محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

لماذا على الحوثي أن يخاف من مشاورات الرياض؟

الأربعاء 23 مارس 2022 الساعة 05:34 م

بعد التشتت الذي صنعته الشرعية نتيجة فساد قياداتها وغياب الرؤية الوطنية عنها في الحرب على الجماعة الحوثية الإرهابية، وجد التحالف نفسه أمام خيارات صعبة لا يستطيع أن يبقى على نفس النهج والمسار الذي من أجله انطلقت عاصفة الحزم، بدون أن يبدد أسباب ذلك التشتت وأسباب انحسار موجة التقدم في الجبهات في مواجهة الميليشيات الإيرانية.

اليوم ومع دعوات مجلس التعاون الخليجي لإجراء مشاورات في الرياض، هي دعوة مهمة تأخذ الحرب في اليمن نحو اتجاه مغاير وبأسلوب وأدوات جديدة تحقق نتائج أفضل للوصول إلى سلام مستدام بعد نزع مخالب إيران أو تقليمها بحيث تعجز بعدها أن تستقوي بالسلاح لفرض أجندتها وتهديد دول الجوار والممرات المائية الدولية، وتحمل هذه الدعوة رسائل هامة يجب أن تكون ردة الفعل كبيرة لتصبح معها نتائج هذه المشاورات بحجم الآمال التي يتطلع إليها الشعب اليمني المنهك منذ سبع سنوات حرب قاسية.

الحوثي يدرك أن هذه المشاورات التي سوف تنعقد نهاية هذا الشهر في الرياض ستكون نتائجها حاسمة تجاهه، وسيترتب عليها موجة كبيرة من الالتفاف الشعبي وخاصة إذا تم استصلاح الشرعية وتغيير قياداتها الفاسدة وإزاحة الجنرال الأحمر عن المشهد، لأن هذا الاستصلاح داخل الشرعية هو النواة الأولى لرسم مسار جديد قادر على تحقيق الانتصار في الميدان وإجبار الجماعة الحوثية على الاستسلام والقبول بالسلام.

توحيد كافة القوى وتأطيرها في الشرعية سوف يسهل من التقدم في مختلف المجالات التي تمس حياة الناس في كافة اليمن، وسوف تدخل الحكومة في تنفيذ البرامج الاقتصادية والمالية وترتيب انتظام صرف المرتبات، مما يخفف من حالة الاحتقان الشعبي ويدفع بالناس نحو تأييد خطوات الشرعية الجديد لاستكمال تحرير الشمال، وعدم انشغال الحكومة بشكل أكبر في المناطق المحررة وتركيز جهودها لاستكمال عملية التحرير بالتوازي مع تقديم كافة الخدمات في كل المناطق المحررة.

يشكل عامل الاستقرار في الشرعية الجديدة التي سوف تكون أحد نتائج مشاورات الرياض كما هو متوقع، ضربة قاسية للجماعة الحوثية الإرهابية التي طالما تعتبر الانقسام والفساد داخل مؤسسة الشرعية عاملا لضرب معنويات الناس والضرب بها مثلاً سيئاً للنوع من القيادة الفاشلة التي لن تخدم الناس ولن تتمكن بسبب فسادها.

توحيد الجهود العسكرية وخلق قيادة موحدة لكافة الجبهات القتالية، والعزم بقوة على تصعيد العمليات العسكرية في الجبهات، هو المسار الأكثر خطورة على الحوثي، وأكثر ما يخافه هو توحيد القيادة العسكرية والبدء بتنظيم الصفوف، لأن الاستنزاف الأخير الذي حصل لمجاميع الحوثي في مأرب والحديدة وشبوة، أفقده العنصر البشري، وأصبحت جبهاته القتالية أكثر سهولة للسيطرة عليها حال توحيد الجهود واندلاع القتال في كافة الجبهات.

استصلاح الشرعية سوف يجعل العالم يعيد الثقة في انتصار اليمنيين على جماعة الحوثي، وسوف يقلل من المخاطرة في التعامل معها، وهو مقدمة لتغيير مسار التحالف لتنفيذ أهداف استعادة الدولة، ومقدمة لتأمين الممرات الدولية من أي هجمات إرهابية حوثية.

هذه الآمال التي من المتوقع أن تخرج بها مشاورات الرياض القادمة، هي ما يخاف الحوثي منها، لأنه يدرك أن أي تقدم في هذا المسار الاستصلاحي هو خطير على بقائه وتدشين للعد التنازلي لاستمراره في السيطرة على الشمال، لذلك يحاول أن يهاجم ويقلل من هذه المشاورات ويزرع بذور التشكيك والتخوين على كل من سيحضرها من الأطراف اليمنية.

يجب أن تكون نتائج هذه المشاورات القادمة في الرياض هي التي تصيب الحوثي بجنون الخوف والريبة، وتشتت ذهنيته المستقرة في السيطرة على الشمال طيلة سبع سنوات، وأن هذه السيطرة آن الأوان لإنهائها وإعادة الحكم للشعب ورفع الظلم عنه، وإزالة كل التهديدات نحو دول الجوار والممرات المائية الدولية.