استهداف "براكة" النووية في الإمارات.. تجاوز خطير لأخطر الخطوط الحمراء

السياسية - منذ ساعة و 14 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

أثار الهجوم الذي استهدف محطة "براكة" للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الأحد، موجة قلق إقليمية ودولية واسعة، وسط تحذيرات من التداعيات الخطيرة لاستهداف منشآت نووية في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسياً، في تطور اعتبره مراقبون تجاوزاً لواحد من أخطر الخطوط الحمراء في صراعات الشرق الأوسط.

وأعلنت السلطات الإماراتية أن طائرة مسيّرة استهدفت مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة الواقعة في منطقة الظفرة غرب أبوظبي، دون تسجيل أي إصابات أو تأثير على مستويات الإشعاع أو أنظمة السلامة النووية.

وقال مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، إن الجهات المختصة تعاملت مع حريق اندلع في مولد كهربائي خارج نطاق المنشأة الداخلية للمحطة، مؤكداً اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية اللازمة، فيما شددت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على أن المحطة تعمل بشكل طبيعي وأن مستويات الإشعاع بقيت ضمن المعدلات الطبيعية.

وفي بيان منفصل، أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن ثلاث طائرات مسيّرة دخلت المجال الإماراتي من جهة الحدود الغربية، حيث تم اعتراض اثنتين منها، بينما أصابت الثالثة موقعاً خارج المحيط الداخلي للمحطة النووية. وأكدت الوزارة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر الهجوم، مشددة على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة واستقرارها.

ويرى محللون ومراقبون أن الهجوم على محطة "براكة" يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد استهداف منشأة حيوية، باعتباره أول حادثة من نوعها تطال منشأة نووية في الخليج العربي، ما يعكس تصعيداً غير مسبوق في طبيعة المواجهات الإقليمية. مشيرين إلى أن الانتقال من استهداف المنشآت النفطية والمطارات المدنية إلى محاولة ضرب منشأة نووية يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، لما قد يترتب عليه من مخاطر بيئية وصحية وأمنية تتجاوز حدود الدولة المستهدفة إلى كامل المنطقة.

ويحذر الخبراء من أن أي تهديد للبنية التحتية النووية، حتى وإن لم يؤدِ إلى تسرب إشعاعي مباشر، يخلق حالة من القلق الدولي المرتبط بأمن المنشآت النووية وسلامة الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.

وفي أول رد فعل دولي بارز، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، عن "قلقه الكبير" إزاء الهجوم.

وأكد غروسي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن "أي نشاط عسكري يهدد السلامة النووية غير مقبول"، مشيراً إلى أن السلطات الإماراتية أبلغت الوكالة بأن مستويات الإشعاع في محطة براكة لا تزال طبيعية، وأنه لم يتم تسجيل أي إصابات.

ويعكس موقف الوكالة الدولية حساسية أي استهداف لمنشآت نووية، حتى وإن كان الضرر محدوداً، نظراً لما تمثله هذه المنشآت من بنية تحتية عالية الخطورة تتطلب حماية استثنائية وفق القوانين والأعراف الدولية.

وتُعد محطة "براكة" أول محطة للطاقة النووية في العالم العربي، وثاني مشروع نووي في الشرق الأوسط بعد إيران، وقد بدأت عملياتها التشغيلية عام 2020 ضمن مشروع استراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر الطاقة في الإمارات. وتقع المحطة على بُعد نحو 200 كيلومتر غرب العاصمة أبوظبي، بالقرب من الحدود مع السعودية وقطر، وقد تم تطويرها بواسطة تحالف كوري جنوبي بقيادة شركة "كيبكو".

وبحسب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، تغطي المحطة نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء، ما يجعلها إحدى أهم المنشآت الحيوية في البنية التحتية الإماراتية. بحسب المراقبون أن استهداف منشأة بهذا الحجم يبعث برسائل تتعلق بأمن الطاقة في الخليج، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران والممرات البحرية الحيوية.

ورغم أن الإمارات لم تعلن رسمياً الجهة المسؤولة عن الهجوم، إلا أن الحادث يأتي في سياق تصعيد إقليمي متواصل بين طهران ودول الخليج، خاصة بعد الحرب الأخيرة التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي.

وشهدت المنطقة منذ ذلك الحين سلسلة هجمات وضربات متبادلة، فيما كانت الإمارات من أكثر دول الخليج تعرضاً للهجمات الإيرانية، وفق تقارير غربية، حيث استهدفت خلال الأشهر الماضية بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما سبق أن اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء هجمات على منشآت للطاقة في الفجيرة، وهو ما نفته إيران.

وتزامن الهجوم على محطة براكة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، حيث تواصل إيران فرض قيود على الملاحة البحرية، بينما تفرض الولايات المتحدة ضغوطاً وعقوبات مشددة على الموانئ الإيرانية.

وأثار الهجوم إدانات عربية واسعة، حيث اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن استهداف محطة براكة يمثل "تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الإمارات وقواعد القانون الدولي".

كما أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن تضامنها الكامل مع الإمارات، مؤكدة دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها أبوظبي لحماية أمنها واستقرارها.

ويرى محللون أن الاستهداف يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الصراع الإقليمي، خاصة إذا تحولت المنشآت النووية ومحطات الطاقة إلى أهداف مباشرة ضمن المواجهات الجارية.

وأكدوا أن أي تصعيد ضد المنشآت النووية في الخليج لا يهدد الأمن المحلي فقط، بل يحمل تداعيات محتملة على أمن الطاقة العالمي والاستقرار البيئي والاقتصادي في المنطقة بأكملها، في وقت تبدو فيه المنطقة أقرب إلى حالة "الردع الهش" التي يمكن أن تنزلق سريعاً نحو مواجهات أوسع وأكثر تعقيداً.