بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات.. اتفاق للإفراج عن 1750 محتجز في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 22 دقيقة
عمّان، نيوزيمن:

أعلنت الأمم المتحدة ووفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي المفاوض في ملف المحتجزين التوصل إلى اتفاق جديد يقضي بالإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم 27 محتجزاً من قوات التحالف العربي، في أكبر عملية تبادل يتم الاتفاق عليها منذ اندلاع الحرب في اليمن، وسط آمال بأن يشكل الاتفاق مدخلاً لإحياء مسار التهدئة وبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة.

وجاء الإعلان عقب مفاوضات مطولة احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان، واستمرت قرابة 14 أسبوعاً برعاية أممية ومشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار الجهود الإنسانية الرامية إلى تنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين وفق قاعدة "الكل مقابل الكل" المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إن الاتفاق يمثل "لحظة ارتياح كبيرة لآلاف اليمنيين" الذين انتظروا لسنوات عودة ذويهم، مؤكداً أن التفاهم الجديد يعكس قدرة الحوار على تحقيق نتائج ملموسة رغم تعقيدات الحرب وعمق انعدام الثقة بين الأطراف.

وأضاف غروندبرغ أن الاتفاق يُعد أكبر عملية إفراج يتم التوصل إليها عبر التفاوض منذ بدء الحرب الحالية، مشيراً إلى أن نجاح المباحثات جاء ثمرة جولات طويلة من التفاوض استمرت خلال شهر رمضان وعيد الفطر، وفي ظل ظروف إقليمية وصفها بـ"شديدة التعقيد".

وأكد المبعوث الأممي أن الاتفاق يعكس أهمية استمرار المسار التفاوضي، معتبراً أن ما تحقق اليوم يبرهن على أن الأطراف قادرة، عندما تنخرط بجدية في الحوار، على معالجة الملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً وبناء الثقة اللازمة لدعم جهود السلام الأوسع.

وأشار غروندبرغ إلى أن الاتفاق يحمل أيضاً بعداً إنسانياً بالغ الأهمية، إذ يمنح آلاف العائلات اليمنية فرصة استعادة ذويها بعد سنوات من الغياب والاحتجاز، بعضها تجاوز عقداً كاملاً من الزمن.

وفي السياق ذاته، جدد المبعوث الأممي دعوته للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون لدى جماعة الحوثي، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل الضغط من أجل إطلاق سراحهم.

وأعرب غروندبرغ عن أمله في أن يساهم "الزخم الإيجابي" الذي تحقق من خلال هذا الاتفاق في دفع جهود أوسع نحو الإفراج عن بقية المحتجزين، وتنفيذ المزيد من العمليات وفق مبدأ "الكل مقابل الكل"، المنصوص عليه في اتفاق ستوكهولم.

كما وجّه شكره إلى الأردن لاستضافتها جولة المفاوضات، وإلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها شريكاً رئيسياً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى عدد من الدول الداعمة للعملية السياسية والإنسانية في اليمن، بينها الاتحاد الأوروبي وألمانيا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة.

من جهته، أكد وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي أن الاتفاق يمثل "تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً" في الملف الإنساني، موضحاً أن المسار التفاوضي بدأ في العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر 2025، قبل أن يتوّج بعد شهر بالتوقيع على اتفاق شامل لتبادل كافة المحتجزين.

وأضاف الوفد أن جولات لاحقة من التفاوض غير المباشر عُقدت في الرياض، قبل انتقال المباحثات المباشرة إلى عمّان، حيث استمرت من 5 فبراير حتى 6 مايو 2026، وشهدت مناقشات مكثفة حول تبادل الكشوفات وآليات التنفيذ.

وأشار البيان إلى أن المفاوضات واجهت تحديات وعقبات كبيرة، إلا أن الوفد واصل العمل "بروح المسؤولية الوطنية والإنسانية" حتى التوصل إلى توقيع الكشوف النهائية وآلية التنفيذ الخاصة بالاتفاق.

وعبّر الوفد الحكومي عن تقديره للدعم الذي قدمه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس والحكومة اليمنية، إلى جانب الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان وقيادة القوات المشتركة وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن في دعم المسار التفاوضي.

ويتضمن الاتفاق الجديد إطلاق سراح نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم 27 من التحالف العربي، على أن تُنفذ العملية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق شامل يهدف إلى الإفراج عن جميع المحتجزين المرتبطين بالنزاع.

كما اتفقت الأطراف على عقد جولات إضافية لمواصلة مناقشة ملف المحتجزين، وإجراء زيارات مشتركة إلى مرافق الاحتجاز، وضمان الوصول إلى جميع المحتجزين لدى الأطراف المختلفة.

ورحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) بالاتفاق الذي توصل إليه أطراف النزاع في اليمن، بشأن إطلاق سراح المحتجزين ونقلهم وإعادتهم إلى ديارهم. موضحة في بيان صادر عنها أن النتائج الإيجابية للمفاوضات التي جرت في عمَّان برئاسة كلٍ من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية خطوة جوهرية نحو الأمام.

وصرّحت السيدة "كريستين شيبولا"، رئيسة بعثة اللجنة الدولية في اليمن، قائلة: "إن اتفاق اليوم يقرّبنا خطوات من التئام شمل العائلات التي طال انتظارها بفارغ الصبر". وأضافت قائلة: "الآن بعد أن اتفق الأطراف على قوائم أسماء المحتجزين المقرر إطلاق سراحهم ونقلهم وإعادتهم إلى ديارهم، فإن اللجنة الدولية تُبدي استعدادها لأداء دور الوسيط المحايد في تنفيذ هذه العمليات الإنسانية المعقّدة."

وبحسب البيان ستحتاج اللجنة الدولية في المرحلة المقبلة إلى الوصول الكامل وغير المقيَّد إلى جميع المحتجزين المشمولين بالاتفاق. وتُعدُّ هذه الخطوة ركيزةً أساسيةً لإجراء مقابلات انفرادية، والتحقق من موافقة كل فرد على شموله بالعملية طواعيةً، بهدف ضمان تنفيذ العمليات بأمان وعلى نحو يحفظ كرامة جميع المعنيين. 

وقالت السيدة "شيبولا": "نعوّل على التعاون الكامل من جميع الأطراف لنتمكن من البدء في التحضيرات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، وضمان سير العملية بسلاسة".

ويؤكد محللون أن نجاح تنفيذ الاتفاق قد يسهم في تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ويفتح المجال أمام تحركات أوسع لإعادة تنشيط العملية السياسية المتوقفة منذ سنوات.

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي سيبدأ في مرحلة التنفيذ، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تعثر بعض عمليات التبادل أو تأخيرها بسبب الخلافات السياسية والعسكرية بين الأطراف.

ويؤكد المراقبون أن الطريق نحو تسوية سياسية شاملة لا يزال مليئاً بالتحديات، في ظل استمرار الانقسامات العسكرية والسياسية، وتداخل الصراع اليمني مع التوترات الإقليمية الأوسع في المنطقة.