محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الجنوب المقاوم يفتح الباب "لتوحيد" الشمال المفكك

الخميس 28 أبريل 2022 الساعة 01:36 ص

عدن وهي اليوم تحتضن كل اليمن، في محاولة منها لأن تعبر بالقيادة الجديدة للشرعية إلى حيث التمكين للسيطرة على المعركة، ومنع أي تهديد من الحوثية الإرهابية عليها مرة أخرى، تحاول أن تقدم كل إمكانياتها وقدراتها لأن تصبح منطلقاً لتحرير الشمال ورفع المخالب الإيرانية عن صنعاء، لأنها تدرك الجحيم الذي يعيش فيه الناس شمالاً، وتدرك أن الحوثية الإرهابية باستمرار بقائها مسيطرة على صنعاء فإن البلاد لن يعمها أي استقرار وستبقى دول الجوار في حالة قلق من التهديدات الإيرانية عبر الحوثية الإرهابية في اليمن.

عدن وهي تصنع اليوم من نفسها عاصمة للجنوب المستقر وللشمال المضطرب، تستذكر الجرائم التي ارتكبتها الحوثية الإرهابية عقب غزوها للجنوب، تستذكر أن مقومات الغزو الحوثي للجنوب جاء عبر يافطة الوحدة، وتحت ستارها وعباءتها، تستذكر الأيام التي كانت فيها شوارع عدن مسرحا لعلميات المقاومة الجنوبية، وللشهداء الجنوبيين الذين منحوا حواري عدن وأزقتها الدم القاني في سبيل التخلص من الكهنوت الحوثي، تستذكر الدور الكبير للقوات الإماراتية التي لم تبخل بتقديم الشهداء والتضحيات الجسيمة من أجل كسر الحوثية الإرهابية وقطع دابرها من أرض الجنوب.

اليوم عدن تقول للجميع إن الوحدة التي جاء تحت ستارها الحوثي إلى الجنوب هي مرفوضة ولا يمكن أن تكون، يجب إعادة النظر في الوحدة في ظل بقاء الحوثية الإرهابية في صنعاء، كيف يمكن القبول بوحدة مع هذه الجماعة..! اليوم عدن تقول لكل القيادات الشمالية إن تأجيل الحديث عن الوحدة أو الانفصال مرهون بالمعركة نحو صنعاء، وصنعاء اليوم هي من تصنع الانفصال عبر سياسات الحوثية الإرهابية، وتعمق تشظي النسيج الاجتماعي ليس فقط بين الشمال والجنوب، بل بين الشمال نفسه، فإذا كان من الضروري الحديث عن إعادة النظر في الوحدة فهذا الأمر مرهون باستعادة صنعاء من مخالب إيران، وإلا فالأولوية اليوم هي للانفصال الذي يمارسه الحوثي في صنعاء.

الوحدة اليوم كما تراها عدن أولوية للشمال، لا بد من الوحدة بين مناطق الشمال ومكوناته الاجتماعية والسياسية والنخبوية، التشظي الشمالي هو تكريس لبقاء الشمال مفككا بيد الحوثية الإرهابية تمارس أساليبها من أجل البقاء والسيطرة عليه حتى تنتهي كل مقومات العودة من جديد، الشمال هو اليوم من يحتاج إلى الوحدة، وهو الذي يحتاج إلى إعادة صياغة تعيده قوة اجتماعية وسياسية تخرجه من مستنقع الحوثية الإيرانية، وتعيده إلى الحضن العربي.

الشمال المفكك هو أولى بالوحدة والحديث عنها والعمل من أجلها والقتال، من أجل الشمال يجب استعادة كل مقومات الوحدة بين الفرقاء الشماليين وتوحيد جهودهم وتوجيه بوصلة المعركة نحو صنعاء واستعادتها، لأن بدون صنعاء لا يمكن للشمال أن يستقر، ولا يمكن للشمال أن يستقر في ظل هيمنة الحوثية الإيرانية عليه، كل علل المجتمع اليمني التي طرأت مؤخراً هي بسبب هذه الجماعة التي يديرها الإيرانيون، الشمال اليوم هو المعني بالوحدة البينية وهو الأجدر بها ليتمكن من الاستقرار، بعدها تعالوا نتحدث عن الجنوب.. ولكن لماذا نتحدث عن الجنوب؟؟ لقد قاوم وانتصر وكسر الحوثية وحرر نفسه، تعالوا نستلهم من الجنوب ما يعزز توجهنا لاستعادة الشمال.