عبدالكريم الرازحيعبدالكريم الرازحي

جن هذي الأيام غير الجن حق أيام زمان!!

مقالات

2020-09-23 17:05:35

اخرج من البيت واغلق الباب، لكني أنسى المفاتيح فوق الباب وامضي.

ادخل الحمام لاستحم او لاغسل وجهي، لكني انسى اغلاق الحنفية عند خروجي من الحمام.
ادخل المطبخ لاطبخ لي شيئا، وبعد ان انتهي من الطبخ انسى اطفاء الشولة.
اذهب الى الفرن لاشتري خبزا وادفع الثمن، واكتشف بعد عودتي للبيت بأني نسيت الخبز في الفرن..
لذا من حقي ان احتفل باليوم العالمي للزهايمر.

***

والله لا ابيعها بنصف الثمن من تحت رؤوسهم.
قد تركنا لهم الدور العلوي يسكنوه ويبترعوا فيه وقلنا:
الدور الاعلى لهم والاسفل لنا وباب بيت السلم حد بيننا وبينهم لا نحن نطلع عندهم ولاهم ينزلوا عندنا، لكن جن هذي الايام غير الجن حق أيام زمان.

زمان كان الجن يطلعوا السماء يسترقوا السمع وكان عندهم طموح يطمحوا يكونوا ملائكة، جن هذي الايام جبناء واقصى طموح لهم هو ان يكونوا مخبرين وان يلحقوا بنا الأذى!

لقد نزلوا من الدور العلوي الى الدور الاسفل من اجل يزعجوني ويرعبوني ويشردوا النوم من عيوني.
وبعدما حدث معي ليلة امس تبين لي بان التعايش مع الجن صعب وشبه مستحيل.

امس بعد منتصف الليل ترامى الى مسامعي وانا نائم في غرفة نومي وقع خطوات في الممر وصوت اصطفاق باب الحمام المقابل لغرفة النوم فقمت مفزوعا من نومي وخرجت اشوف ايش في! وايش اللي حاصل!

القيت نظرة على الحمام ثم اغلقته ومن بعد القيت نظرة على باب بيت السلم المؤدي الى الدور الأعلى وحين ابصرته مفتوحا سرت في جسدي قشعريرة رعب.

كنت قد اغلقته بعد ان اخرجت دبة الغاز من بيت السلم واخذت المفتاح معي الى غرفة النوم وكنت على يقين من ذلك.

المهم هو انني اغلقته ثانية وبعد ان اغلقته مررت على الصالة والقيت نظرة على الطاولة وكانت المفاجأة ان كيس الكُدم الذي وضعته فوق الطاولة مع علبة الجبن كان قد اختفى ولاني كثير النسيان وعندي بداية زهايمر قلت بيني ونفسي: يمكن وضعته في مكان آخر ونسيت،
وفي الصباح عندما استيقظ سوف ابحث عنه.

عدت الى غرفة نومي واستلقيت وقبل ان اغمض عيني سمعت صوت باب الحمام وهو يصطفق بقوة شديدة هذه المرة وبشكل متكرر فخرجت ثانية والقيت نظرة على الباب.

كنت قد اغلقته لكنه كان مفتوحا وكنت على يقين بانهم الجن يعبثون معي بعد ان عرفوا بسفر زوجتي وباني وحيد.

اغلقت باب الحمام للمرة الثانية وذهبت لالقي نظرة على باب السلم الذي كان مفتوحا هو الآخر وفيما كنت واقفا بباب بيت السلم واهم بإغلاقه سمعت وقع خطوات نازلة من الدور العلوي ثم لمحت ساقين نحيلين لطفلة تهبط الدرج.
لم ار جسد الطفلة ولم ار وجهها وانما رأيت ساقين يتحركان ويتقدمان نحوي من دون جسد ومن دون وجه ثم رايت ظلا لجسم ضخم يسير خلف الطفلة التي راحت تقترب من الباب ولشدة الرعب الذي تملكني جريت مسرعا الى غرفتي واغلقت الباب على نفسي ودخلت تحت البطانية وبعد ثوان سمعت صوت تلك الطفلة التي لم ار اكثر من ساقيها وهي تبكي.

لكن الشيء المريع والمرعب الذي شل حركتي واصابني بالشلل وجعلني اتخشب واتجمد تحت البطانية هو صوت امها..

كانت الطفلة تبكي وامها تصيح:
بنتي جيعان.. بنتي جيعان.. بنتي جيعان.
وراحت خبطاتها تهوي على باب غرفة نومي كأنها المطرقة.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->