محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

شمالاً.. العيد يختنق بالوجع في كل بيت

الأحد 01 مايو 2022 الساعة 09:34 م

شمالاً حيث الأنين وحده هو الصوت الذي يملأ الشوارع، ويدخل بيوت الناس محملاً بالأسى والوجع الذي يقصم عاهل الأسرة، شمالاً حيث قلوب الناس تدعو الله بالتنكيل والتعجيل بزوال جماعة إيران ومخالبها التي تفترس الناس بلا رحمة، شمالاً حيث العيد تحول إلى عناء كبير وعقبة لا يستطيع الناس تجاوزها للوصول إلى فرحة فريضة العيد، شمالاً حيث يكون الحوثيون هم الوحيدون الذين يمتلكون فرحة العيد التي سرقوها من أموال الناس وأفواههم، سرقوا الحقوق وأثخنوا في الجبايات وزرعوا في كل بيت وجعا لا يندمل، هذا هو الشمال في العيد.

الناس دون رواتبهم، تلتهمهم الأسعار ويدك بيوتهم الفقر والمجاعة، الشمال الذي يضمحل ويغرق في أتون سلطة الحوثي الإيرانية، اختفت فيه ملامح الشمال الفتية، وبهجة العيد القوية، وضحكة البشر الندية، ذابت فرحة الأطفال في عيون الآباء والعجز يشتت أذهانهم ويذيب وقتهم في الاستغراق بحثاً عن فرحة لأطفالهم، الشمال وهو القوة الكبيرة اجتماعياً أصبح اليوم يقتله الفتور والبحث عن لقمة العيش تقيه من الموت.

العيد في زمن سلطة الحوثي لا يشبهه عيد، هو مناحة في بيوت الثكالى، ودموع في عيون اليتامى، وتأوهات في قلوب الأسرى والمختطفين في السجون، العيد في زمن الحوثي هو تدجين لشخصية الحوثي ذاته، وتضخيم في القداسة الإلهية والصاقها به، وكأن العيد هو منحة حوثية للناس، ليس فيه غير الذكر والهتاف للحوثي ذاته، العيد في زمن الحوثي هو موت للفرحة وموت لروحانية شوال وكأنه يوم لا يختلف عن بقية أيام الوجع والأنين.

العيد في صنعاء منكسرٌ، بينما الحوثي الذي أتم صيام رمضان منشغل بإحصاء ما جباه من الأموال والزكاة، فرحة الحوثي برمضان هو بجمع أموال الزكاة، وفرحته بالعيد هو بادخار ما جمعه في مخابئ سرية لا تراها أعين الناس، حيث يسرق أموال الناس ومرتباتهم، ثم يمنحهم فتات الزكاة كنوع من الإذلال وكسر الكبرياء واراقة ماء الوجوه العزيزة وهي تصطف في طوابير استلام الزكاة بدلاً من المرتبات والحقوق.

اليوم ينتظر الناس في الشمال الوقت المناسب والعيد المناسب والشهر المناسب ليلتئم صف مجلس القيادة الرئاسي وتنطلق جحافل التحرير نحو صنعاء والشمال ككل، تنتظر الناس إزاحة سياسات إيران وخططها وبرامجها ومشروعها الذي يتغلغل ويخنق الشعب ويسلبه كل شيء، لا أحد في الشمال ينتظر سلاماً مع الحوثية، بل إن الشمال كله يخاف هذا السلام، لأنه فقط مرحلة فيها يستقوي الحوثي وتستمر إيران في زرع أياديها وسط الناس وتشد أعناقهم للخضوع والاستسلام.

الشمال يريد العيد بنكهته وحيويته وفرائحيته، عيداً تُستعاد فيه الحقوق ويعيش الناس سواسية في ظل مواطنة متساوية، عيداً يهنأ الناس فيه بحقوقهم ومرتباتهم وتنعكس هذه الحقوق فرحة في قلوب أطفالهم، عيداً لا حرب فيه ولا هدنة، فيه سلام بعد تجاوز خطر إيران، عيداً في صنعاء تفرح بمآذنها وشوارعها وجبالها، وتستريح الحديدة وتتنفس تعز وتهدأ ذمار وترتاح عمران، وتتحرر صعدة، وكل شبر في اليمن.

لا بد للعيد في الشمال أن يعود محملاً بالفرحة، ولا بد للعيد أن يأتي بالبعيد وتجتمع الأسرة بكل أفرادها، لا بد للشمال أن يستعد لأن يكون العيد خالياً من لوثة طهران، وكهنوتية الحوثية، لا بد للشمال أن يتجهز لما هو آت، والقادم أعظم، بإذن الله، من أجل الشمال وكل ما فيه من تنوع وتعايش وانسجام تحاول إيران أن تبددها وتستبدلها بالطائفية والعنصرية والنواح والمآتم واللطيمات المستمرة نتيجة الحروب المدمرة على المجتمع.