إيران تخفي نفطها.. وثائق تكشف شبكة تهريب معقدة عبر شركات تركية

السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشفت وثائق قضائية أمريكية عن نموذج جديد يعكس ثغرات خطيرة في منظومة الرقابة الدولية، ويضع تركيا مجددًا تحت دائرة الشبهات بشأن دورها في تسهيل أنشطة اقتصادية مرتبطة بإيران، رغم القيود المفروضة عليها. 

هذه التطورات لا تعكس فقط تعقيد أساليب التهرب، بل تثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية آليات الردع الدولية، وحدود التزام بعض الدول بتطبيقها.

وكشفت مجلة "نورديك مونيتور" ، استنادًا إلى وثائق رسمية من محكمة اتحادية أمريكية، عن تورط شركة تركية في شبكة معقدة لتهريب النفط الإيراني، ترتبط بشكل مباشر بـالحرس الثوري الإيراني، المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وتفصّل القضية، التي نظرتها محكمة في مقاطعة كولومبيا وانتهت بحكم استئنافي في أبريل الماضي، عملية مصادرة شحنة ضخمة من النفط الخام تُقدّر بأكثر من 700 ألف برميل، كانت منقولة على متن ناقلتي "أرينا" و"نوستوس"، ضمن تحقيق أوسع يستهدف تفكيك شبكات تجارة النفط الإيرانية غير المشروعة.

وتتمحور القضية حول شركة "أسبان بتروكيميا" المسجلة في إسطنبول، والتي يديرها مواطنون إيرانيون، حيث تقدمت بدعوى قضائية للطعن في قرار المصادرة. غير أن الادعاء الأمريكي أكد أن هذه الشركة لم تكن سوى واجهة ضمن مخطط أوسع يهدف إلى إخفاء مصدر النفط الإيراني، وتوجيه عائداته إلى كيانات مرتبطة بالحرس الثوري.

ووفقًا للوثائق، بدأت العملية بتحميل النفط من جزيرة خارك، وهي المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، قبل نقله عبر سلسلة من عمليات النقل البحري المعقدة بين السفن في عرض البحر، وهي تقنية شائعة لتضليل أنظمة التتبع. وخلال هذه 

العمليات، عمدت السفن إلى تعطيل أجهزة نظام التعريف الآلي (AIS)، ما أدى إلى "اختفائها" مؤقتًا عن الرادارات البحرية.

ولتعزيز عملية التمويه، تم تزوير وثائق الشحن لتظهر أن مصدر النفط هو سلطنة عُمان بدلًا من إيران، في حين أظهرت صور الأقمار الصناعية، التي استندت إليها الدعوى، عمليات نقل سرية مؤكدة في مياه الخليج العربي.

وسلكت الشحنة مسارًا بحريًا طويلًا ومعقدًا، شمل الخليج العربي وبحر العرب، مرورًا بـقناة السويس، وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط، في محاولة لدمجها ضمن حركة التجارة العالمية وإخفاء هويتها الحقيقية.

ومن النقاط اللافتة في القضية، عبور الناقلات مضيق البوسفور، أحد أهم الممرات البحرية العالمية الخاضعة للسيادة التركية، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على قابلية استغلال الموقع الجغرافي لتركيا في عمليات التهرب من العقوبات، في ظل رقابة محدودة أو غير فعالة.

وترى السلطات الأمريكية أن هذه العمليات ليست مجرد أنشطة تهريب، بل جزء من منظومة تمويل أوسع، حيث تُستخدم عائدات النفط لدعم الحرس الثوري و"فيلق القدس"، في تمويل أنشطة عسكرية واستخباراتية إقليمية تستهدف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

كما تعيد هذه القضية تسليط الضوء على نمط متكرر من استخدام الشركات التركية كواجهات أو وسطاء في التجارة المقيدة، وهو ما تزايدت الإشارة إليه خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان.

وليس هذا التطور معزولًا، إذ سبق أن كشفت قضية بنك "هالك" التركي عن شبكة واسعة لغسل الأموال لصالح إيران، شملت مليارات الدولارات، في واحدة من أكبر قضايا انتهاك العقوبات الأمريكية، وسط اتهامات بتورط مسؤولين كبار.

وفي حكمها النهائي، أيدت محكمة الاستئناف الأمريكية مصادرة الشحنة، معتبرة أن الأدلة تثبت سيطرة شركة النفط الوطنية الإيرانية عليها وقت وقوع المخالفة، كما أكدت أن هذه الأنشطة تؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية، وتندرج ضمن سلوك يستهدف التأثير على سياسات حكومية، بما فيها الولايات المتحدة.

وتتجاوز تداعيات القضية حدودها القانونية، إذ تفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على تركيا، التي قد تواجه شركاتها خطر العقوبات الثانوية، في ظل تزايد القلق الغربي من تحولها إلى منصة عبور للأنشطة الاقتصادية غير المشروعة، ما قد ينعكس سلبًا على سمعتها المالية وعلاقاتها الدولية.