الإجهاد الحراري يهدد سكان عدن مع تفاقم أزمة الكهرباء ونفاد الوقود
الجنوب - منذ ساعة و 12 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تشهد العاصمة عدن تصاعداً خطيراً في أزمة الكهرباء بالتزامن مع تحذيرات مناخية وصحية من ظاهرة "الإجهاد الحراري الرطب"، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات كارثية على السكان مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات غير مسبوقة.
وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية تدهوراً جديداً في خدمة الكهرباء، بعد ارتفاع ساعات انقطاع التيار إلى ثماني ساعات متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في واحدة من أسوأ الأزمات التي تعيشها عدن منذ أشهر، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين في ظل أجواء حارة ورطبة خانقة.
وأكد سكان محليون أن الانقطاعات الطويلة فاقمت الأوضاع الإنسانية والمعيشية، خصوصاً لدى كبار السن والأطفال والمرضى، مع تزايد الاعتماد على وسائل تبريد بدائية وعجز كثير من الأسر عن مواجهة موجة الحر المتصاعدة.
وأثار نظام التشغيل الجديد حالة من السخط والغضب الشعبي، في ظل مخاوف من تأثيرات الأزمة على الأنشطة التجارية والخدمية، وتزايد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن استمرار انهيار خدمة الكهرباء، بالتزامن مع التدهور المعيشي الذي تعانيه المدينة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التراجع الحاد في أداء منظومة الكهرباء يعود إلى نفاد الوقود المخصص لمحطات التوليد، وتأخر وصول شحنات إسعافية، إلى جانب خروج عدد من المولدات عن الخدمة نتيجة الأحمال المرتفعة والضغط المتزايد مع اشتداد موجة الحر.
وفي خضم هذه الأزمة، أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد تحذيراً صحياً ومناخياً عاجلاً بشأن تصاعد خطورة ظاهرة "الإجهاد الحراري الرطب" التي تشهدها عدن، نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة المصحوبة بنسبة رطوبة مرتفعة.
وأوضح المركز أن المدينة تعد من أكثر المناطق تأثراً بهذه الظاهرة المناخية الخطيرة، متوقعاً أن تتجاوز درجات الحرارة المقترنة بالرطوبة حاجز 30.55 درجة مئوية، وهو الحد الأعلى لقدرة جسم الإنسان على التحمّل البيولوجي، وفقاً للتقارير العلمية والإحصاءات المناخية العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع الرطوبة يفقد الجسم قدرته الطبيعية على التبريد بسبب تعذر تبخر العرق، ما يؤدي إلى ارتفاع خطير في درجة حرارة الجسم الداخلية، ويضاعف احتمالات الإصابة بالإنهاك الحراري وضربات الشمس، حتى لدى الأشخاص الأصحاء، خصوصاً في الأماكن المكشوفة وتحت أشعة الشمس المباشرة.
وأكد المركز أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل كبار السن والأطفال والرضع والمرضى، إضافة إلى العمال الذين يزاولون أعمالهم في المواقع المفتوحة، داعياً إلى اتخاذ تدابير وقائية عاجلة، أبرزها الإكثار من شرب المياه والسوائل، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وتقليص الأعمال الشاقة بين الساعة العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، مع توفير بيئات عمل آمنة ومظللة للعمال.
وشدد المركز على أن التغير المناخي بات واقعاً ملموساً يفرض تحديات صحية متزايدة، مؤكداً أن الوعي المجتمعي والالتزام بالإرشادات الوقائية يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأرواح وتقليل المخاطر.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المطالبات الشعبية بسرعة تدخل الحكومة والجهات المعنية لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لأزمة الكهرباء، تجنباً لكارثة إنسانية وصحية قد تهدد حياة الآلاف من سكان عدن مع استمرار موجة الحر وانهيار خدمات التبريد الأساسية.
>
