عودة الحديث عن بلحاف وعائدات الغاز.. بين الوهم والحقيقة

السياسية - منذ ساعتان و دقيقة
شبوة، نيوزيمن، خاص:

أثار حديث للصحفي فتحي بن لزرق عن تحرك حكومي لاستئناف تصدير الغاز عبر منشأة بلحاف بمحافظة شبوة، جدلًا واسعًا حول الحقائق التي أوردها، لا سيما ما يتعلق بجانب الإيرادات.

وقال بن لزرق إن “مصدرًا حكوميًا كبيرًا” أبلغه أن الحكومة القادمة، المقرر الإعلان عنها خلال الأيام القادمة، ستشرع في أولى مهامها ببدء مفاوضات إعادة تصدير الغاز في اليمن، عقب توقف دام لأكثر من 11 عامًا.

مضيفًا أن “مبيعات الغاز السنوية حتى العام 2015 كانت تصل إلى نحو 6 مليارات دولار، وهو ما كان يغطي قرابة 80٪ من ميزانية الدولة”.

ونقلًا عن المصدر، أشار إلى أن “مفاوضات مرتقبة ستطرح تسعيرة جديدة تواكب أسعار السوق العالمية، ما يعني أن المبيعات قد تتجاوز 11 مليار دولار سنويًا، وهو ما سيغطي نحو 90٪ من ميزانية الدولة ونفقاتها التشغيلية”.

هذه المعلومات التي أوردها بن لزرق أثارت الجدل في منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة لدى المختصين والمهتمين بملف الغاز في اليمن، الذين شككوا بما ورد من معلومات وأرقام حول عائدات تصدير الغاز من بلحاف.

وردود المختصين والمهتمين بملف الغاز في اليمن، وخاصة ما يتعلق بمنشأة بلحاف، أجمعت على عدم صحة ما نقله بن لزرق عن المصدر الحكومي حول أرقام عائدات التصدير، مؤكدين أنها تتجاهل حقائق كثيرة، وتتنافى مع الأرقام السابقة لمشروع بلحاف.

وأولى هذه الحقائق هي أن الطاقة الإنتاجية لمشروع بلحاف تبلغ 6.7 مليون طن من الغاز المسال سنويًا، ووفق الأسعار العالمية الحالية للغاز، فإن قيمة هذه الكمية لا تتجاوز 4 مليارات دولار فقط، وليست 11 مليار دولار كما ورد في مزاعم المصدر الحكومي.

وهذا الرقم الأعلى للعائدات المتوقعة للغاز، في حال استئناف التصدير عبر منشأة بلحاف، سيخضع للتقاسم بين شركاء المشروع، ووفق نصوص اتفاقية التصدير التي وقعتها الحكومة مع شركة توتال الفرنسية، التي تدير المشروع، والشركات الأخرى الشريكة فيه.

فالحكومة شريكة في المشروع بنسبة 16.76٪ عبر الشركة اليمنية للغاز، و5٪ للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمعاشات، أي إن حصتها أقل من 22٪، وهي نسبتها من عائدات التصدير بعد خصم نفقات التشغيل وجزء من تكلفة إنشاء المشروع، الذي تم تمويله من قبل الشركات الأجنبية.

ما يعني أن عائدات الحكومة يمكن أن تتراوح ما بين 500 و700 مليون دولار سنويًا، بحسب الأسعار العالمية الحالية للغاز، مع بقاء الأمر مرهونًا بقدرة الحكومة على التفاوض مع شركة توتال والشركات الأخرى لتعديل الاتفاقية التي تمنح الحكومة عائدات أقل.

وقبل ذلك، كما يُجمع المختصون والمهتمون، تقف عوائق أمام مسألة استئناف تصدير الغاز من منشأة بلحاف، من بينها إمكانية مطالبة توتال والشركات الأخرى المساهمة في المشروع باحتساب تعويضات عن فترة توقف المشروع خلال سنوات الحرب.

كما أن فترة توقف المشروع تفرض أيضًا مسألة إجراء صيانة ضرورية تتطلب مبالغ ضخمة قد تصل إلى نصف مليار دولار، وما لا يقل عن ستة أشهر من العمل، كما يقول المختصون والمهتمون بملف الغاز.

وإلى جانب كل ما سبق، يبقى التحدي الأهم أمام استئناف تصدير الغاز من منشأة بلحاف هو مليشيا الحوثي الإرهابية، التي تمكنت من وقف تصدير النفط عبر مهاجمة موانئ التصدير في حضرموت وشبوة منذ نوفمبر 2021م، وسط عجز حكومي مستمر عن التعامل مع الأمر.

وجاء قيام مليشيا الحوثي الإرهابية بوقف تصدير النفط لفرض مطالبها بتقاسم عائدات التصدير مع الحكومة، وهو الأمر ذاته الذي ستسعى لتطبيقه أيضًا على مسألة استئناف تصدير الغاز من منشأة بلحاف.