مطابخ الحوثي الرمضانية.. آلية جديدة للجباية من التجار تحت المبادرات الخيرية

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتزايد المبادرات الخيرية لإطعام الفقراء في المدن اليمنية، غير أن هذه المبادرات في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية أخذت طابعاً مختلفاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت ما تسمى "المطابخ الرمضانية" إلى نشاط تديره الجماعة بشكل مباشر، ويعتمد في تمويله على ما يقول تجار إنه جبايات مفروضة عليهم تحت لافتة دعم الفقراء والمحتاجين.

ومنذ بداية رمضان الجاري، سارعت عدد من القيادات الحوثية إلى افتتاح عدداً من المطابخ في أحياء مختلفة من صنعاء ومحافظات يمنية أخرى خاضعة لسيطرتهم، معلنة أنها تهدف إلى "مساندة الفقراء وتوفير وجبات كريمة للأسر المتعففة". إلا أن مصادر تجارية تؤكد أن تمويل هذه المطابخ يتم بشكل شبه كامل عبر إلزام التجار بتقديم مواد غذائية أو مبالغ مالية كبيرة لصالح القائمين عليها.

ويقوم أحد التجار المواد الغذائية بالجملة في صنعاء أن فرق ومشرفين حوثيين يجبرونهم على تسليم كميات المواد الغذائية من رز وزيت من أنواع فاخرة من أجل دعم مطابخهم، وأن الرافضين تسليم الدعم المطلوب يتم تهديده بالإغلاق ومصادرة أملاكه بالقوة". ويضيف التاجر: يأتي إلينا القائمين المطابخ ويأخذون منها أجود أنواع الرز إلى جانب طلبات أخرى لدعم المطبخ، لكنهم ما يتم تقديمه من وجبات وتُوزع على المحتاجين  أقل جودة بكثير. وأضاف: "سلمناهم رزاً جيداً، لكن الذي يُوزع على الفقراء رز رديء".

وفي مديرية صنعاء الجديدة، أكد تاجر آخر أن مشرفاً حوثياً رفض أن يزوّد المطبخ يومياً بالخضروات من البسطات المجاورة على أن يدفع التاجر قيمتها مباشرة للبائعين، وأصر بدلاً من ذلك على تسليم المبلغ نقداً مسبقاً، ما اضطر التاجر – تحت الضغط – إلى دفع قيمة احتياجات المطبخ لأسبوع كامل مقدماً.

ويرى تجار أن فكرة المطابخ الرمضانية ظهرت أساساً بهدف السيطرة على المساعدات الغذائية التي كانوا يقدمونها مباشرة للأسر الفقيرة. ويقول أحدهم إن الجماعة منعت كثيراً من المبادرات الفردية التي كان التجار ينفذونها خلال رمضان، وألزمتهم بتحويل تلك المساعدات إلى المطابخ التي تشرف عليها.

وعند متابعة الوجبات التي تقدمها هذه المطابخ، يشير مواطنون إلى أنها غالباً ما تتكون من أرز منخفض الجودة مع خليط بسيط من البطاطس وبعض الخضروات، فيما يشتكي آخرون من رداءة الطهي وارتفاع نسبة الحموضة في بعض الوجبات.

ورغم أن عملية التوزيع تتم وفق كشوفات معدة مسبقاً، إلا أن مستفيدين يؤكدون أنهم يضطرون للانتظار في طوابير طويلة للحصول على وجبات يصفونها بالمتواضعة. ويقول سكان في مديرية معين إن أحد التجار كان، قبل عام 2019، يتكفل بإيصال وجبات متكاملة إلى منازل الأسر الفقيرة في حي مذبح، تشمل الدجاج والطبيخ والخبز والسلطة، إلا أن هذه المبادرة توقفت بعد منعه من الاستمرار، ليُستعاض عنها بمطبخ رمضاني يقدم وجبات أقل تنوعاً وتوزع عبر طوابير انتظار طويلة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه تقارير إنسانية أن اليمن يواجه واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية في العالم، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الغذائية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وفق بيانات برنامج الغذاء العالمي التي تشير إلى أن غالبية الأسر اليمنية تعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي سياق متصل، وصف الناشط عبد الهادي الشعيبي مشهداً إنسانياً في محافظة إب يعكس حجم الأزمة، حيث قال إن عشرات النساء يصطففن يومياً في طوابير طويلة للحصول على وجبة رمضانية بسيطة لا تتجاوز "نفر أرز وربع دجاجة".

وأوضح الشعيبي في منشور على فيسبوك أن هذه الطوابير تختصر سنوات من المعاناة الاقتصادية، إذ تضطر الأمهات للانتظار لساعات طويلة للحصول على وجبة قد لا تكفي أفراد الأسرة، بينما يبقى الأطفال في المنازل بانتظار عودتهن. وأضاف أن الأزمة لم تعد مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية، بل واقعاً يومياً يعيشه اليمنيون في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

ويختتم الشعيبي بالقول إن هذه المشاهد تمثل جرس إنذار أخلاقي حول ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعدالة وكرامة، مؤكداً أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بحفظ كرامة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.