إرث الحوثيين القاتل.. الألغام ومخلفات الحرب تحصد 86 مدنيًا
الجبهات - منذ ساعة و دقيقتان
عدن، نيوزيمن، خاص:
كشف تقرير مشترك صادر عن خمس منظمات دولية متخصصة في حماية المدنيين والعمل الإنساني عن استمرار النزاع في اليمن في حصد أرواح الأبرياء، حيث أسفرت أعمال العنف ومخلفات الحرب منذ مطلع عام 2026 عن سقوط 86 مدنيًا بين قتيل وجريح، في حصيلة تعكس استمرار المخاطر التي تلاحق اليمنيين حتى بعيدًا عن ساحات القتال.
وأظهر التقرير، الصادر عن مركز المدنيين في النزاعات، ونداء جنيف، ومؤسسة هالو، والمنظمة الدولية لسلامة المنظمات غير الحكومية، والمعونة الشعبية النرويجية، تسجيل 66 حادثة عنف مسلح على امتداد خطوط المواجهة في محافظات الحديدة ومأرب والضالع وتعز، أدت إلى مقتل 40 مدنيًا وإصابة 46 آخرين، بينهم نساء وأطفال.
ويكشف التقرير أن مخلفات الحرب غير المنفجرة ما تزال تمثل الخطر الأكبر على حياة المدنيين، بعدما تسببت وحدها في 50 حادثة أوقعت 70 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم 33 قتيلًا و37 مصابًا، في مؤشر على أن آثار الحرب لا تزال تحصد الأرواح حتى بعد توقف المعارك في كثير من المناطق.
كما وثق التقرير 16 حادثة إطلاق نار مباشر عبر خطوط التماس، أسفرت عن سقوط 16 مدنيًا بين قتيل وجريح، بينهم أربع نساء وأربعة أطفال، في استمرار لانتهاكات تهدد حياة السكان القاطنين بالقرب من جبهات القتال.
وتحمل منظمات حقوقية وإنسانية ميليشيا الحوثي مسؤولية زرع أعداد كبيرة من الألغام المضادة للأفراد والعبوات الناسفة في مناطق واسعة خلال سنوات الحرب، وهو ما أدى إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي والقرى والطرقات إلى "حقول موت" تستمر في حصد الضحايا حتى بعد انحسار المواجهات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار أعمال العنف وانتشار مخلفات الحرب يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الأكثر احتياجًا، ويقيد حركة العاملين في المجال الإنساني، الأمر الذي يزيد من عزلة المجتمعات المتضررة ويضاعف معاناتها الإنسانية.
وفي ختام التقرير، دعت المنظمات الدولية جميع أطراف النزاع إلى وقف استهداف المدنيين، والامتناع عن استخدام الألغام الأرضية والمتفجرات، والإسراع في تحديد وتوثيق المناطق الملوثة، وضمان وصول فرق إزالة الألغام والمنظمات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب تعزيز إجراءات حماية الأطفال ودعم المجتمعات المتضررة.
ويؤكد استمرار سقوط الضحايا أن الحرب في اليمن لم تنتهِ بالنسبة لآلاف المدنيين، إذ لا تزال "أشواك الموت" المدفونة تحت الأرض تحصد الأرواح وتعرقل الحياة اليومية، في واحدة من أكثر التحديات الإنسانية إلحاحًا التي تتطلب تسريع جهود إزالة الألغام وتأمين المناطق الملوثة، ومحاسبة المسؤولين عن تحويل الأراضي اليمنية إلى حقول تهدد المدنيين لسنوات طويلة.
>
