نفط حضرموت.. المحافظة تطالب بحقوقها وسط ترتيبات لتقاسم العائدات

السياسية - منذ 49 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

أعادت ترتيبات استئناف تصدير النفط اليمني ملف إدارة الموارد السيادية إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي، مع مطالبة السلطة المحلية في حضرموت بضمان حصتها من عائدات الإنتاج، في وقت تتحدث فيه معلومات عن تفاهمات قادمة بشأن آلية جديدة لتقاسم عائدات النفط المصدر من محافظات حضرموت ومأرب وشبوة، بما يشمل مختلف المحافظات اليمنية، تحت مبرر دعم الموازنة العامة ودفع مرتبات الموظفين.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ لإعادة تشغيل قطاع النفط بعد سنوات من التوقف والتعثر، وسط ضغوط اقتصادية خانقة تعاني منها الحكومة اليمنية، ومحاولات لتوفير موارد مالية تساعدها في الوفاء بالتزاماتها، غير أن ملف توزيع العائدات يفتح مجددًا جدلًا واسعًا حول حقوق المحافظات المنتجة وآليات إدارة الثروة الوطنية.

وأكدت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت دعمها لاستئناف تصدير النفط، معتبرة أن الخطوة تمثل أهمية اقتصادية لاستعادة موارد الدولة وتحسين الأوضاع المالية، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم أي ترتيبات جديدة على مبادئ "الشراكة والعدالة والإنصاف"، بما يضمن حقوق المحافظة باعتبارها أكبر المحافظات المنتجة للنفط.

وقالت السلطة المحلية، السبت، إن حضرموت تحملت على مدى عقود أعباء عمليات الإنتاج والتصدير وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مقابل ما وصفته بحرمانها من حقوقها المشروعة، مؤكدة رفضها لأي ترتيبات قد تنتقص من استحقاقاتها المالية.

وأشارت إلى أن ما تم إقراره منذ استئناف إنتاج وتصدير النفط من حقول المسيلة عبر ميناء الضبة عام 2016، والمتعلق بمنح حضرموت نسبة 20% من النفط الخام المنتج والمصدر من القطاعات النفطية بالمحافظة، يمثل "حقًا مكتسبًا" يجب الحفاظ عليه وعدم تجاوزه.

وطالبت السلطة المحلية بتنفيذ الالتزامات السابقة الخاصة بمطالب حضرموت، ووضع برنامج واضح بجدول زمني وضمانات عملية قبل المضي في الإجراءات التنفيذية لاستئناف التصدير.

ويعد قطاع المسيلة في حضرموت من أهم المناطق النفطية في اليمن، حيث يضم حقولا تشغّلها شركات أبرزها “بترو مسيلة” الحكومية التي تنتج النفط منذ عام 2011. وتنتج حضرموت من حقل المسيلة الذي تديره بترو مسيلة نحو 50 ألف برميل يوميا مخصصة للتصدير.

وفي المقابل، تشير معلومات متداولة إلى وجود توجهات نحو وضع آلية جديدة لإدارة عائدات النفط المصدر من حضرموت ومأرب وشبوة، بحيث يتم توزيع الإيرادات على مختلف المحافظات اليمنية، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، تحت عنوان تمويل المرتبات وتخفيف الأزمة الاقتصادية.

ويثير هذا الطرح جدلًا بين من يرى أن الموارد السيادية يجب أن تخضع لإدارة مركزية تضمن استمرار مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات والرواتب لجميع اليمنيين، وبين من يؤكد ضرورة منح المحافظات المنتجة حصة عادلة باعتبارها تتحمل الأعباء المباشرة المرتبطة بالنشاط النفطي.

ويرى اقتصاديون أن غياب إطار واضح وشفاف لإدارة عائدات النفط طوال السنوات الماضية ساهم في زيادة حالة الاحتقان في المحافظات المنتجة، وجعل ملف الثروة النفطية أحد أبرز الملفات الحساسة في العلاقة بين المركز والمحافظات.

ويحذر الاقتصاديون من أن أي ترتيبات لا تراعي خصوصية المحافظات المنتجة قد تعيد إنتاج حالة التوتر حول إدارة الموارد، خصوصًا في ظل شعور متزايد لدى أبناء تلك المحافظات بأن الثروات المحلية لم تنعكس بصورة كافية على مستوى التنمية والخدمات.

وفي المقابل، فإن استمرار الانقسام المالي والمؤسسي يفرض تحديات كبيرة على الحكومة، التي تحتاج إلى موارد ثابتة لتغطية النفقات الأساسية ودفع المرتبات وتحسين الخدمات، في ظل تراجع الإيرادات العامة وتوقف صادرات النفط خلال الفترة الماضية.

ويرى مراقبون أن نجاح استئناف تصدير النفط لا يرتبط فقط بالجانب الفني والأمني، بل يحتاج إلى توافق سياسي واضح حول آلية توزيع العائدات، بعيدًا عن المعالجات المؤقتة أو الصفقات التي قد تعالج أزمة مالية آنية لكنها تترك جذور الخلاف قائمة.

وتؤكد السلطة المحلية في حضرموت أن تمسكها بحقوق المحافظة لا يتعارض مع دعم استقرار الدولة أو استعادة تصدير النفط، مشددة على أنها شريك في دعم الاقتصاد الوطني، لكنها تطالب في الوقت ذاته بضمان شراكة عادلة في إدارة الموارد.