سعيد عبدالله

سعيد عبدالله

تابعنى على

سلام اليمن والرؤية الغربية

الأحد 19 يونيو 2022 الساعة 09:52 م

ماذا يريد اليسار الديمقراطي والاتحاد الأوروبي وأدواتهم الإقليمية والمحلية من تحركات السلام؟

يريد اليسار الديمقراطي الأمريكي والاتحاد الأوروبي، إنتاج مشروع سلام يقوم على فكرة اعتراف كل الأطراف ببعضها.

بمعنى إعادة إنتاج النسخة اللبنانية أو الجمهورية اللبنانية التي ولدت من رحم اتفاق الطائف. 

هذا المولود سيقوم على فكرة جمهورية تقوم على المحاصصة الطائفية.

يكون لهذه الجمهورية جيش ورئيس منتخب وانتخابات ومجلس وزراء.

يتم تنظيم القوة العسكرية للحوثيين وضمها ضمن إطار أو مظلة الجمهورية.. بمعنى تكون قوات رديفة للجيش تحت أي اسم يتفق عليه.

لكن المظلة الشرعية لا تعني على الإطلاق إتاحة أي تدخل في شؤون القوات الرديفة أو أي مساس بتعييناتها داخل تشكيلاتها، ولا تعني أيضاً إنشاء جيش أقوى من القوات المساندة أو الرديفة التابعة لمكون الحوثيين.

يجب أن تضمن جميع الترتيبات التي تؤدي لاعتراف جميع الأطراف ببعضها إلى حماية وتغطية القوى العسكرية والأمنية والاستخباراتية للجماعة وصبغها بالصبغة القانونية الجمهورية.

ومع احتفاظ الجماعة بقواتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية وشرعنتها وتغطيتها بالتوافق واعتراف بقية الأطراف المحلية والإقليمية.. تشارك الجماعة في الحياة السياسية، الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ويكون لها حصة من الوزارات مثل غيرها. 

وإذا كان للجماعة في الجانب الأمني والعسكري حق الاحتفاظ بقواتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية مع تغطيتها بمظلة الاتفاق والجمهورية وتنظيم التنسيق بينها وبين الجيش والأمن الرسمي.. فإن بقية الأطراف سيكون لديها جيش وقوات أمنية هي الرسمية والشكلية.

بمعنى آخر صيغة الجيش اللبناني الرسمي وقوات المقاومة اللبنانية (حزب الله)، الأمن العام اللبناني بجميع أجهزته الاستخباراتية ودوائر أمن المقاومة اللبنانية الخاصة.

في الجانب السياسي، يبقى دور عبدالملك الحوثي في نفس المربع الذي يقف فيه حسن نصر الله.

كل التحركات الغربية ومعها الأدوار الإقليمية المرتبطة بسياسات اليسار الديمقراطي، تقول: إن الوصفة السحرية للحل في اليمن هي إعادة نسخ التجربة اللبنانية مع بعض التحسينات الشكلية.

السؤال هو: 

في ماذا نجحت التجربة اللبنانية؟ 

هل نجحت في جعل جميع القوى المشاركة بها متساوية في موازين القوة والحضور السياسي والعسكري والأمني؟ 

أم أضعفت جميع الأطراف عدا طرف واحد هو تحالف حركة أمل وحزب الله؟

هل تتطابق المعطيات الاجتماعية والمذهبية والسياسية والمناطقية في اليمن مع ذات المؤشرات في لبنان؟ 

قامت التجربة اللبنانية على أساس وجود دولة إسرائيل في الجوار وبناءً على إجماع أو شبه إجماع لبناني حينها على أنها دولة احتلال وعدو.

ولهذا تم تأطير قوات المقاومة الشيعية حينها.

النسخة اليمنية التي يسعى لها اليسار الديمقراطي والاتحاد الأوروبي ستقوم على ماذا؟ 

هل ستعتبر المملكة العربية السعودية لليمن بمثابة إسرائيل للبنان؟ 

وهل مثل هكذا تعريف سيسمح بنجاح المشروع الأمريكي والأوروبي؟ وإن نجح، هل سيتمكن المشروع من البقاء على قيد الحياة؟

بالمناسبة قال الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) في أكثر من مقابلة إن بلاده لن تسمح بوجود "حزب الله" على حدودها أبداً، بما يعني أنه إدراك سعودي بالصيغة التي يريدها المعسكر الغربي واليسار الديمقراطي الأمريكي لإنهاء المشكلة في اليمن.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك