عبدالباري طاهر

عبدالباري طاهر

تابعنى على

المفكر الرميحي وهديته الرائعة

منذ 55 يوم و 8 ساعة و 34 دقيقة

أهدى الدكتور والمفكر القومي محمد الرميحي للمبعوث الأمريكي تيموثي ليندر كيتغ هدية معرفة وخبرة.

 والهدية مكونة من جزءين، الأولى رسالة والثانية مستوحاة من كتاب ''ملوك العرب'' للرحالة اللبناني أمين الريحاني. 

التقى الريحاني يمنياً في نيويورك طلب منه أن يحدثه عن اليمن التي ينوي زيارتها، قال له، بلادنا جميلة فيها وديان وجبال ومياه صحية وقبائل. سأله ماذا تعملون؟ نحارب. تحاربون من؟ قال نحارب الدولة العلية ''تركيا''، فإن لم تكن؟ نحارب بريطانيا. وإن لم تكن؟ نحارب بعضنا بعضاً.

يضيف، ذلك ما سطره الريحاني في مقدمة كتابه قبل مائة عام. 

يشير عالم الاجتماع إلى أن القبيلة القديمة حلت محلها قبائل جديدة لها تسميات، منها القومية والبعثية ومنها الإسلامية ومنها أيضاً الاشتراكية. 

خاض أهل اليمن معركة التحديث وبعد المراوحة يرى أن النتيجة صفرية، النظام السابق يرفض أن يموت، والنظام المأمول متعسر الولادة، بين الشد القبلي والمناطقي وبين فرض الماضي بكل تفاصيله، كما يرغب الحوثيون أن يفعلوه. 

يتوه اليمن ويموت اليمنيون، والقراءة في جلها عميقة وصادقة باستثناء تبدل القبيلة من القديمة التي توارت لتحل محلها القبيلة الجديدة: القومية، حركة القوميين العرب، والبعث والإسلاميون والاشتراكيون. 

استاذنا (المفكر الرميحي) يدرك جيداً أن القبيلة القديمة في عموم الجزيرة والخليج، وحتى في أكثرها تطوراً سوريا والعراق، لم تمت وحقاً فهي في اليمن الأكثر قوة والأقوى حضوراً بسبب دعم القبائل المجاورة، ولها امتداد وتأثير داخل التكوينات الحديثة. وذلكم مصدر التذبذب والمراوحة بين العودة للماضي، كما يفعل الحوثيون أو الانطلاق إلى المستقبل. 

وهو ما لم تقدر عليه القبيلة الجديدة كإشارة المفكر القومي الرميحي. 

يشير الدكتور إلى أن النخبة الحاكمة في رحلة القومية ترغب في دور إقليمي أكثر من قدرتها.

 وهذا صحيح ولا يخص اليمن، فهو داء وبيل يعم المنطقة كلها.


 والكوارث الفاشية في غير مكان مصدرها، هذه المحاولات البائسة لدى الحكام والنخب الحاكمة.

إشارته إلى طلب الدكتور عبدالكريم الارياني من صدام مد حدوده إلى وسط الجزيرة غريب، لأن عبدالكريم الارياني، وهو حينها وزير خارجية وزار العراق مع الدكتور حيدر أبو بكر العطاس رئيس مجلس الوزراء، وليس مع علي سالم البيض وكان حيدر والقيادة الاشتراكية ضد اجتياح العراق.

 وقد طرح حينها الارياني وتناقلته وسائل الإعلام أنه أبلغ صدام رغبة القيادة اليمنية الانسحاب من الكويت، رد عليه صدام الدعوة للانسحاب من الكويت كفر، ورد الارياني ناقل الكفر ليس بكافر. إلا إذا كان هناك محضر سري، فهذا غير معروف ومن يعلم حجة على من لا يعلم.

الهروب إلى الأوهام ونقد تجربة التأميمات صائب ومهم، واشارته إلى صعوبة التعامل مع نخبها صحيح أيضاً.

افتراضه أن تيموثي قد يرغب في تمكين الحوثيين من السيطرة على اليمن ومساعدة إيران وأن ذلك لن ينهي الحرب. أعتقد أنه افتراض غير منطقي وغير معقول، فمصالح أمريكا، جمهورية كانت أو ديمقراطية، إلى جانب حلفائها الخليجيين، وهي طرف في الحرب ضد إيران ووجودها سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.

 حرب الستة الأعوام أكدت شيئاً واحداً هو استحالة أن تحكم اليمن جهة أو منطقة أو قبيلة أو حتى عدة قبائل أو حزب أو عدة أحزاب أو تخضع لتدخل أجنبي أيا كان ومهما يكن امتداده في الداخل وتحالفاته.

رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب مرده أن المجتمع الدولي يدرك أن تصنيف الحوثيين كإرهابيين يطال اليمنيين أكثر مما يطال الحوثيين ''قيادة وقواعد''.

 ويا أستاذنا، القرار اليمني لم يعد بيد اليمنيين، فالصراع الإقليمي والدولي قد أضعف أطراف الحرب الداخلية كلها لصالح الصراع الإقليمي والدولي.

 ومعركة مأرب تأتي في هذا السياق، هناك ترابط بين الحرب في اليمن وعليها وبين الحرب الأهلية والصراع الإقليمي والدولي.

 ولكن اليمن يا استاذ، عظمة كبيرة يصعب ابتلاعها وقد أعيت امبراطوريات عظمى، وربما أن الأمريكان أكثر إدراكاً باستحالة الحسم العسكري من القوى الإقليمية، والخطورة كل الخطورة أن تستخدم اليمن كهدية لحل الصراع الإقليمي، وهو المحذور حقاً. 

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك.