سمية الفقيه

سمية الفقيه

تابعنى على

تحرير اليمن يبدأ.. من وحدة الصف لا من تعدد الخنادق

منذ 59 دقيقة

ها نحن وصلنا لمرحلة مصيرية، إما ان نكون أو لا نكون، ولا ينفع معها التخندق والصوت الواحد، والايدي المتفرقة، بعد أن تمادى الحوثي بغطرسته وصلفه وأوصل اليمن إلى الحضيض، وادخلنا في معارك خارجية وإقليمية نحن في غنى عنها، تزلفًا لأولياء نعمته الايرانيين، ونيته لجعل اليمن تكية للعمامة والعبودية.

ها نحن وصلنا لمرحلة لا تنفع معها الحسابات الضيقة، ولا مواسم تصفية الخصومات، ولا مرحلة تسجيل النقاط بين الأحزاب والقوى السياسية والوطنية. مرحلة اليمن فوق الجميع، مرحلة الوطن الذي ينهار منذ سنوات، بينما لا يزال بعض أبنائه منشغلين بخلافاتهم واحقادهم وضغائنهم وانقسامهم، الذي يعد أكبر هدية للحوثي، لأن كل خلاف سياسي، وكل خطاب تحريضي، وكل معركة جانبية، يمنح المشروع الإيراني فرصة جديدة للتمادي وابتلاع ما تبقى من اليمن عبر أذياله التي لا تؤمن بالدولة ولا بالشراكة ولا بالجمهورية.

إذا كنا نريد استعادة اليمن فعلا، فعلينا أن نستعيد أولًا معنى الوطن. وأن ندرك أن الأحزاب وجدت لخدمة اليمن، لا ليكون اليمن ساحة لصراعاتها. فما قيمة الانتصار الحزبي إذا خسر الجميع الوطن؟ وما جدوى المكاسب السياسية إذا بقيت المدن تحت سلطة السلاح والانقلاب؟

الآن جاء دور الأولويات التي يجب أن تقدم على كل شيء. فلا يجوز أن ننشغل بصراعات المناصب بينما الجبهات تحتاج إلى الرجال والسلاح والإسناد. بالإضافة إلى توفير الدعم، وتأمين الإمدادات، ودفع الرواتب، ورعاية الجرحى، والوقوف إلى جانب المقاتلين، هي أولويات لا تحتمل التأجيل، لأنها الطريق الحقيقي نحو استعادة الدولة.  

كم نحن بحاجة إلى العمل بروح الفريق الواحد أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى أن تصمت لغة التخوين، وأن ترتفع لغة المسؤولية. بحاجة إلى اصطفاف وطني يجعل الجميع في خندق الجمهورية، لا في خنادق المصالح الضيقة. فالمعركة ليست معركة حزب، إنما معركة وطن بأكمله. فالوطن فوق الحزب، والجمهورية فوق المصالح،   

وعليه، فإن توحيد الصف الوطني، وحشد كل الطاقات في معركة استعادة الدولة يأتي اولا، وما عدا ذلك يمكن تأجيله، أما الوطن فلا يحتمل التذبذب.  

فحينما يصبح اليمن هو القضية الأولى، ستسقط الخلافات تلقائيًا، وحين يقف الجميع في صف واحد، سيعرف كل من راهن على تمزيق هذا الوطن أن إرادة اليمنيين أقوى من كل المشاريع  العابرة للحدود.