تحليل: اليمن على حافة حرب إقليمية وسط غموض موقف الحوثيين

السياسية - منذ 4 ساعات و 46 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

حذّر تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط بعنوان «اليمن على حافة حرب إقليمية» من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يثير قلقًا واسعًا لدى اليمنيين، الذين يخشون أن يؤدي أي تصعيد عسكري إقليمي إلى جرّ بلدهم مجددًا إلى قلب المواجهة، في ظل الأوضاع الهشة التي تعيشها البلاد بعد سنوات من الحرب.

وذكر التحليل أن اليمنيين يتابعون التطورات الإقليمية بقلق بالغ، خصوصًا مع استمرار الصراع في المنطقة، إذ لا يُنظر إلى احتمال اندلاع حرب أوسع باعتباره حدثًا بعيدًا جغرافيًا، بل خطرًا مباشرًا قد ينعكس سريعًا على الداخل اليمني الذي يعاني أصلًا من صراع طويل وانهيار اقتصادي وتشرذم سياسي.

وأشار التقرير إلى أن النقاش داخل اليمن لا يتركز فقط على احتمال الحرب، بل يمتد إلى موقف جماعة الحوثي وإمكانية دخولها في الصراع الإقليمي. وحتى الآن، لم يظهر تفسير واحد واضح لسلوك الجماعة، بل تتداول أوساط اليمنيين عدة قراءات متباينة تحاول فهم أسباب ضبط النفس الحالي لدى الحوثيين.

ويرى بعض المراقبين أن تردد الجماعة في التصعيد قد لا يكون دائمًا، بل قد يعكس ما وصفه التحليل بـ“الصبر التكتيكي”، في إطار شبكة التحالفات الإقليمية المرتبطة بـ إيران، حيث تلعب الجماعات المتحالفة أدوارًا مختلفة تبعًا لتطورات الصراع في المنطقة. وبحسب هذا التفسير، قد يكون بقاء الحوثيين على الحياد في الوقت الراهن جزءًا من إدارة وتيرة التصعيد على عدة جبهات.

ويضيف التحليل أن احتمال انخراط الحوثيين في صراع إقليمي أوسع يظل قائمًا، خصوصًا إذا امتدت المواجهة لتشمل دولًا خليجية مثل المملكة العربية السعودية.

في المقابل، يطرح تفسير آخر يركز على القدرات العسكرية الداخلية للجماعة، حيث يرى بعض اليمنيين أن ضبط النفس الحالي قد يكون نتيجة حذر عسكري بعد سلسلة من النكسات خلال العام الماضي، بما في ذلك العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد مواقع مرتبطة بهجمات البحر الأحمر، إضافة إلى ضربات نسبت إلى إسرائيل استهدفت شخصيات بارزة في البنية العسكرية للحوثيين.

ورغم صعوبة تقييم التأثير الكامل لهذه العمليات، يعتقد بعض المراقبين أنها ربما أثرت على شبكات القيادة والعمليات لدى الجماعة، ما قد يفسر حالة التريث الحالية.

ويؤكد التحليل أن قطاعًا واسعًا من اليمنيين ينظر إلى القضية من زاوية أكثر واقعية، تتمثل في الكلفة الباهظة لأي حرب جديدة داخل البلاد، بعد سنوات من الصراع الذي خلّف مؤسسات ضعيفة واقتصادًا متضررًا وأزمة إنسانية من بين الأسوأ عالميًا.

كما يشير التقرير إلى أن الموقع الجغرافي لليمن يضاعف من خطورة التصعيد، إذ يطل البلد على ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري مرتبطًا بأمن الملاحة الدولية. وبالتالي فإن أي قرار من الحوثيين بتوسيع عملياتهم العسكرية قد تتجاوز تداعياته حدود اليمن ليؤثر في التجارة العالمية.

ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن الغموض لا يزال يحيط بنوايا الحوثيين، حيث تجنبت الجماعة إصدار مواقف حاسمة بشأن كيفية ردها في حال تصاعدت التوترات الإقليمية. ويرى التقرير أن هذا الغموض قد يعكس حذرًا سياسيًا وعسكريًا، أو يمثل استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على المرونة وإبقاء الخيارات مفتوحة تبعًا لتطورات الصراع في المنطقة.

وبينما لا تزال اليمن حتى الآن على هامش المواجهة الإقليمية، يحذر التحليل من أن هذا الوضع قد يتغير سريعًا، في بلد لا يزال يكافح للخروج من تداعيات سنوات الحرب، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي إلى إعادة إشعال الصراع داخله.