بين مشاريع الحياة ومسيرة الموت.. مشاهد من صنعاء والمخا وسقطرى

تقارير - الخميس 22 سبتمبر 2022 الساعة 09:49 ص
سقطرى، نيوزيمن، خاص:

دون أي جديد يذكر، انقضى احتفال جماعة الحوثي بالذكرى الثامنة لإسقاطها صنعاء في الـ21 من سبتمبر عام 2014م بعرض عسكري في أكبر ميادين المدينة، مع خطابات لقياداتها بذات العبارات المكررة والروتينية حول ما تعتبرها "ثورة الـ21 من سبتمبر".

وكحال التكرار في خطابات قادة الجماعة، جاء العرض العسكري مكرراً بذات المضمون والأسلحة التي استعرضت بها الجماعة في استعراضاتها الأخيرة في الأسابيع الماضية، منها ما يعود إلى خزائن الجيش السابق ومنها مما غنمته مليشياتها من جبهات الشرعية التي تساقطت بفعل الخيانة والفساد.

وفي ذروة النشوة باستعراض هذه الأسلحة، يفتتح رئيس سلطة الحوثي/ مهدي المشاط خطابه بالقول بأن "ثورة الـ21 من سبتمبر تضع اليمن ولأول مرة على طريق الاستقلال والسيادة"، لينسف مزاعمه عن هذا الطريق في ذات الخطاب، بتكرار المطالبة بـ"رفع الحصار عن الموانئ والمطارات" الخاضعة لسيطرة جماعته كشرط للقبول بالسلام.

يعكس الحوثي بهذا التناقض الحقيقة الواضحة بأن ما يستعرضه من أسلحة ما هي إلا أدوات للموت والدمار موجه لليمنيين فقط وأنها أعجز من أن تمكنه من فتح منفذ واحد للعالم، بل إنها أعجز من أن تحميه من ضربات طيران التحالف العربي، وأنه لولا توقفها بسبب الهدنة لما استطاع أن يستعرض بها من الأساس.

احتفال جماعة الحوثي بذكرى ما يسميها "ثورة" عبر الاستعراض العسكري تعبير جلي عن مشروعها المقتصر على الموت وأدواته وجعلت منه شعاراً رسمياً يعبر عنها (الصرخة)، مقابل عجزها عن تقديم مشروع حقيقي للحياة وللتنمية تقدمه للسكان في مناطق سيطرتها في ذكرى ثورتها المزعومة.

عجز دفع بها إلى القفز نحو مشاريع خيالية جلبت لها سخرية واسعة في أوساط اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، جراء نشر إعلام الحوثي عن عقد اجتماع في صنعاء لمناقشة مشروع "مترو أنفاق" في الوقت الذي تعاني فيه صنعاء ومناطق سيطرة الحوثي من انهيار شبه كامل للبنية التحتية جراء الحرب. 

ومقابل هذه المشاريع الوهمية للحوثي والوضع الكارثي لمناطق سيطرته، تعيش مناطق محررة وضعاً أفضل في جانب الخدمات والاقتصاد، مع جهود حقيقية لتأسيس مشاريع للحياة والتنمية رغم الصعوبات والاختلالات التي تعاني منها.

فبالتزامن مع استعراض الحوثي بأدوات الموت في صنعاء، كان محافظ تعز نبيل شمسان، يعلن عن إنجاز مشروع مطار المخا برعاية من العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية واعتماد مجلس الوزراء لمطار المخا كميناء جوي لمحافظة تعز.

المطار الذي تم تجهيزه خلال عام وأصبح جاهزاً لاستقبال الطائرات عبر مدرج بطول 3 كيلو مترات بحسب مصادر خاصة لنيوزيمن، يتزامن مع جهود مستمرة للمقاومة الوطنية بدعم من التحالف وتحديداً دولة الإمارات بتحسين وضع البنية التحتية لمدينة المخا التي شهدت توسعاً عمرانياً كبيراً خلال السنوات الأربع الماضية.

ومن الأخبار اللافتة التي تم تداولها أمس الأربعاء، كان خبر الاستعدادات المكثفة التي تشهدها جزيرة سقطرى لافتتاح أول مصنع لتعليب وتغليف الأسماك في الجزيرة بقدرة إنتاجية 96 ألف علبة يومياً، ويوفر فرص عمل لنحو 150 من أبناء الجزيرة، ما يعكس مدى تسارع حركة البناء والتطور في الجزيرة.

مشهدان لتدشين مشاريع هامة من المخا وسقطرى مقابل مشهد استعراض عسكري في صنعاء يلخص لوحة الصراع الدائر في اليمن منذ 8 سنوات بين مشاريع للحياة يقودها اليمنيون شمالاً وجنوباً لمواجهة مشروع الموت تجسده جماعة الحوثي ضمن مشروع إيران التدميري في الدول العربية.