ملف مرتبات الموظفين في مناطق الحوثي.. بين الحقيقة والابتزاز وعراقيل التنفيذ

تقارير - الأربعاء 21 سبتمبر 2022 الساعة 11:01 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

مع اقتراب استحقاق تمديد الهدنة في الأول من أكتوبر القادم، تتزايد التحركات واللقاءات من قبل المبعوثين الأممي والأمريكي لليمن لإنجاز اتفاق تمديد للهدنة يمتد إلى 6 أشهر بدلاً من شهرين كما هو الحال منذ أبريل الماضي.

هذه الرغبة الأممية والدولية تصطدم بتعنت من قبل جماعة الحوثي التي ترفض تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق الهدنة بعد ستة أشهر على إعلانها، إضافة إلى طرحها لشروط إضافية مقابل القبول بتمديد طويل الأجل للهدنة وعلى رأس هذه الشروط التي تطرحها الجماعة هي صرف المرتبات للموظفين في مناطق سيطرتها بانتظام من قبل الحكومة في عدن.

وتحاول الجماعة المزايدة بشكل فج بهذا الملف من خلال اعتباره أحد البنود "الإنسانية" لصالح الشعب وليس مطلباً سياسياً لها، وهو ما يجد له صدى –فيما يبدو– لدى المجتمع الدولي الذي يضغط بهذا الاتجاه متوافقاً مع ما يطرحه الحوثي، بحسب البيان الصادر الخميس الماضي عن ‏الخارجية الأميركية حول اللقاءات الأخيرة للموفد الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ.

حيث قال البيان، إن ليندركينغ "وجد دعمًا من جميع نظرائه في المنطقة لاتفاقية هدنة موسعة"، موضحة أن الهدنة ستشمل سداد رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتحسين حرية الحركة من خلال فتح الطرق، ونقل الوقود بسرعة عبر الموانئ، وتوسيع الرحلات التجارية من مطار صنعاء.

التماهي الأمريكي والدولي مع طرح الحوثي حول ملف المرتبات إلى أحد التنازلات المطلوبة من قبل المجلس الرئاسي من أجل السلام، دون النظر إلى تفاصيل وحقيقة هذا الملف التي تكشف حجم الكذب والتضليل الذي يمارسه الحوثي، بل وإلى حجم التعقيدات والصعوبات التي تواجه هذا الملف وجلها من صنع الحوثي.

وخلال الأيام الماضية سلط الوزير السابق بالحكومة رأفت الأكحلي، الضوء على هذه الملف بمنشورات على صفحته في "الفيس بوك" استناداً إلى أرقام وبيانات 2014م ما قبل انقلاب الحوثي، والتي تشير إلى إجمالي الموظفين في الجهاز الإداري للدولة بنحو 477 ألفاً، في حين يصل عدد أفراد مؤسستي الجيش والأمن إلى نحو 650 ألفاً، وهذه الفئة هي خارج النقاش حالياً.

فالنقاش يدور حول مرتبات الموظفين المدنيين وفق كشوف 2014م والتي تصل إلى 547 مليار ريال يمني بواقع 45 مليار ريال شهرياً (باستبعاد رواتب الجيش والأمن 430 ملياراً)، وبالنظر إلى حقيقة أن الحكومة في عدن تدفع بانتظام رواتب الموظفين بالمناطق المحررة والذين يقدرهم الأكحلي بنحو 223 ألف موظف أي حوالى 47% من إجمالي الموظفين في الجهاز الإداري للدولة، دون احتساب رواتب الموظفين النازحين.

ما يجعل من تقدير إجمالي رواتب الموظفين بمناطق سيطرة الحوثي بحوالى 22 مليار ريال شهرياً، وهو ما دفع بالحكومة في عدن إلى التصريح أن إيرادات ميناء الحديدة من الضرائب والجمارك على سفن المشتقات النفطية تكفي لتغطية هذه الرواتب، حيث قالت بأنها بلغت خلال أربعة أشهر من الهدنة (من أبريل إلى أغسطس) 105 مليارات بمعدل حوالى 26 مليار ريال شهريا.

حديث الحكومة يعيد التذكير باتفاق السويد الذي أوقف معركة تحريرها في 2018م والذي نص في أحد بنوده بأن تذهب إيرادات مينائها إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي بالمدينة وتخصص لدفع رواتب الموظفين، وهو ما أخلت به جماعة الحوثي بقيامها بنهب المبالغ التي جُمعت بالحساب بحسب اعتراف للمبعوث السابق جريفيت.

تتذرع جماعة الحوثي بأن إيرادات الميناء غير كافية لدفع رواتب الموظفين بمناطق سيطرتها، وتطرح مقابل ذلك فكرة حصر إيرادات النفط والغاز المنتج من المحافظات المحررة لحساب خاص لدفع رواتب الموظفين بكافة محافظات الجمهورية بإشراف الأمم المتحدة.

وبحسب تقارير إعلامية فإن ذراع إيران طرحت ذلك خلال لقاءات جرت في مسقط، مشترطة أن يتم تحويل رواتب الموظفين بمناطق سيطرتها بالعملة الصعبة لقطع الطريق عن أي حديث من قبل الحكومة في عدن حول ضرورة إجبار الجماعة على وقف منع التعامل بالعملة الجديدة بمناطق سيطرتها والذي يعد أحد أهم العراقيل التي تقف أمام أي اتفاق حول ملف الرواتب. 

الانقسام النقدي وفارق الصرف بالعملة بين صنعاء وعدن ليس التحدي الوحيد في هذا الملف المتخم بالصعوبات، ليس أقلها هو الحديث عن صرف المرتبات وفق كشوف عام 2014م أي بعد مرور 8 أعوام باتت تضم أعداداً من المتوفين ومن بلغ سن التقاعد ومن أجبرته الحرب على النزوح خارج اليمن، وتم استبدالهم من قبل مليشيات الحوثي، إضافة إلى من قامت باستبدالهم لأسباب سياسية، وبعضهم بات موظفاً نازحاً يتلقى راتبه من الحكومة في عدن، ما يطرح تساؤلاً حول كل ذلك.