صنعاء من بلقيس الحداد إلى حطروم.. 14 مليار ريال في عمليات نصب تجاري

تقارير - منذ 15 يوم و 11 ساعة و 46 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

قبل أيام وتحديداً مطلع الأسبوع الماضي كانت وسائل الإعلام اليمنية ومواقع التواصل الاجتماعي تضج باسم الشاب العشريني عبدالرحمن حطروم والحديث عن تمكنه من الفرار خارج اليمن بعد عمليات نصب محترفة جمع من خلالها نحو 5 ملايين دولار.

وتداولت وسائل الإعلام وثيقة صادرة عن البحث الجنائي في عدن تطلب من المنافذ الجوية والبحرية القبض على المذكور إلى جوار شاب وفتاة أخرى، لكونهم مطلوبين في قضايا نصب واحتيال، رغم أن الوقائع بدأت في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، إلا أن نصب الرجل على الضحايا ربما لم يقتصر هناك ووصل إلى المناطق المحررة.

وبحسب ما نشر عن القضية، قدم المدعو حطروم نفسه لضحاياه بوصفه رجل أعمال ويملك شركة للتجارة والاستيراد والمقاولات العامة، واستطاع أن يسوق لنفسه على نطاق واسع بأنه تاجر يشتري الأراضي والعقارات والسيارات.

واستغل حطروم تهافت الكثيرين وبينهم تجار ورجال أعمال على استثمار أموالهم لديه، وأخذ مبالغ كبيرة على وعد إرجاعها لهم بفوائد تصل إلى 100%، قبل أن يختفي فجأة داخل صنعاء قبل حوالي 4 أشهر، وسط معلومات أنه تمكن من الخروج خارج اليمن.

وتكشفت هذه القضية في الوقت الذي لا تزال فيه قضية سيدة الأعمال المثيرة للجدل "بلقيس الحداد" مالكة شركة "قصر السلطانة" القابعة في سجون الحوثي بصنعاء، ووجهت لها تهم بالنصب والاحتيال على آلاف المواطنين، مفتوحة منذ أشهر ويتم تسليط الضوء عليها من فترة إلى أخرى.

ويوم الأحد الماضي قدم القيادي الحوثي علي العماد الذي عينته الجماعة رئيساً للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، تفاصيل مثيرة حول القضية، حيث قال بأن "بلقيس الحداد" وحدها جمعت 90 مليار ريال، لافتاً إلى أن القضية "عميقة وكبيرة وواسعة، والضالعون فيها أفرادٌ كثيرون جداً".

إلا أن تكرار ظهور مثل هذه الحوادث وتركزها في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، أثار الشكوك حول وجود علاقة بينها وبين قيادات بالجماعة تسهل عملها، لنهب أموال المواطنين لتمويل حربها ضد اليمنيين.

>> "حطروم للتجارة".. جديد شركات "نهب الأموال" برعاية حوثية

وبعيداً عن ذلك، إلا أن ما هو مؤكد أن مثل هذه العمليات تقوم فكرتها الأساسية على ما بات يعرف عالمياً بمصطلح "مخطط بونزي" نسبة إلى أشهر المحتالين الماليين في التاريخ الأمريكي، ويدعى "بونزي" هو مهاجر إيطالي ولد في 1882م، ورغم أنه لم يكن مبتكراً له، إلا أن الاسم التصق به.

ويطلق "مخطط بونزي Ponzi scheme" على كل عملية نصب أو احتيال، وبصفة خاصة عمليات الاستثمار التي يتم دفع عوائد للمستثمرين القدامى من خلال استثمارات المستثمرين الجدد، وهو ما يطلق عليه المخطط الهرمي.

أي أن الفكرة تتلخص في أن يقوم المحتال بإغراء المستثمرين الأوائل بتقديم فوائد مغرية جداً قد تصل إلى 100%، في السنة أو الشهر الأول وهي في الحقيقة عبارة عن أموالهم التي دفعوها، والهدف هو بالطبع دفعهم إلى بدء إخبار أصدقائهم وجيرانهم وكل من يعرفونه عن الربح السريع الذي قاموا بتحقيقه، بما يضمن دخول مستثمرين.

وهنا تبدأ العجلة بالدوران، حيث يقوم المحتال بتوزيع "الأرباح" المزعومة للمستثمرين من أموال المستثمرين الجدد الذين يجلبونهم وهكذا، مع تخييرهم طبعاً بين سحب أموالهم أو تركها تعمل في المخطط لتحقيق أرباح أكبر، وغالبا ما يفضل المستثمرون هذا الخيار الأخير.

يعد هذا المخطط من أقدم وأسهل طرق الاحتيال خلال الـ100 عام الأخيرة، ولا يمكن كشفها إلا مع هروب المحتال واقتناعه بما جمعه من أموال، أو في حالة ما طلب كل المستثمرين أموالهم في وقت واحد، فيعجز المحتال عن ذلك ويتم فضح الأمر.

وهذا ما حصل مع المحتال الأمريكي الشهير بيرني مادوف الذي وصفته الصحافة الأمريكية بأنه مُدبّر "أكبر عملية احتيال" في التاريخ الأمريكي، وتوفي منتصف ابريل الماضي داخل أحد السجون في أمريكا الذي يقبع فيه منذ عام 2009م.

وحُكم على مادوف بالسجن 150 عاما في عام 2009 بعد أن اعترف بأنه احتال على مستثمرين من خلال برنامج يُعرف باسم بونزي، يدفع فيه للمستثمرين من أموال العملاء الجدد، بدلا من الأرباح الفعلية.

وأثارت القضية حينها ضجة عالمية، حيث بلغت حجم عملية الاحتيال التي قام بها مادوف بما يقدر بنحو 65 مليار دولار، كما أنها استمرت لنحو 50 عاماً احتال فيها مادوف على مؤسسات وبنوك مشهورة في أمريكا وأوروبا بل استطاع أن يحتال على صناديق استثمار تابعة لدول كبرى.


إلا أن مسيرته الاحتيالية انهارت خلال الأزمة المالية التي شهدتها أمريكا عام 2008، والتي دفعت بأغلب المودعين أموالهم لدى مادوف لطلب سحبها، وهو ما أدى إلى افتضاح أمره والقبض عليه ومحاكمته في 2009م.