محمد عزان

محمد عزان

تابعنى على

الإنسان ابن بيئته ولكن..!

الثلاثاء 10 مايو 2022 الساعة 05:17 م

ليس عيبًا ولا خطيئة ولا نقصًا أن ينشأ الإنسان على ملّة قومه وعاداتهم وتقاليدهم وقوانينهم ونظام حياتهم.

 فالإنسان -بطبعه– ابن بيئته، حتى جِيَناته وملامح صورته ولهجة لسانه تتشابه مع أهل بيئته رُغما عنه.

️ وإنما الخطيئة في أن يعتقد أيٌّ منا أن مجرد انتمائه الطبيعي إلى وطن أو عشيرة أو دين يجعله أفضل من غيره، فيحجب نفسه عن فضاء المعرفة تحت شعار: {ِإنَّا وَجَدْنَا ‌آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}.

 أما من يتمسك بما نشأ عليه في بيئته، لكونه أفضل شيء عرفه، فذلك من حقه؛ بل هو الواجب عليه، وليس لأحد أن يجبره على التخلي عن انتماءاته تحت ترهيب السخرية من دينه وتحقير تاريخه والاستهزاء بلغته وعاداته وتقاليده.

 ومن يزعم أنه اكتشف ما هو أفضل للبشرية، فليريناه على الأقل في منطقه وسلوكه وتعامله مع مخالفيه، دون أن يقدم نفسه مرجعيّة يتعين اتباعه عوضًا عن الأنبياء وعباقرة العالم.

*   *   *

 أحداثٌ ومتغيرات (في السياسة وحركة المجتمع) نراها ونسمعها وتمس حياتنا بشكل مباشر.. ومع ذلك نتفاوت في تصدِيقها وتوْصَيفها والحكم عليها والموقف منها؛ بسبب اختلاف مواقعنا وتجاربنا، وطبيعة المعلومات التي تتدفق إلينا، وما ارتسم في أذهاننا من صور مُسبقة.

 ثم يأتي من يصر على إقناعنا بصورة «مشرقة» أو «مظلمة» لماضٍ معيَّن، معتمدًا على فُتات من أخبار باليَة، بَصَمها كل عصر ببصمته، وأضفى عليها كل جِيل مشاعرَه، وفُصِلت عن سياقها الموضوعي، ورَقَّعها الموالون كثيرًا، ومزَّقها المعادون طويلًا، فلم تعد تعبر عن حقيقة ما جرى.

 تلك الأخبار والقصص نقرؤها ونستفيد من عِبَرها؛ ولكن لا نجعل منها بوصلة تحدد مسارنا، ولا ميزانًا لتقييم ماضينا، ولا معيارًا لحال حاضرنا، وبالتالي هي مجرد تراكم معرفي، وليست حجة على أحد ولو أعجبتنا.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك