عبدالباري طاهر

عبدالباري طاهر

تابعنى على

معنى حركة تحرر وطني

السبت 21 أغسطس 2021 الساعة 09:23 ص

حركات التحرر الوطني ظاهرة عالمية عرفتها الشعوب منذ نشأة ظاهرة الاستعمار في القرن التاسع عشر.

خاضت شعوب القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كفاحاً وطنياً شاملاً بما في ذلك الحرب.

الحرب الوطنية لطرد المستعمر أو المحتل اشترك فيها مقاتلون من مختلف الفئات والطبقات والشرائح بغض النظر عن ألوانهم الفكرية أو انتماءاتهم الاجتماعية أو مواقفهم السياسية. فقد شارك ألوان الطيف المجتمعي في حروب التحرير الوطنية ضد التدخل في أي صورة من الصور. والوطنية هنا لا تعني إلا أهل البلد المحتل أو المستعمر بالفتح. وأطلق عليها "الحرب الوطنية" لأنها في مواجهة الأمة الأخرى أو الشعب الآخر تمييزاً لها عن الحرب الأهلية. 

الحرب داخل الشعب الواحد بين فئات وقوى متصارعة داخل إقليم البلد الواحد. والوطني نسبة إلى وطنه بقطع النظر عن أي شيء آخر. فهتلر النازي وطني ألماني. وحزبه النازي "الحزب الوطني" وقادة حرب التحرير في القارات الثلاث وطنيون بامتياز بغض النظر عن منابتهم الاجتماعية أو مذاهبهم الفكرية أو انتمائهم السياسي. وجل هؤلاء القادة الذين خاضوا أو على الأقل شاركوا في حروب التحرير أصبحوا مستبدين وفاسدين بامتياز. ولن ينفي ذلك وطنيتهم _أي انتماءهم إلى وطن أو قيادة حرب التحرر الوطني فكابيلا قائد في حرب تحرير تنزانيا الكنغو الديمقراطية حالياً درس العسكرية في الصين وكان صديقاً لجيفارا وهو وطني تنزاني وقائد في حرب التحرير الوطني ودكتاتور وفاسد كحاكم. 

كذلك موبوتو سيسي سيكو كان وزير دفاع باتريس لومومبا وشارك في حرب التحرير الوطني وطنيته لا تنفي دكتاتوريته أو حتى خيانته لرفيقه واستاذه لومومبا أو لوطنه وشعبه. وما انموذج "بوتفليقه" في الجزائر ببعيد. فهو وطني جزائري وقائد في جيش التحرير الجزائري فتحميل الوطنية ابعاداً وحمولات ودلالات أيديولوجية وسياسية ضلال ووهم مبين.

حركة طالبان وطنية أفغانية بامتياز. وذلكم لا ينفي ممارساتها الإرهابية. وتدميرها معابد وتماثيل بوذا أو نشرها إرهاباً دولياً بما في ذلك تدمير برجي التوأم في أمريكا. ولا ينفي رجعيتها اليوم. وعداوتها للحريات العامة والديمقراطية. وحرية الرأي والتعبير وربما أهليتها للإصلاح أو التغيير. وربما عدم قدرتها على حماية الوحدة الوطنية لافغانستان البلد الشديد التنوع والتعدد في القوميات واللغات والأعراق والمذاهب.

وأذكر أن المستبدين هم من يمنح الوطنية عن الخصم السياسي تبريراً للإقصاء أو القتل. فطالبان وطنيون وألد أعدائهم وخصومهم السياسيين وطنيون متساوون في الحقوق والواجبات. ولا يحق لأحد، أي أحد، أن ينفي وطنية مواطن.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك