الموجز

صنعاء في شهر الثورة.. ضجيج حوثي مستورَد للتشويش على سبتمبر اليمنيين

@ صنعاء، نيوزيمن، خاص: تقارير

2020-09-10 23:15:52

على مقربةٍ من الـ(26) من سبتمبر/ أيلول 2020م، يوم ميلاد اليمنيين ومخزون أمجادهم، كثّفت مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- فعالياتها الطائفية والمذهبية والعنصرية في صنعاء والمحافظات المجاورة لها، بضجيج إعلامي صاخب، واستغلال وتوظيف رسمي لكل ممتلكات وأجهزة وإمكانيات الدولة اليمنية المختطفة منذ العام 2014م.

بما سُمّى يوم الولاية، والغدير، وعاشوراء، استبقت مليشيا الحوثي شهر سبتمبر/ أيلول 2020م، باقتياد عناصرها ومتابعي وسائل إعلامها إلى ما قبل 1400 عام، بما في تلك الحقبة الزمنية من أحداث وخلافات ومعتقدات وأفكار وجدالات، لا تُسمن ولا تغني من جوع اليمنيين اليوم، ولا توفّر لهم أسطوانة غاز منزلي لطهى طعام عشاء أطفالهم.

وبما تسميها ثورة 21 سبتمبر، يوم انقلابها في العام 2014م، تستبق مليشيا الحوثي يوم الـ26 من سبتمبر هذا العام (العيد الوطني للثورة اليمنية الخالدة)، بضجيج وصراخ مماثل، وتجييش إعلامي مفعم بالأحقاد والبغضاء والتحريض ضد كل ما يتّصل بـ26 سبتمبر، وسبتمبر، الثورة وأهدافها، اليمن وتاريخه، الشهداء وأحفادهم، الأناشيد والأغاني الوطنية، البيارق والأعلام والشُّعلة، وحتّى تزيين الشوارع ومؤسسات ومباني الدولة/ الثورة..

اليوم هو الخميس الموافق 10 سبتمبر/ أيلول 2020م، ولا تزال شوارع صنعاء وأعمدة الكهرباء خالية من الزّين الضوئية (الاعتيادية) الاحتفائية بثورة 26 سبتمبر الخالدة، بيارق الجمهورية اليمنية ورموزها وشعارتها الوطنية هي الأخرى مخفيّة وغائبة قسرياً عن مقام وساحات وأعمدة وجدران قلاع وحصون 26 سبتمبر.

مصادر حكومية في صنعاء كشفت لـ(نيوزيمن) انشغال مليشيا الحوثي بإقرار تصميم شعار يوم (21 سبتمبر) والتجهيز للاحتفاء بيوم الحوثيين، على حساب التحضير للاحتفاء بيوم اليمنيين كلّهم، يوم 26 سبتمبر.

وأشارت المصادر إلى اعتزام مليشيا الحوثي إقامة فعاليات جماهيرية احتفاءً بما تطلق عليها مناسبة 21 سبتمبر 2014م، ورصدت لذلك مبالغ مالية باهظة، منوهة كذلك إلى اعتزامها فرض إتاوات مالية وجبايات إضافية على قطاع التجار وصغار الباعة والعاملين في النشاط التجاري والاقتصادي، بذريعة تنظيم هذه الفعاليات.

يتذكّر عبدالله النهمي (40 عاماً) -سائق سيارة أجرة في صنعاء- احتفالات الحكومات اليمنية المتعاقبة بالعيد الوطني السنوي لثورة 26 سبتمبر 1962م، بشيء من الغبطة والغصّة في آن واحد، "كان لشهر سبتمبر كله نكهة خاصة وليس فقط يوم 26 سبتمبر"، يضيف النهمي في حديثه إلى (نيوزيمن) قائلا: "اليوم ما عُدنا نشعر أننا يمنيون من كثرة الفعاليات والمناسبات الغريبة".

ويعتقد عبدالله النهمي أنّ شهر سبتمبر/ أيلول بات هو الآخر غريباً على صنعاء "افتح الإذاعات الرسمية ما تلاقي أنشودة لأيوب طارش"، موضحاً أنه يترقّب سماع ذلك منذ مطلع شهر سبتمبر دونما فائدة.

شعور يتّفق معه صديقه، سليم الغيل، موظّف مدني، يرى أنّ أبواب المحال التجارية وأسوار المؤسسات وجدران المباني الحكومية باتت ملطّخة بمزيج من الألوان الصاخبة والشعارات المستوردة، "على عكس ما كنا نشاهده قبل سنوات من احتفاء بثورة 26 سبتمبر"، مشيرا في هذا السياق إلى تبييض الأرصفة والواجهات وتعليق الزين الضوئية والأعلام الوطنية من قبل حلول شهر سبتمبر بأيام.

وفي حديثه إلى (نيوزيمن) يخلص الغيل إلى القول "قد يستطيع الحوثي بصخبه الإعلامي وخذلان الحكومة الشرعية التشويش على 26 سبتمبر وحجب معانيها لحين من الدهر"، لكنه في ذات الوقت لن يستطع انتزاع 26 سبتمبر من ذاكرة اليمنيين، مبادئ إنسانية عظيمة، وقيم حضارية نبيلة، دماءً وحريّة وانعتاقا وحياة، وشُعلة متّقدة في قلوب اليمنيين ووجدانهم..