مطار باب المندب.. بوابة جوية جديدة لتعز والساحل الغربي بدعم إماراتي
السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
تعز، نيوزيمن، خاص:
في خطوة تُعد تحولًا استراتيجيًا في مسار التنمية وإعادة الإعمار بالساحل الغربي، سلّمت دائرة الأشغال في المقاومة الوطنية، بتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، مشروع مطار باب المندب الجديد إلى وزارة النقل، تمهيدًا للبدء بإجراءات التشغيل الرسمية، عقب استكمال أعمال الإنشاء والتجهيز بدعم من الإمارات العربية المتحدة.
ويأتي تسليم المطار ضمن توجهات تستهدف تعزيز البنية التحتية في المناطق المحررة، وفتح منافذ جوية جديدة تسهم في تخفيف العزلة عن المحافظات الغربية والجنوبية، إلى جانب دعم الحركة التجارية والإنسانية والتنموية في واحدة من أكثر المناطق أهمية على المستوى الجغرافي والاقتصادي.
ووجّه الفريق طارق صالح وزارة النقل بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيل المطار لدى المنظمة الدولية للطيران المدني، والعمل على تهيئته ليكون “مطار تعز الدولي”، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتنموية، بالنظر إلى ما تمثله محافظة تعز من كثافة سكانية وحاجة ملحّة لمنفذ جوي قريب يخدم ملايين السكان بعد سنوات من تعثر تشغيل مطارها الرئيسي نتيجة الحرب.
ويقع مطار باب المندب على بعد نحو 55 كيلومترًا جنوب مدينة المخا، في موقع استراتيجي يربط بين طريقين رئيسيين، ما يمنحه أهمية لوجستية كبيرة، سواء في حركة المسافرين أو في دعم النشاط التجاري والنقل الإقليمي. وبحسب المعلومات الرسمية، أُنشئ حرم المطار على مساحة تُقدّر بنحو 24 ألف متر مربع، فيما جرى تنفيذ المدرج وفق مواصفات ومعايير منظمات الطيران الدولية، بما يتيح استقبال مختلف أنواع الطائرات المدنية.
كما شملت التجهيزات الأساسية للمطار إنشاء برج مراقبة حديث، ومرافق لخدمات الإطفاء والسلامة الجوية، في مؤشر على توجه لتشغيل المطار وفق معايير فنية تؤهله للانخراط مستقبلاً في حركة الطيران المحلية والإقليمية.
وتسلّمت اللجنة الفنية التي شكّلها وزير النقل محسن علي حيدرة كافة الوثائق الفنية والهندسية الخاصة بالمشروع من دائرة الأشغال في المقاومة الوطنية، بما في ذلك المواصفات والمعايير التي جرى اعتمادها أثناء التنفيذ، بهدف تسهيل استكمال الإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بمرحلة التدشين والتشغيل.
ويرى مراقبون أن مشروع مطار باب المندب يتجاوز كونه منشأة خدمية جديدة، ليعكس توجهًا متصاعدًا نحو تحويل الساحل الغربي إلى مركز تنموي واقتصادي متكامل، خاصة مع المشاريع الحيوية التي شهدتها مدينة المخا خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تطوير الموانئ والطرق والخدمات الأساسية.
ويُتوقع أن يسهم المطار في تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن تسهيل حركة المواطنين، خصوصًا أبناء محافظات تعز والحديدة وإب ولحج، الذين يضطر كثير منهم إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى المطارات العاملة في البلاد.
كما يحمل المشروع أبعادًا إنسانية مهمة، إذ يُنتظر أن يعزز قدرة المنظمات الإنسانية والإغاثية على الوصول إلى المناطق القريبة من الساحل الغربي، إضافة إلى دوره المحتمل في دعم عمليات الإجلاء الطبي والنقل السريع للحالات الطارئة.
ويُمثل مطار باب المندب، وفق متابعين، أحد أبرز المشاريع الحيوية التي أُنجزت في الساحل الغربي خلال السنوات الأخيرة، في ظل مساعٍ لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوسيع نطاق الخدمات العامة، وسط تحديات اقتصادية وإنسانية معقدة تعيشها البلاد.
>
