جرائم الإمامة وجحيم تهامة

تقارير - الأربعاء 21 سبتمبر 2022 الساعة 09:29 ص
نيوريمن، كتب/ محمد يحيى:

في كل بيت تهامي شهيد قتلته الإمامة، وفي كل قرية تهامية أرض نهبتها الإمامة، ابتداءً من الحرب التي شنها الإمام المتوكل أحمد بن سليمان على قرى المهجم ووادي عين في القرن الحادي عشر الميلادي، إلى حروب الإمام المتوكل اسماعيل بن القاسم في القرن السابع عشر، وفتواه الطائفية التي وصف فيها أهالي تهامة الشوافع بالمرتدين لمخالفتهم معتقده، واعتبار أراضيهم أراضيَ خراجية تعامل معاملة أراضي الكفار، موجباً على مالكيها دفع خراجها له باعتباره إمام المسلمين، وذلك بعد أن كانت أراضي تهامة سابقاً أراضيَ عشرية، تؤخذ منها العشور كزكاة مثلما تؤخذ من المسلمين.

ومن حروب الإمام يحيى حميد الدين ونجله أحمد على قبائل الزرانيق، ابتداءً من 1925 حتى 1929، واستباحة أموالهم وممتلكاتهم باعتبارها غنيمة، ونهب أراضيهم واعتبارها "أراضي الدولة"، إلى مذبحة القوقر أواخر 1967، لقمع انتفاضة الزرانيق المحتجين، على عودة الإمامة بشكل جديد اثر انقلاب 5 نوفمبر 1967، المدعوم بالقيادات القبلية والذي رتب له لإشراك الملكيين في الحكم، حيث ساءت أحوال الناس في تهامة، بعد أن جعلت تلك القيادات تهامة مغنماً، ومارست كل أشكال التحقير والتسلط على أهلها.

وليس انتهاءً بالحملات العسكرية في سبتمبر 2022، التي شنتها المليشيا الإمامية الحوثية، لمصادرة آلاف الهكتارات من أراضي المواطنين في مديريات محافظة الحديدة، والتي ابتدأت بالمديريات الشمالية وامتدت شرقا لمديريات المراوعة، باجل، الحجيلة، لتتوجه بعد ذلك جنوبا لمديريتي التحيتا وبيت الفقيه، بغرض الاستيلاء على أراض زراعية خصبة وشاسعة بمزاعم أنها تابعة للأوقاف.

فتاوى طائفية

وفق عقيدة السلالة الرسية فإن المخالفين لعقيدتهم الهادوية الفارسية، يعتبرون مرتدين وكفارا، لأنهم بحسب زعمهم أعطوا حقّ أهل البيت في الولاية لغيرهم، ولذلك ترى الإمامة الهادوية أن من يخالفون عقيدتها كفارا تحل دماؤهم وأموالهم.

وأفتى الإمام المتوكل أحمد بن سليمان، في القرن الثاني عشر الميلادي، بجواز قتل مقاتلة - مقاتلي - عرب تهامة، وسبى ذراريهم؛ وقد أغار جيش هذا الإمام المجرم "إلى وادي عين، وسبى وقتل، وكذلك إلى المهجم، وقتل وسبى، وراحت السبايا إلى الشام، ووطأهن المسلمون" بحسب ما دونه المؤرخون.

أما الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم، الذي أراد توسعة نفوذه بعد انسحاب العثمانيين من اليمن في القرن السابع عشر، بعد احتلالهم لها للمرة الأولى باسم الخلافة العثمانية، فقد وجه جيوشه لاخضاع المناطق الشافعية لنفوذه ومن ضمنها تهامة، ولأن هذه الجيوش كانت تحتاج إلى إعداد وميزانيات ضخمة، فما كان من المتوكل اسماعيل الا أن أصدر فتوى تتحول بموجبها أرض تهامة من أرض عشرية تعطي الزكاة، إلى أرض “كفرية” تقدم الخراج، واصفا جيوشه التي تغِير على أرض المسلمين الآمنين جيوشا مجاهدة في سبيل الله، معتبرا أن كل ما يفرضه الإمام على الناس عامة أو على بعضهم، حقٌّ مستحق ودينٌ لازم يقدم طوعاً أو يؤخذ كرهاً، مجيزا لنفسه كإمام الحق في أموال الناس، وما يملكون من أرض وتجارة وحيوان تحكم السيد في عبده أو “ضربة السيد على عبده”. 

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الإمام المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم هو أيضاً صاحب مؤلفات أشهرها “إرشاد السامع في جواز أخذ مال الشوافع"، وقد اقتدى الأئمة من بعده به، بل وأصبحت فتواه ومؤلفه سند الأئمة لكل أعمال السلب والنهب التي مارسوها، والجرائم التي ارتكبوها.

تأديب الزرانيق

شن الإمام يحيى حميد الدين عدة حروب على تهامة وقبائل الزرانيق ابتدأت عام 1925، وكلف نجله سيف الاسلام أحمد بقيادة حملة عسكرية ضخمة لتأديب الزرانيق في عامي 1929-1928، فسار اليهم بجيش كبير من قبائل حاشد والقبائل الشمالية، ومن القبائل المحيطة بالزرانيق، فأحاطت بهم القوات من كل جهة، ومع ذلك لم تستطع هذه الجيوش الجرارة ان تزحزح الزرانيق عن تحصيناتهم وانهزمت القوات الإمامية هزائم شنعاء.

وبعد عام كامل من القتال، دوخ فيه الزرانيق جيوش الامام وكالوا الهزائم الشخصية لقائد جيوشه، تمكن سيف الاسلام احمد في أكتوبر عام 1929، من دخول مدينة بيت الفقيه عاصمة الزرانيق، بعد تجنيده لطابور خامس كشف له خطط وتحصينات الزرانيق، وعاث الجيش الامامي في المدينة والقرى التابعة لها سلبا ونهبا، ولم تسلم حتى منازل الأهالي من السلب والاحراق، وأصدر الإمام يحيى أوامره بتوزيع الكثير من الأراضي لقادة جيشه مكافأة لهم، بعد سلب الوثائق الخاصة بملكية الأراضي من الأهالي، لتكون بذلك حجةً للنهب والسرقة تحت مسمى «أراضي الدولة».

نهب وتنكيل

تعامل الإمام يحيى مع أهالي تهامة بطائفية وعنصرية فجة، واعتبر ممتلكات التهاميين غنيمة، بعد أن نكل بهم، كما ألغى المدارس والمعاهد والأربطة العلمية التي اشتهرت بها تهامة، فـنهبَ الوقف والأراضي الخاصة بالشيوخ الشوافع وأغلق المدارس الدينية، وخصوصًا زبيد والتي تعد أهم معاقل الشافعية في الجزيرة العربية.

وتشير الباحثة إيلينا جلوبوافسكايا في كتابها "ثورة 26 سبتمبر في اليمن" الى انه في عهد الإمامة بلغت المساحة الزراعية التي تملكها الأسرة المالكة في تهامة وحدها 9000 هكتار، وأن إحدى الأسر الإقطاعية من ولاة الإمام في منطقة وادي مور كانت تملك أراضي زراعية تقدر مساحتها 15,75 ألف هكتار.

إحراق القوقر

عقب انقلاب 5 نوفمبر 1967 المدعوم بالقيادات القبلية والذي رتب له لإشراك الملكيين في الحكم، عادت الإمامة متحالفة مع القبيلة، وكانت أوضاع الناس في تهامة قد زادت جراء استشراء الفساد وعودة الظلم والاستبداد والتمايزات الطبقية، وقد شكل الوضع في بيت الفقيه كأكبر قضاء في بلاد الزرانيق انموذجاً لأسوأ أحوال الناس في تهامة، حيث جعلت سلطة انقلاب 5 نوفمبر تهامة مغنماً، ومارست القيادات القبلية/الإمامية في سلطة لواء الحديدة، التسلط والعنصرية والتحقير بحق أهل تهامة، تحدياً لأهداف ثورة 26 سبتمبر 1962 في الحرية وإنهاء الظلم والاستبداد.

رفض الشيخ سنان أبو لحوم محافظ الحديدة، مطالب تِهامة بالإصلاح وتوفير المشاريع والتنمية وحل المشكلات وخدمة المواطن؛ وسعى بدلًا من ذلك إلى تطبيق السياسات الإقطاعية، وهو ما جعل المواطنين في تهامة ينتفضون على هذا الوضع الرجعي الامامي، وقطعهم طريق القوقر - تعز وباب الناقة - باجل بالتجمهر ومنع مرور المسؤولين.

وفي 17 ديسمبر 1967، وجه المحافظ سنان أبو لحوم حملة عسكرية بالدبابات والمدافع الرشاشة والجنود، من أجل إخضاع التِهاميين في القوقر. فتم قصف القرى واحرقت 30 قرية ومن هذه القرى: القوقر، المقلوبة، المحراسة، العباسي، سطيح، الباردة، الموسية، الصبرة، بيت جعفر، والقزعة وغيرها، وقتل المئات من الاهالي بينهم عشرات النساء والاطفال، وكان المحافظ قد صرف للعملية ألف بندقية وعشرة آلاف ذخيرة، واعتبر ذلك بداية العقاب الأول لعناصر الجمهوريين.

إخماد الرفض

في منتصف أكتوبر 2014، تمكن أحفاد الإمامة الحوثيون من اقتحام مدينة الحديدة، بعد استيلائهم على مخازن أسلحة تابعة للجيش من معسكرات خارج المدينة، ليقوموا بعد ذلك باستخدام تلك الأسلحة والمعدات والآليات العسكرية المنهوبة، لاستفزاز أبناء الحديدة واستهداف مسيراتهم السلمية، إضافة إلى قصف المليشيا للمناطق والأحياء السكنية، بهدف إخضاع المواطنين للأمر الواقع.

وبعد سيطرتهم على المدينة، وفي محاولة لإخماد الرفض الشعبي لتواجد المسلحين الحوثيين في المدينة، اقتحمت مليشيا الحوثي، ذراع إيران، ساحة الحراك التهامي، ما أدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة مع أنصار الحراك، امتدت للأحياء السكنية المجاورة للساحة، وتسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا.

واستولت قيادات المليشيا الانقلابية وبسطت على أراض شاسعة تابعة لأبناء محافظة الحديدة، تحت مبرر أن تلك المساحة "حق إلهي" حد قول أحد قيادات المليشيا الذي قام بالسطو مؤخ على أرضية بمنطقة كيلو 16 في الحديدة تؤكد وثائقها الرسمية المصروفة من الدولة ملكيتها لأبناء قرية الشراقية شرق الحديدة.

الصباح الدامي

صبيحة 18 سبتمبر 2021 أعدمت مليشيا الحوثي الإرهابية 9 من أبناء تهامة، بعد أن لفقت لهم تهمة التآمر والتواطؤ مع التحالف العربي في اغتيال الهالك صالح الصماد، وهدفت المليشيا إلى دفن القضية والحقيقة في مقتل الصماد، بتقديم أبناء تهامة كباش فداء، فيما كانت العديد من المؤشرات القوية تؤكد تصفية الصماد من قبل التيار المتمثل بمحمد علي الحوثي، وأبو علي الحاكم، بعد تصاعد الخلافات على المصالح والنفوذ بينهما وبين الصريع.

وكانت معلومات تسربت، قبل أيام من مقتل الصماد أشارت إلى خلافات في صفوف الجماعة الحوثية بين التيار الذي يتزعمه محمد علي الحوثي وتيار صالح الصماد، وحدوث اشتباكات بالأسلحة، وتبادل للاتهامات بالسرقة بين أعضائها، بعدها تسربت معلومات عن وضع صالح الصماد تحت الإقامة الجبرية، بعد اختفاء الموارد المالية التي اغتنموها من الشعب اليمني، ليعلن الحوثيون مصرع "رئيس المجلس الانقلابي" في غارة جوية للتحالف.