لغم حوثي يقتل طفلاً في الخوخة ويعيد مأساة الألغام إلى واجهة
المخا تهامة - منذ ساعة و 40 دقيقة
الخوخة، نيوزيمن:
أعادت حادثة مقتل طفل بانفجار لغم أرضي في مديرية الخوخة غرب اليمن، ملف الألغام الحوثية إلى واجهة المشهد الإنساني، وسط استمرار الخطر الذي يهدد حياة المدنيين في مناطق الساحل الغربي ويحوّل الطرق الزراعية وممرات التنقل اليومية إلى مصائد موت صامتة.
وفي تفاصيل الحادثة، توفي الطفل موسى محمد علي ظلافي، البالغ من العمر ثمانية أعوام، متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء انفجار لغم أرضي زرعته مليشيا الحوثي، أثناء عودته برفقة والده من سوق المدينة إلى قريتهم السويدية بمديرية الخوخة، في 14 فبراير 2025.
وبحسب رواية والده، فإن الرحلة بدأت بصورة اعتيادية، حيث خرجا على حماريهما لجلب احتياجات الأسرة المكونة من عشرة أبناء، وسلكا الطريق الترابي المعتاد الذي يستخدمه أهالي القرية يومياً للتنقل والعمل.
غير أن رحلة العودة تحولت إلى مأساة دامية، بعدما ابتعد الطفل قليلاً عن المسار المحدد، لينفجر به لغم أرضي مخفي على جانب الطريق، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة، فيما تعرض والده لإصابات متفرقة وأضرار في السمع نتيجة شدة الانفجار.
وقال الأب في تصريح لمكتب "مسام" الإعلامي: "لم أستوعب ما حدث في البداية، رأيت ألسنة اللهب تتصاعد أمامي، ثم شاهدت ابني موسى مغطى بالدماء"، مضيفاً: "فقدت الوعي للحظات، وعندما أفقت وجدته ملقى على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة".
وأشار إلى أن عدداً من المزارعين القريبين من موقع الانفجار هرعوا لإنقاذهما، حيث جرى نقلهما إلى مستشفى الخوخة، إلا أن الطفل فارق الحياة مساء اليوم التالي بعد فقدانه كميات كبيرة من الدماء.
ونجا الأب، الذي يعمل بالأجر اليومي في مزارع المنطقة، من الحادث بإصابات في اليد والبطن، لكنه أكد أن فقدان ابنه ترك أثراً نفسياً عميقاً لا يزال يلاحقه حتى اليوم.
وقال ظلافي: "كنت أراه في أحلامي لفترة طويلة، وأحاول العودة إلى العمل لتجاوز هذه المحنة، لكن ألم فقد الابن لا يغيب". وأضاف بنبرة يغلب عليها الحزن: "هذه الألغام تُزرع في طرق الناس الأبرياء، وتنفجر فيهم وفي مواشيهم.. من سيعوضنا؟ سيحكمهم الله".
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على الخطر المستمر الذي تمثله الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي، حيث لا تزال القرى والطرق الزراعية مهددة بالألغام المزروعة عشوائياً، ما يجعل التنقل اليومي أو الذهاب إلى الأسواق والعمل في المزارع محفوفاً بالموت.
ويرى مراقبون أن قصة الطفل موسى تمثل نموذجاً لمعاناة مئات الأسر اليمنية التي فقدت أبناءها بسبب الألغام، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الإنسانية من اتساع رقعة التلوث بالألغام في المناطق السكنية والزراعية، وما تسببه من خسائر بشرية طويلة الأمد، خصوصاً في صفوف الأطفال والمدنيين.
>
