فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

ما يهودي إلا اللي...

الجمعة 25 مارس 2022 الساعة 10:07 ص

كنا قبل يومين نستمع إلى فنانين إسرائيليين أصولهم يمنية، مثل جولان صهيون، عفراء هزاع، براخا موهين، والزنداني، يغنون أغاني أصيلة من قبيل يا راعية الغنم فوق الجبال، خطر عصن القناء، يا سقى الله رعى الله، صنعاء اليمن ما تعرف المواجع، وغير ذلك مما يشير إلى قوة ارتباطهم بالتراث الثقافي لبلدهم الأصلي.. وعلى الرغم من أن بعضاً منهم ولد في إسرائيل قبل ستين سنة إلا أن أداءهم كان بالعربية، وبلهجة يمنية، الأمر الذي يرينا أن الأسر هنا تورث ثقافتها للأجيال الجديدة، بما في ذلك أسوأ ما في هذه الثقافة وهي الزنار! على الرغم من أنها هجرت منذ عقود زمنية كثيرة.. هناك خلقت خلقا جديدا، ومع ذلك تكاد لا تصدق أن هذه الراقصة وفدت من صعدة، وهذا الحاخام المنفتح جاء من عمران، وأن هذا الفيلسوف هجر من المحويت، وتلك الفنانة أصلها من ذمار.

على أن اليمنيين الذين يدينون الله بالدين الموسوي، لم تبد منهم أي نزعات إرهابية في اليمن، ولا ظهر من المهجرين منهم أي ميل للإرهاب.. أكان منهم الذين ذهبوا إلى المستوطنات قبل أن يعلن بن جوريون قيام دولة إسرائيل منتصف ليلة 14 مايو عام 1948، أم الذين هجرهم مكرهين الإمامان يحيى وابنه أحمد، بعد قيام دولة إسرائيل، وحتى الذين هجرهم الأئمة الحوثيون أمس القريب.

قد يقال إن اليهود اليمنيين في إسرائيل يشعرون بالمواطنة، أي أنهم يعيشون في دولة إسرائيل، وبالتالي صار لديهم التزام تجاه دولتهم.. لكن ماذا أيضا عن يهود قدموا من روسيا ودول غربية متحضرة، ومع ذلك تبين أن كل العمليات الإرهابية التي شاهدتها إسرائيل كان منفذوها يهود ينتمون إلى دول أوروبية وأميركية غالبا.

شاهدت إسرائيل عمليات إرهابية كثيرة، لم يتورط فيها يمني واحد، فقد كان منفذو عمليات الإرهاب غربيين غالبا.. على سبيل المثال، القاضي السويدي الذي ترأس لجنة الأمم المتحدة للنظر في قضية فلسطين عام 1947، اغتاله يهودي هولندي.. الشبان اليهود الذين اقتحموا فندق داوود بالقدس الغربية عام 1948، وقتلوا الكونت فولك برنادوت، وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، هم أعضاء في منظمة شتيرن، وكلهم غربيون.. المتصهين مايكل دينس روهن، الذي أحرق المسجد الأقصى في أغسطس عام 1969 قدم إلى إسرائيل من استراليا.. واليهودي بيغال عامير الذي اغتال رئيس الوزراء اسحاق رابين في محفل بشهر نوفمبر عام 1995 أصله بريطاني.

لم نقف على حالات كان فيها يهودي يمني في إسرائيل ضد بلاده الأصلي الذي طرد منه، أو وقف ضد مصالح إخوانه اليهود في دولة إسرائيل.. هناك حالتان استثنائيتان، وكلاهما غدت من الماضي، الأولى، حين كانت إسرائيل ضمن مجموعة الحلفاء المعادين لثورة 26 سبتمبر 1962 والنظام الجمهوري الذي أتت به، فقد انتقت حكومة إسرائيل مجموعة اليهود اليمنيين الذين طردوا قبل سنوات من نجران، وارسلتهم لكي يقاتلوا إلى جانب الملكيين، والحالة الثانية كانت عبارة عن احتجاج آني في قطاع غزة حوالي العام 2005.. إذ قررت حكومة إسرائيل الانسحاب من غزة، وإخلاء المستوطنات من سكانها اليهود، ورفض اليهود اليمنيون ترك مساكنهم، فلما حصلوا على ضمان السكن في مستوطنة أخرى أوقفوا احتجاجهم.