واشنطن وأبوظبي تطلقان أول قوة مهام عسكرية للذكاء الاصطناعي
السياسية - منذ 46 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
تتجه الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز شراكتهما الدفاعية عبر إنشاء أول قوة مهام ثنائية متخصصة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، في خطوة تعكس تنامي أهمية التقنيات المتقدمة في إعادة تشكيل طبيعة العمليات الأمنية والاستخباراتية الحديثة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية التوصل إلى اتفاق مع الإمارات لتأسيس "قوة المهام تالون سينابس" (Task Force Talon Synapse)، التي من المقرر إطلاقها رسمياً خلال الأسابيع المقبلة، لتكون منصة مشتركة تجمع خبرات البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني.
وبحسب المعلومات المتداولة، ستتخذ القوة الجديدة من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً لها، وستضم نحو 20 خبيراً أمريكياً وإماراتياً من المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات والأنظمة الرقمية، بهدف تسريع تطوير حلول تقنية يمكن دمجها في العمليات العسكرية والأمنية.
ويأتي تشكيل القوة بعد مناقشات جرت العام الماضي بين قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر ومستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، بشأن إنشاء إطار مشترك يركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القدرات الدفاعية.
وخلال زيارة لوفد القيادة المركزية الأمريكية إلى المنطقة الشهر الماضي، عقد مسؤولون أمريكيون اجتماعات مع قادة في قطاع الذكاء الاصطناعي ومسؤولي الدفاع الإماراتيين، ركزت على آليات التعاون التقني وتطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات المرتبطة بالأمن القومي.
وستتركز مهام "تالون سينابس" على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات الحيوية، أبرزها دعم العمليات الاستخباراتية عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات، وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى تطوير أدوات لمراقبة البيئة الأمنية الإقليمية ورصد التهديدات الناشئة بشكل أسرع وأكثر دقة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس تحولاً في طبيعة التحالفات الدفاعية، حيث لم تعد الشراكات العسكرية تقتصر على الأسلحة التقليدية والقواعد العسكرية، بل أصبحت تمتد إلى امتلاك القدرات الرقمية والتكنولوجية التي باتت عاملاً حاسماً في التفوق الأمني والعسكري.
كما تشير هذه الشراكة إلى توجه أمريكي متزايد لتعزيز التعاون مع حلفائها في منطقة الخليج في مجال التقنيات المتقدمة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية المرتبطة بالحروب السيبرانية، والطائرات المسيرة، والتهديدات غير التقليدية التي تعتمد بشكل متزايد على البيانات والأنظمة الذكية.
وفي المقابل، تسعى الإمارات إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من استثماراتها المتزايدة في هذا القطاع، وربطها بالمنظومة الدفاعية والأمنية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الأمنية في منطقة تشهد تنافساً متزايداً بين القوى الدولية والإقليمية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه دول كبرى نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الجيوش الحديثة، باعتباره أحد أبرز ميادين المنافسة المستقبلية، حيث باتت القدرة على جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار بسرعة من أهم عناصر القوة في الصراعات المقبلة.
>
