عبدالباري طاهر

عبدالباري طاهر

تابعنى على

ورحل المفكر الشجاع "سيد محمود القمني"

الخميس 10 فبراير 2022 الساعة 07:09 م

سيد محمود القمني مفكر عربي وإسلامي شجاع، قرأ التراث بعين الحداثة وقيم وروح العصر.

 قراءته المائزة الشجاعة جرت عليه الويلات من حراس جثث الآباء: "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" الآية. 

إعادة قراءة "التراث القديم" بما في ذلك الأنبياء، درس حروب الرسول والحزب الهاشمي والأسطورة والتراث ورب الزمان وملف القضية وموسوعة النبي موسى وآخر أيام العمارنة والفاشيون والوطن وأهل الدين والديمقراطية وإسرائيل: التوراة التاريخ. 

هذا المفكر والباحث في الموروث الديني بشجاعة قل نظيرها تعرض للتهديد والوعيد وعاش منزوياً في السنوات الأخيرة. 

ورغم الصدام الدامي مع الحركات المتطرفة إلا أن السلطات لا تهتم كثيراً إلا لأمنها الخاص أما المفكرون والأدباء والباحثون "فللكعبة رب يحميها". 

في زيارتي الأخيرة لمصر بحثت عن كتاب "الحزب الهاشمي" في بعض المكتبات، كنت ألاحظ الاستغراب عند السؤال عن الكتاب مصحوباً بالنفي. 

كنت أعرت الكتاب أحد الأصدقاء، ولكنه أنكر.

 عرفت في مصر أن الكتاب صدر ضمن سلسلة إسلاميات، ولكني لم أوفق في الحصول عليه. 

الباحث والمفكر أفنى زهرة عمره في الغوص في قراءة العهد القديم.

 وفي دراسة أنبياء بني إسرائيل وحروب دولة الرسول بالعودة إلى السيرة المعروفة والمراجع. 

وكانت اجتهاداته القرائية مغايرة ومختلفة عن القراءات السائدة والفهم المتوارث والتقليدي. 

كانت الحملة ضده قاسية وظالمة وحقق معه في أمن الدولة بدلاً من حمايته وتطمينه. 

فانزوى، يرحمه الله، طلباً للسلامة والنجاة. 

في سبعينيات القرن الماضي وما بعدها تزايدت القيود على الرأي والنشر من قبل جماعات الإسلام السياسي، فقد هدد نجيب محفوظ واغتيل فرج فودة وهدد سيد محمود القمني. 

وبترويع هذا الأديب الكبير والتضييق عليه ومن ثم رحيله مغبوناً فقدت الأمن العربية والقارئ العربي مفكراً شجاعاً ترك ثروة ومنهاجاً وأسلوب بحث تفتقر إليه أمتنا وأجيالها.

لم يكن الباحث غزير الإنتاج ماركسياً وإنما تأثر بالاعتزال وقيم العصر الحديث.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك