غياب ملامح الفرح بوجوه اليمنيين في رمضان بسبب الفقر وارتفاع الأسعار

إقتصاد - منذ 22 يوم و 21 ساعة و 34 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

غابت عن وجوه اليمنيين كل ملامح الفرح وحل محلها البؤس والأسى، خصوصاً في مثل شهر رمضان الذي كان له طقوسه الخاصة في اليمن، بسبب الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار وانقطاع المرتبات. 

حيث وجد الكثير من اليمنيين أنفسهم عاجزين عن شراء احتياجات رمضان جراء الزيادة الجنونية في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، والظروف الاقتصادية المتدهورة التي يكابدونها منذ أكثر من ستة أعوام من الحرب وانقطاع المرتبات والأعمال وانهيار العملة الوطنية، ما جعل الغالبية تضطر لشراء بعض من الحاجيات الأساسية فقط جراء الغلاء الفاحش.

عن هذا الأمر يقول لنيوزيمن بسام أحمد -معلم تربوي- في إحدى المدارس الخاصة بالعاصمة صنعاء، بأنه ترك الكثير من الأشياء التي كان يحرص على شرائها خلال السنوات الماضية، مكتفياً هذا العام بشراء كميات قليلة من السكر والأرز والدقيق وبعض السلع التي لا تكفي لعشرة أيام.

وتابع "خرجت للسوق بما تبقى من راتبي لشراء احتياجات رمضان، لكن الأسعار مرتفعة جداً، والتجار جعلوا من رمضان فرصة للربح ورفع الأسعار، الناس حالتها مزرية، والسلطات الحاكمة في صنعاء أو عدن ما يهمهم المواطن أبداً".

وأضاف، "راتبي في المدرسة الخاصة ستون ألف ريال -أي ما يعادل 100 دولار أمريكي- وأعمل أيضاً في مدرسة حكومية بمعدل حصتين يومياً -بدون راتب كون الرواتب متوقف صرفها- وفي المساء أعمل لدى أحد المولات حارس أمن، وكل ذلك في سبيل أن ألبي أقل متطلبات الحياة الضرورية لأسرتي، لكن في ظل هذه الأسعار وهذا الوضع "ما قدرنا نشتري مقاضي حتى لنصف رمضان".

وليس وحده بسام أحمد من تقطعت به السبل في توفير احتياجات رمضان، فقد تحدث لـ(نيوزيمن) هاني شرهان (29 عاماً)، الذي قال بأنه يعيل أسرة مكونة من خمسة أشخاص بعد وفاة والده -ولديه طفلة معاقة-، ومصدر دخله الوحيد هو دراجته النارية التي يجول بها الشوارع من أجل نقل الناس وتوفير بعض المال وشراء العلاج لطفلته، وبعض الحاجات الأساسية الضرورية، إلا أنه وكما يقول "أصبحت عاجز تماماً عن تدبر أمر أسرتي خلال الأشهر الماضية جراء انعدام المشتقات النفطية بالسعر الرسمي، وتوافرها في السوق السوداء بأسعار باهظة مما جعلنا بالكاد نستطيع توفير قيمة "البترول" الذي نشتغل به.

وعن مدى استعداده لشهر رمضان المبارك، أجاب: "رمضان شهر الله، وما عاد في شيء يميزه، الصوم أصبح عاديا، لأننا أصلاً اختصرنا وجباتنا اليومية منذ سنوات"، مضيفا: "ما عاد نشتي تمر، ولا مصاريف رمضان، سنفطر بماء، والراحة يخلوها للمشرفين" قيادات المليشيا الحوثية.

أما دعاء محمد -موظفة في وزارة الشباب والرياضة- فقد اختصرت كلامها بقولها "هو شهر كريم، وربي كريم، بندعي فيه مع كل مغرب أن الله يزيل من تسبب في معاناتنا، وجعلنا في حالة لا يعلم بها إلا الله".

ويبرر التجار ارتفاع الأسعار بارتفاع مبالغ الإتاوات وتعدد مسميات الدعم التي تطالبهم بها مليشيا الحوثي -ذراع إيران في اليمن- بالإضافة إلى ارتفاع سعر العملات الأجنبية أمام المحلية، غير أنه في الواقع لم يكن هناك ارتفاع يذكر خلال الأشهر الأخيرة لأسعار الصرف في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، مقارنة بالارتفاع الحاد الذي وصلت له العملات الأجنبية في العاصمة عدن وغيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.