بدلًا من نفي الوثائق.. وزارة الكهرباء تهاجم التسريب وتتمسك برفع التعرفة

السياسية - منذ 46 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

وجدت وزارة الكهرباء والطاقة نفسها في موقف دفاعي عقب موجة غضب شعبي أثارتها وثائق رسمية مسربة كشفت عن مقترح لرفع تعرفة الكهرباء ورسوم الخدمات في المحافظات المحررة، في وقت تعاني فيه تلك المحافظات من تدهور غير مسبوق في خدمة الكهرباء وانقطاعات طويلة للتيار.

وكانت الوثائق، التي تداولها ناشطون ووسائل إعلام، قد أظهرت أن الوزارة أعدت مقترحًا لإعادة هيكلة التعرفة الكهربائية، يتضمن زيادات كبيرة على عدد من شرائح الاستهلاك، إلى جانب رفع تعرفة القطاعين التجاري والحكومي، في إطار خطة قالت إنها تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية وتحسين الإيرادات.

وبحسب الوثائق، فإن المقترح يبقي على التعرفة الحالية للمشتركين المنزليين الذين لا يتجاوز استهلاكهم ألف كيلووات/ساعة شهريًا، بينما يرفع تعرفة الاستهلاك الذي يتجاوز هذا السقف إلى 700 ريال لكل كيلووات/ساعة، مقارنة بـ19 ريالًا سابقًا، كما يقضي برفع تعرفة القطاعين التجاري والحكومي من 300 إلى 700 ريال لكل كيلووات/ساعة.

وأثار المقترح حالة واسعة من القلق والاستياء بين المواطنين، الذين اعتبروا أن أي زيادة في أسعار الكهرباء ستنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وتراجع القدرة الشرائية وغياب التحسين الملموس في مستوى الخدمة.

وأكد ناشطون أن معالجة أزمة الكهرباء يجب أن تبدأ بإصلاح منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع، وتقليص الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة التحصيل، بدلاً من تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة، خصوصًا مع استمرار ساعات الانقطاع التي تصل، بحسب شكاوى السكان، إلى نحو عشر ساعات يوميًا مقابل ساعات تشغيل محدودة.

وأمام تصاعد الانتقادات، أصدرت وزارة الكهرباء والطاقة بيانًا حاولت من خلاله احتواء الجدل، مؤكدة أن تعرفة الاستهلاك المنزلي التي لا تتجاوز ألف كيلووات/ساعة "لم يطرأ عليها أي تعديل"، ووصفتها بأنها "خط أحمر"، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من المشتركين لن تتأثر بالإجراءات الجديدة.

وأوضحت الوزارة أن التعديلات تستهدف شرائح الاستهلاك المرتفع، إضافة إلى القطاعين التجاري والصناعي والخطوط الساخنة، معتبرة أن الهدف منها تحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم، وترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد.

كما اعتبرت الوزارة أن تسريب الوثائق يأتي في إطار "محاولات سياسية" تستهدف التشويش على برنامج الإصلاحات الإدارية والمالية الذي تنفذه، والذي يشمل تطوير منظومة الفوترة والتحصيل، ومعالجة القراءات الصفرية، والحد من الفاقد الفني والتجاري، بالتنسيق مع شركاء التنمية.

ورغم تطمينات الوزارة، يرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته الوثائق يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والجهات الخدمية، في ظل استمرار أزمة الكهرباء دون حلول جذرية، إذ يطالب السكان بتحسين مستوى الخدمة واستقرار التيار الكهربائي قبل التفكير في أي تعديلات على التعرفة أو فرض أعباء مالية إضافية.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي يعقوب السفياني أن بيان وزارة الكهرباء لم ينفِ صحة الوثائق المتداولة بشأن تعديل تعرفة الكهرباء، بل أكدها بصورة غير مباشرة، قبل أن يحاول - بحسب تعبيره - تحويل مسار النقاش من مضمون الوثائق وآثارها الاقتصادية إلى اتهام الجهة التي نشرتها بأنها تتحرك بدوافع سياسية.

وأضاف السفياني أن الوزارة اكتفت بالتأكيد على أن الاستهلاك المنزلي الذي لا يتجاوز ألف كيلوواط/ساعة "خط أحمر"، دون أن تقدم أي بيانات أو دراسات تثبت أن الغالبية العظمى من المشتركين لن تتأثر بالزيادات المقترحة، متسائلًا عن حجم الاستهلاك الفعلي للمنازل، وعدد المشتركين في كل شريحة، ونسبة الأسر التي ستشملها التعرفة الجديدة.

وأوضح أن سقف ألف كيلوواط/ساعة لا يعد مرتفعًا في مدينة مثل عدن، التي تشهد درجات حرارة عالية ويعتمد سكانها على أجهزة التكييف لساعات طويلة، فضلًا عن احتياجات المنازل من الثلاجات والإنارة والغسالات ومضخات المياه، إضافة إلى شحن البطاريات ومنظومات الطاقة خلال ساعات التشغيل المحدودة، وهو ما يجعل تجاوز هذا السقف أمرًا واردًا لدى شريحة واسعة من الأسر.

وأشار السفياني إلى أن رفع تعرفة القطاع التجاري من 300 إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة، بزيادة تقارب 133%، لن يقتصر أثره على أصحاب الأنشطة التجارية، بل سينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك الغذاء والدواء والمطاعم وورش الصيانة والإيجارات، ما يعني أن المواطن سيتحمل الزيادة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولفت إلى وجود تناقض في بيان الوزارة، إذ تحدث عن أن التعديلات "أُقرت"، ثم أكد في الوقت نفسه أن أي مستجدات بشأن التعرفة سيتم الإعلان عنها بشفافية، متسائلًا: "إذا كانت الشفافية نهجًا للوزارة، فلماذا لم تُعلن هذه التعديلات للرأي العام قبل أن تكشفها الوثائق المسربة؟".

وأكد السفياني أن الاستناد إلى متطلبات البنك الدولي وشركاء التنمية لا يعفي الوزارة والحكومة من مسؤولية توضيح طبيعة تلك الالتزامات للرأي العام، ونشر الدراسات التي استندت إليها، وبيان حجم الإيرادات المتوقعة من رفع التعرفة، وآليات توظيفها، والضمانات التي تكفل انعكاسها على تحسين الإنتاج وساعات التشغيل وجودة الخدمة.