فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

سؤال القرن.. شي عندكم أخبار عن المرتبات؟

الأحد 20 مارس 2022 الساعة 10:09 ص

مسألة عادية مثل صرف مرتب، باتت الشغل الشاغل للموظفين والجنود، ومع ذلك لا يجنون من هذا الشغل ريالا.. مسألة عادية مثل هذه غدت من (الخبطات الصحفية) التي تتبارى وسائل الإعلام لإحرازها: قالت مصادر خاصة إنه من المتوقع صرف رواتب الموظفين لشهر مارس بمناسبة حلول شهر رمضان، قبل شهر رمضان.. أفاد مصدر عليم أن ما كان يعد حلما بعيد المنال، يكاد أن يصبح حقيقة، فقد حصلت الصحيفة على معلومات تفيد أنه من المحتمل صرف راتب للعسكريين هذا الشهر، كان مستحقا لهم منذ شهر ديسمبر للسنة الماضية.. بشرى سارة للأمنيين، فقد ترددت خلال اليومين الماضيين أخبار عن عزم الحكومة صرف مرتبات الأمنيين، والمتقاعدين، وذلك بمناسبة قدوم شهر رمضان الفضيل!!

والأصل، أن الأجر الشهري للموظف العام، ولأفراد وضباط الجيش والأمن، وللمتقاعدين، حق من جملة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي قضت الشرائع السماوية، وشرعة حقوق الإنسان، ودستور الجمهورية اليمنية وقوانينها، أن على الحكومة ضمانه دون قيد أو شرط.. هذه مسألة مفروغ منها، ولا تحتمل استثناء أو تأجيلا، أو مراجعة، وأخذا وردا.. ولا هي موضوع منافسة بين وسائل الإعلام التي تتسابق على السبق الخرافي.

لكن المسألة عندنا مختلفة.. هذا مرتبه موقوف، ويحتاج جهدا كبيرا ووقتا طويلا لكي يعرف أولا لماذا هو موقوف؟ ثم يذهب في رحلة طويلة للمراجعة.. يمسك ملفات بالوثائق والمكاتبات، والتوجيهات، وأوامر (حسب النظام)، وفي النهاية هو وحظه.. وذاك لم يرد اسمه في قوائم المرتبات، ولعله سقط سهوا.. وأولئك الذين حرموا من أجورهم الشهرية منذ ثمانية شهور، يتعين عليهم التحلي بمزيد من الصبر خلال الشهرين القادمين، لأن الهيئة العامة لا تتوافر على أموال كفاية، لدفع المرتبات، ونوصيكم بالصبر والصلاة، ومن يتق الله يجعل له مخرجا... وهكذا وهكذا.

هذا لجهة حكومة الشرعية والموظفين والجنود والمتقاعدين المحسوبين عليها.. أما لجهة العصابة الحوثية، أو حكومة الأمر الواقع في صنعاء، فإن هذا الحق قد سقط نصفه سقوطا مبرما، قبل ست سنوات تقريبا، والنصف الثاني يصرف حسب المناسبات الدينية في أحسن الحالات.. نصف مرتب بمناسبة عيد الأضحى، ومثله في رمضان، وحسب توجيهات السيد عبد الملك قائد الثروة!

يحرمون من المرتبات، وهي حق لهم، على الرغم من أن لدى حكومة الشرعية في الغربة، ولدى حكومة الأمر الواقع في صنعاء، قدرة على دفع أجور كل الموظفين العموميين، ومرتبات الجنود، ولكنهما لا تفعلان.. أما لماذا لا تفعلان؟ ربما خشية أن تفيا بحق من حقوق الإنسان اليمني، بحكم أنهما ملتزمتان بانتهاك الحقوق وتبديد المال العام في مصارف الفساد.

الشيء الوحيد الذي تضمنه الشرعية بتمامه، وتكفله العصابة، هو الغلاء.. الريال الشرعي في الدرك الأسفل لقلة القيمة وقلة الحياء، وأسعار السلع نار.. الدولار عند العصابة راسخ عند 600 ريال منذ سنين، ومع ذلك أسعار السلع نار على نار.. لا ندري كيف يفسر هذا الأمر.. قالوا الغلاء عند الشرعية بسبب ارتفاع سعر الدولار، بينما سعر الدولار في صنعاء جامد عند 600، لكن الغلاء يتحرك كل يوم، وبسرعة، والغلاء في مناطق العصابة، أعلى منه في مناطق الشرعية.. ليت خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يقدرون على تقديم تفسير مقنع لهذه الحالة اليمنية الشاذة.