محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الطريق إلى فلسطين.. البحث عن "دبة" غاز

الأربعاء 30 مارس 2022 الساعة 04:48 م

ليس وحدي من يقاوم هذا الظلام الكبير الذي يسيح في كل مفاصل حياتنا، حرب قاسية يعتلي رأسها عمامة طهرانية، ويتحدث بها لسان الإرهاب الحوثي وبنادقه المصوبة نحو صدورنا وأحلامنا كيمنيين نقف على ناصية الأمل للخروج من هذه المعصرة التي طحنتنا وليس لنا ذنب إلا أننا نحب الحياة ونقدسها كهبة من الخالق عزوجل.

كنت وحدي أرقب صيف وسائل الإعلام وهي تسرح وتمرح في مدن أوكرانيا، وأشاهد خط أنبوب الغاز الممتد إلى أوروبا من روسيا، أرتشف قهوتي وأطيل النظر في تناقض العملية العدائية بين روسيا وأوروبا، الأولى تستمر بضخ الغاز والثانية تفرض العقوبات، لكن الشيء المشترك أن حياة الناس هي المقدسة في قاموس هذه الدول، ليس هناك ما يثير خوف الناس في أوروبا من انقطاع الغاز.. لديهم دول وحكامهم ظل الله.

لا يهم الآن من سينتصر في غاز أوروبا وأنبوبه الذي يمر عبر أوكرانيا، ما جعلني أُسقط رأسي في يدي هو الجرعات القاتلة التي تمارسها الجماعة الحوثية الإرهابية بحق المجتمع، آخرها جرعة رفع سعر أسطوانة الغاز إلى الضعف في ليلة واحدة وبعد أسبوعين من جرعة في نفس الأسطوانة، والمبرر على لسان هذه الجماعة سريع النطق به "الحصار".

صرخت وأنا أتجرع هذه الجرعة حتى أخفت زوجتي، الغاز يا مرة، قالت: ايش فيه، الدبة مغلقة والمطبخ طافي.

قلت لها: ارتفع سعره إلى الضعف وهو معدوم.. يا ويلتنا!!

صرخت بوجعي وأنا أنظر إلى ممارسات هذه الجماعة وهي تمتهن كرامتنا وتسرق حياتنا، وتذل كبرياءنا عبر ممارساتها الشيطانية من سرقة ونهب وسلب والمبرر "الحصار" الإسرائيلي والسعودي والإماراتي.

أعرف كغيري أن هذه الجماعة الإرهابية تقوم بأبشع الممارسات الشيطانية بحق المجتمع اليمني، فهي تكذب على الله وتدّعي وصلًا به، فكيف لا تكذب على الناس وهم تحت سياطها ونيرها ونارها، هي تكذب فعلاً وتسرق وتقتل وتنهب وتدّعي النزاهة والملائكية، وهل يوماً كان اللص والقاتل ملاكا.

ما عدتُ أبحث عن شيء في هذه البلاد، لقد صنعت هذه الجماعة من حياتي سجنا كبيرا، أفكر الآن كيف أخرج متسللاً بأسطوانة الغاز بحثاً عن الغاز، ما عدتُ أفكر كيف أتعلم وأُعلم أولادي وأبحث عن الرفاهية، صرتُ أبحث عن أبسط حقوقي تعبئة أسطوانة غاز.

داهمتني فكرة وأنا أجول في دنياي الذاتية عن حلول لهذا الجنون القاتل عبر الجرعات المسمومة التي تنفذها الجماعة الحوثية الإرهابية، قلت في نفسي يجب أن أسأل صديقا في فلسطين عن إمكانية أن أحصل على غاز منخفض السعر وكثير الكمية، استحسنت الفكرة وأرسلت له الرسالة.

كان الجواب: إن إسرائيل هي المزود لكل بيت فلسطيني بالغاز وبسعر زهيد وبكميات كبيرة لا ينقطع.

هل يعقل أن لدى الفلسطينيين غاز طبخهم وهم تحت الاحتلال، وأنا اليمني الذي تُنتهك كرامتي بسبب فلسطين ولا أجد أسطوانة واحدة وإن حصلت عليها فبسعر مرتفع وأنا لا امتلك راتبا ولا دولة، فقط جماعة إرهابية تحب فلسطين وتكره إسرائيل وتقتلنا تحت عنوان المسيرة نحو إسرائيل.

الطريق إلى فلسطين.. أنا أبحث عن حياة بدون هموم انعدام الغاز والمتاجرة بكرامة الناس، حياة لا أجد فيها ممارسات الحوثية الشيطانية،

أحب فلسطين.. لكن الغاز من إسرائيل.

أريد كرامتي.. أريد دبة غاز.