزوا العالم بسرعة البرق، والشباب
في العالم العربي يتابع.
وتتوالى الصدمات الحضارية.
☆ ☆ ☆
صالح، المحارب العتيد، لم يستطع استيعاب
هذا التحول المخيف.
وسائل الإعلام الموجهة، الرسمية والحزبية،
تفقد سطوتها وسلطتها على الرأي العام.
يُسحب تأثير الإعلام إلى فضاء الإنترنت.
معظم الشباب صاروا يمتلكون حسابات على
فيسبوك في عامي 2009 و2010.
وباتت مواقع التواصل تسيطر على الشارع.
☆ ☆ ☆
الولايات المتحدة، بزعامة أوباما، تفرض
واقعًا جديدًا لمواكبة التحول.
تغيير الأنظمة السياسية في المنطقة، أصبح
قرارًا دوليًا، ولم يكن أمام الشارع اختيارات
أخرى.
ولم تكن المنطقة قد تعافت بعد من زلزال
1979 السياسي.
وافق صالح على التنحي، لكن بقيت معاناته
مع تلك "الشجاعة المفرطة".
كان يخشى أن يُفهم تنحيه على أنه "فرار"
وأصر على عدم مغادرة البلاد وبالتالي البقاء
في المشهد.
لم يكن الرجل ليكسب أيًا من حروبه في
السلطة لو كان يفكر في الهروب.
☆ ☆ ☆
ما زال البعض -وهم الآن في السلطة-
يحمّلون الرجل المسؤولية.
يصعب إقناع هؤلاء أن الرجل فارق الحياة
في 2017 وانتهى أمره، وأن عليهم تحمّل
مسؤولياتهم اليوم.
ويصعب إقناع أنصار الرجل أن 11 فبراير
كان مسارًا إجباريًا، ليس مجرد اختيار.
السؤال ليس: من المذنب في 2011؟
السؤال الصحيح: ما الذي نستطيع فعله بكل
هذا؟
#تأملات
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
