محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

السلام المفترض وتجنيد "الحوثي" بندقية حروب

الثلاثاء 05 أبريل 2022 الساعة 12:38 م

الهدنة وسيلة للحوثي ليجمع شتاته ويستعيد قواه ويمارس سياساته للتحشيد في ظل عدم وجود ضغط في الجبهات وقتال مستمر، الهدنة وسيلة في غاية الأهمية بالنسبة للحوثي وهو الطرف الأكثر استعداداً لها والأكثر خرقاً لها، فهو يستغل الظروف المناسبة ليحاول أن يتقدم في أي جبهة لرفع معنويات مقاتليه وحشد المزيد من المقاتلين المغرر بهم.

القول إن الهدنة المؤقتة هي بداية لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في بلادنا، هو قول لا يعبر عن جوهر حقيقة السلام الذي ينشده الشعب، ولا يعبر عن الواقع الحقيقي الذي نعيشه.

السلام لا يمكن أن يجتمع مع الحوثية الإرهابية في ظل سيطرتها بالقوة العسكرية وبالهيمنة الإيرانية وبالفكر الإرهابي، ولا يمكن أن يجتمع السلام في ظل رغبة أطراف خفية تسعى إلى استمرار الحوثي وتدّعي أنها تقف إلى جانب محاربة الإرهاب ومكافحة الخطر الذي يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

إلى جانب إيران الراعي الذهبي للإرهاب الحوثي في اليمن والمنطقة، هناك دول أخرى تقف في جانب تثبيت الحوثية الإرهابية كطرف يمني يبقى حاملاً سلاحه وبندقيته وألغامه البرية والبحرية وصواريخه طويلة المدى ليهدد بها اليمنيين بشكل مستمر، ويهدد بها دول الإقليم لممارسة الابتزاز السياسي في ملفات وقضايا أخرى.

هناك مصلحة مشتركة مع إيران وبعض الدول الأخرى وخاصة تلك المهتمة بالملف اليمني ولها صلة به وتأثير مباشر وغير مباشر، تتمحور هذه المصلحة في بقاء الحوثية الإرهابية بندق حروب بشكل مستمر، وجبهات قتال في الزمن والمكان الذي يُخطط له أن يُنفذ فيها التهديدات خدمةً لأجندة تلك الدول والقوى الدولية.

مع الانسحاب الأمريكي من المنطقة هناك حاجة لأن تكون الحوثية الإرهابية تهديداً مستمرا لدول الخليج، والهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات هي نموذج واحد لحاجة بعض القوى الدولية في استمرار الحوثية الإرهابية واستمرار استخدام تلك التهديدات والأخطار في مسارات ابتزاز والبحث عن تنازلات في ملفات لا تتعلق باليمن والحرب فيها.

إذاً وفي ظل كل هذه الأحداث التي تثبت أن عملية السلام التي يتم بحثها والهدنة المؤقتة التي يُراد لها أن تكون دائمة أن كل ذلك مجرد أوهام وتخيلات لا تمس الواقع ولا يمكن أن تتحقق في ظل بقاء الحوثية الإرهابية في المستوى العسكري الذي هي عليه الآن، وأي محاولات لفرض السلام دون تغيير الواقع ستبوء بالفشل الذريع، لأن السلام نقيض الحوثية الإرهابية.

إذا لم تجتمع كلمة الأطراف اليمنية المتحاورة في الرياض الآن وتوجيه بوصلة القتال نحو الحوثية الإرهابية وإنقاذ البلاد من مخطط استبقاء الحوثي كطرف عسكري وبندقية حروب، فإن الخطر سيبقى دائماً ولن تعود اليمن واليمنيون إلى مربع السلام والتعايش، وسوف تستمر عملية الإفقار الممنهج خدمةً للحرب الدائمة.