فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

أسئلة مجلس القيادة الرئاسي

الأحد 14 أغسطس 2022 الساعة 06:54 م

إن القضاء على التمرد العسكري الذي حدث في شبوة، قوبل بردود أفعال مشحونة بالتهديد، وكثير من المن، وشكاوى الظالمين! فهل تنخ لها السلطة التنفيذية الشرعية؟ حزب الإصلاح في بيانه اعتبر نفسه (المشروع السياسي الوطني الذي ظل ملتفاً حول الشرعية منذ بداية الانقلاب الحوثي الإيراني على الدولة)، يرى أن ما حدث في شبوة يعد استهدافاً ممنهجاً له، أليس هذا منه تصريحاً مجانياً يؤكد فيه أن الألوية العسكرية والوحدات الأمنية تلك كانت تتبعه؟! 

الحزب الاشتراكي اليمني أيد قرارات السلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي، ودان نزعة الاستئثار لدى طرف سياسي جديد. وفي عبارة أخرى ألمع لمعة لم تخطئ حزب الإصلاح، فقال إن كل طرف مطالب بمراجعة سلوكه السياسي الذي ساد خلال الفترة الزمنية (1994- 7 إبريل 2022)، وأن يأخذ مما يجري حاليا درسا بليغا إلى تجاوز حالات الإقصاء، وتهميش الآخر والتنكر لوجوه الفعلي!

إضافة إلى تهديد حزب الإصلاح، وكتائبه الإعلامية، تابعنا قيادات حزبية وأخرى تتدثر بثوب المستقل، تتشارك الولاء لدولة قطر، وهي تضخ تصريحات إلى وحل المعركة، تتضمن تخوين مجلس القيادة الرئاسي، والطعن في شرعيته، وتتهمه بالولاء للإمارات والسعودية على حساب الولاء لليمن، وكثيراً من النياح على التضحيات التي قدمها حماة الشرعية السابقون الأولون، ودماء الذين قاتلوا ميليشيا الجماعة الحوثية، بينما القضية في الأصل تمرد مسلح، ولا سابقة لرجاله في ميدان مناضلة ميليشيا الجماعة الحوثية.

ألا تعتقدون أن هذه ومثلها كثير، هدفها الأساسي والمشترك، إرباك مجلس القيادة الرئاسي، ودفعه للاستسلام لما هو سائد، وعدم الإقدام على أي تدابير قانونية لتصحيح الأوضاع المختلة في الجيش والأمن؟

أمس صدر قرار من مجلس القيادة بتعيين قائد جديد للمنطقة العسكرية الثانية، وهي ما هي، فلم يحتج إلا الغفل، بينما تغيير قائد لواء في شبوة كان مدعاة لتمرد عسكري.. تلك طبيعة الحزبية المنفلتة، والدرس ما يزال ماثلاً أمامنا.. ألم يؤد بقاء ألوية عسكرية في شبوة، وأسلحة قدمها التحالف تحت سيطرة حزب الإصلاح، إلى تمرد عسكري؟ من يحتاج إلى دليل على توظيف القوات العسكرية والأسلحة لتقويض السلطة المحلية، وتهديد مجلس القيادة الرئاسي، بل وتهديد أطراف سياسية سلمية؟

أفلا ينبغي، استعادة الأسلحة وتحرير الألوية العسكرية من سيطرته؟ وعندنا أن هذا الإجراء نفسه يجب أن يسري على جميع الأحزاب والجماعات السياسية، ودون ذلك علينا أن نتوقع منازعات مسلحة داخلية، أقسى وأخطر وأكثر كلفة، من تلك التي شاهدتها شبوة.

المتفقون والمختلفون كلهم يقول إن الضمانة الأساسية لعدم تكرار ذلك، هو مؤسسة أمنية منضبطة، وجيش موحد مستقل محايد، يخضع لوزارة الدفاع وأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن.

حسناً.. هل يعتقد مجلس القيادة أنه من المناسب وضع هذه المهمة في رأس قائمة أولوياته؟ وإن كان الأمر كذلك، ما الدور المتوقع من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدة المجلس على إعادة بناء الجيش أولاً؟ ويهم كل يمني أن يكون جيشاً محايداً مستقلاً تماماً عن أي حزب سياسي، عن أي قبيلة، وعن السعودية والإمارات نفسيهما.

أخيراً.. هل حان وقت التفكير في نقل جميع مكونات المقاومة الشعبية المسلحة إلى جبهات المواجهة مع ميليشيا الجماعة الحوثية، أو على الأقل إلى خارج عواصم المحافظات؟