2022.. عام من التنكيل والإرهاب الحوثي في الحديدة

تقارير - السبت 21 يناير 2023 الساعة 11:45 ص
الخوخة، نيوزيمن، هديل محمد:

كثفت مليشيا الحوثي الإرهابية -ذراع إيران في اليمن- اعتداءاتها وجرائمها بحق المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها في محافظة الحديدة، خلال العام المنصرم 2022، وأذاقت أبناء المحافظة الساحلية صنوف المآسي والويلات.

وتشن الذراع الإيرانية حرباً مفتوحة على أبناء تهامة، منذ سيطرتها على الحديدة في أكتوبر 2014، وبات سكان المناطق غير المحررة من المحافظة المسالمة يعانون ظروفاً معيشية صعبة، ويصارعون من أجل الحصول على لقمة العيش لإطعام أسرهم، بعد أن أوقفت المليشيا الانقلابية صرف رواتب الموظفين وضاعفت الجبايات وحاربت المواطنين في مصادر رزقهم.

وخلال العام الفائت واصلت المليشيا الإجرامية اعتداءاتها بحق المواطنين في محافظة الحديدة، وواصلت نهب الأراضي والممتلكات وضاعفت الجبايات ونهبت المساعدات وقيدت الحريات واستأثرت بعائدات موانئ الحديدة، وساقت الأطفال لجبهات الموت، واستعرضت قواتها وأسلحتها فوق معاناة ومآسي المواطنين.

استغلال الموانئ

واصلت ذراع إيران في اليمن، استغلالها لمينائي الحديدة والصليف ونهبها لعائداتهما خلال 2022، ورفضت توريد إيرادات المشتقات النفطية إلى فرع البنك المركزي لصرف رواتب الموظفين، بعد السماح بدخول سفن المشتقات النفطية، بحسب اتفاق الهدنة الأممية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى نهب المليشيا الإرهابية لما يقارب 380 مليار ريال خلال شهرين فقط من الهدنة، من بيعها لنحو 630 ألف طن من مشتقات النفط الإيراني الممنوح للمليشيا، بواقع 600 ريال قيمة اللتر الواحد.

ووفقاً لبيانات «آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن» فقد استوردت المليشيا نحو 1.6 مليون طن من الوقود، من خلال مينائي الحديدة والصليف، خلال الربع الثالث من العام 2022 بزيادة 330 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021 عندما جرى استيراد 371 ألف طن فقط من الوقود.

واعتبر ناشطون من أبناء الحديدة أن المليارات التي تنهبها المليشيا الحوثية من محافظة الحديدة، من عائدات الموانئ، إضافة إلى إيرادات الضرائب والجمارك وفواتير الكهرباء التي يتم بها استنزاف المواطن، تغذي بها المليشيا جبهاتها ومسلحيها، كما تنعم على قياداتها بتلك الأموال المنهوبة من المحافظة المنكوبة.

نهب الأراضي

في سبتمبر الماضي شنت المليشيا الحوثية حملة عسكرية معززة بعشرات الأطقم والمسلحين والجرافات، لمصادرة آلاف الهكتارات من أراضي المواطنين في مديريات محافظة الحديدة، ابتدأت بالمديريات الشمالية وامتدت شرقا لمديريات المراوعة، باجل، الحجيلة، لتتوجه بعد ذلك جنوبا لمديريتي التحيتا وبيت الفقيه، بغرض الاستيلاء على أراض زراعية خصبة وشاسعة بمزاعم أنها تابعة للأوقافِ.

واقتحمت حملة مسلحة مكونة من عشرات الأطقم، تابعة للجنة الحوثية الخاصة بما أسميت "أراضي الأوقاف" برئاسة القيادي الحوثي أبو حيدر جحاف، قرى عزلة "القصرة" التابعة لمديرية ببيت الفقيه جنوب الحديدة، لمصادرة أراض واسعة تعتبر مصدر معيشة للسكان تبلغ مساحتها أكثر من 10 كم يستفيد منها أكثر من خمسة آلاف من أهالي المنطقة، وهي عبارة عن مساق ومراع منذ مئات السنين، حيث قامت المليشيا بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين ما تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى من أهالي القرى المستهدفة بينهم نساء وأطفال. 

كما واصلت عصابات النهب المسلحة القادمة من محافظات صعدة وحجة وعمران، والتي تتبع قيادات في المليشيا، عملياتها في نهب أراضي أبناء تهامة الزراعية بقوة السلاح، واستخدام القضاء التابع للمليشيا في تمكينهم من أراضي المواطنين، والاستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، لإقامة مزارع خاصة وطرد أصحابها من الأرض وتحويل بعضهم إلى عمال في أراض كانوا يمتلكونها. 

وفي ديسمبر الماضي أظهر مقطع فيديو قيام عصابة حوثية مسلحة من ناهبي الأراضي بإطلاق النار على مواطنين في مديرية باجل شرق الحديدة، أثناء تصديهم لمحاولة نهب أراضي مشاع القبيلة بقوة السلاح، ما أسفر عن مقتل مواطنين اثنين وإصابة 3 آخرين، جميعهم من قبيلة "آل عباقة" التي تعود ملكية الأرض المغتصبة إليهم.

ودفعت مليشيا الحوثي بالعديد من العصابات المسلحة للبسط على الأراضي الزراعية في محافظة الحديدة، مستغلة سيطرتها الكاملة على تلك المناطق، في نهب ممتلكات المواطنين تحت مسميات عدّة.

استغلال الأطفال

رغم الهدنة الأممية وتوقف القتال خلال العام الماضي إلا أن المليشيا الإرهابية كثفت من حملات التجنيد الإجباري في مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة لحشد المزيد من المقاتلين لجبهاتها، حيث تعيش المليشيا حالة استنفار قصوى للبحث عن مقاتلين.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن القياديين الحوثيين أبو فارس عريك وأبو فيصل جعاشي، يقومان باستقطاب الأطفال من أبناء منطقة المحجر وحاضية جنوب الحديدة مقابل عشرين ألف ريال لكل طفل، في استغلال رخيص للفقر والظروف الصعبة التي يمرون بها. 

واتهمت المصادر المشرف الوقائي في قسم شرطة الرعيني بمدينة الحديدة المدعو حسن أحمد الجديري (أبو علي)، بأنه واحد من القيادات الحوثية المسؤولة عن الاستغلال الجنسي للأطفال بمشاركة بعض القيادات الحوثية، فضلاً عن قيامه باعتقال الشباب والزج بهم في جبهات القتال. 

الاتجار بالكهرباء

بينما يعاني غالبية سكان الحديدة خلال فصل الصيف من جحيم الحر بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وعدم قدرتهم على الاشتراك في المحطات الكهربائية التجارية التابعة لقيادات حوثية معظمهم من صعدة، يعيش قادة المليشيا في الحديدة في نعيم المكيفات في الفلل التي قاموا بنهبها متمتعين بكهرباء حكومية مجانية، في الوقت الذي يجنون المليارات من عائدات المحطات التجارية التي يختلسون من خلالها جيوب المواطنين بعد حرمانهم من كهرباء الدولة التي يبلغ قيمة الكيلووات للمشتركين 250 ريالاً، فيما تبيع قيادات المليشيا الكيلووات في محطاتها التجارية بالضعف.

وخلال شهري نوفمبر وديسمبر قدمت إلى الحديدة عديد من اللجان الفنية مرسلة من مؤسسة الكهرباء التابعة للمليشيا في صنعاء، وقامت بحملات اقتحامات واعتقالات في كل أحياء مدينة الحديدة لفصل التيار الكهربائي عن مئات المواطنين، واعتقالهم بتهمة سرقة «الكهرباء الفاقد» بعد أن اتخذت المليشيا الإرهابية من ذريعة الفاقد وسيلة لنهب المواطنين، ودفعهم للاشتراك في المحطات التجارية الحوثية.

وأظهرت وثيقة من فرع البنك المركزي بالحديدة قيام مليشيا الحوثي بصرف 24 مليون ريال لطواقم الفنيين والإداريين الذين تجاوز عددهم 200 موظف كنفقات تشغيلية تحت مزاعم البحث عن الفاقد من تيار الكهرباء لسكان مدينة الحديدة، فيما بلغ إجمالي ما تم صرفه للفنيين والمسؤولين المركزيين والمحليين نحو 90 مليون ريال من إيرادات السلطة المحلية للمحافظة الساحلية التي تديرها القيادات الحوثية.

وتؤكد مصادر محلية أن ما صرف للجان الفاقد يتجاوز 200 مليون ريال، مشيرة إلى أن المليشيا الانقلابية تتعمد إهمال الكهرباء الحكومية لصالح تجارها النافذين لتمكينهم من بناء ثرواتهم على حساب معاناة السكان.

وتجني قيادات المليشيا في الحديدة يومياً من 30 إلى 40 مليون ريال من السفن الداخلة عبر الموانئ، مقابل دعم ما أطلقوا عليه صندوق الحديدة لدعم الكهرباء، الذي أسسته المليشيا في 2017، فرضت 5 ريالات على كل طرد يدخل الميناء، و8 ريالات على كل لتر وقود يدخل عبر موانئ المحافظة، حيث تتحصل المليشيا على نحو 7 مليارات ريال سنوياً، فيما تعيش الحديدة وأبناؤها معاناة وموتاً وأوجاعاً.