وجبات أقل وجوع أكثر.. ثلثا الأسر اليمنية تكافح لتأمين الطعام

إقتصاد - منذ ساعتان و 13 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

في منازل كثيرة عبر المدن والقرى اليمنية، لم يعد السؤال اليومي يدور حول نوع الطعام الذي ستتناوله الأسرة، بل عمّا إذا كان هناك طعام أصلاً. فمع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وارتفاع الأسعار، تعيش ملايين الأسر اليمنية واقعاً قاسياً يجعل تأمين وجبة يومية كافية تحدياً يومياً يرهق الآباء والأمهات. 

وفي ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد كثير من اليمنيين أنفسهم مضطرين لتقليص وجباتهم أو الاكتفاء بأطعمة محدودة القيمة الغذائية، بينما تقضي بعض الأسر أياماً كاملة دون طعام.

وكشف تقرير حديث صادر عن برنامج الغذاء العالمي استمرار تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع بداية العام الجاري، مؤكداً أن ما يقرب من ثلثي الأسر اليمنية لا تزال تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

ووفق التقرير الصادر الجمعة، فإن 63% من الأسر اليمنية لم تتمكن خلال يناير/كانون الثاني 2026 من تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهو مستوى مقلق مماثل لما كان عليه الوضع في ديسمبر ويناير من العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن نقص استهلاك الغذاء كان أكثر انتشاراً في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة بنسبة 66%، مقارنة بـ61% في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وهو ما يعكس تدهوراً بنسبة 12% في كلا المنطقتين مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح البرنامج الأممي أن جميع المحافظات اليمنية تجاوزت عتبة “عالية جداً” لاستهلاك الغذاء غير الكافي، مع تسجيل أعلى المعدلات في محافظات الضالع والجوف وريمة والبيضاء وحجة، في حين سُجل تدهور ملحوظ على أساس سنوي في مأرب وعدن وحجة.

وبيّن التقرير أن الحرمان الغذائي الشديد، أو ما يعرف بسوء استهلاك الغذاء، لا يزال يؤثر على أكثر من ثلث الأسر اليمنية (36%) خلال يناير الماضي. وكان هذا الوضع أكثر انتشاراً في مناطق الحكومة بنسبة 37%، مقابل 35% في مناطق سيطرة الحوثيين، إلا أن التوزيع السكاني يعني أن عدداً أكبر من السكان يعانون من الحرمان الغذائي الحاد في مناطق سيطرة الجماعة.

وكشف التقرير جانباً من المعاناة اليومية للأسر، حيث أفادت 10% من الأسر بأن فرداً واحداً على الأقل قضى يوماً كاملاً دون طعام بسبب نقص الغذاء. وكان العبء الأكبر يقع على النازحين داخلياً والأسر التي تعيلها نساء، إذ ارتفعت النسبة إلى 16% بين النازحين و14% لدى الأسر التي ترأسها نساء.

وحذّر برنامج الغذاء العالمي من احتمال تدهور إضافي للوضع الغذائي في اليمن خلال النصف الثاني من العام الجاري، مشيراً إلى أنه في ظل تصنيف اليمن بين أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي، فمن المتوقع أن تزداد الأوضاع سوءاً بحلول أغسطس/آب 2026 ما لم تتوفر تدخلات إنسانية واقتصادية عاجلة.