"الدولة في الميدان".. حملة أمنية بقيادة المحافظ تنهي فوضى التقطع في أبين

الجنوب - منذ ساعة و 19 دقيقة
أبين، نيوزيمن، خاص:

في خطوة تعكس تصاعد الجهود الرسمية لفرض هيبة الدولة وإنهاء مظاهر التقطع المسلح، نفذت السلطات المحلية في محافظة أبين حملة أمنية واسعة النطاق شرق مدينة زنجبار، أسفرت عن تفكيك نقطة مسلحة واعتقال جميع عناصرها، بعد اشتباكات محدودة مع القوة الأمنية المشاركة في العملية.

وجاءت الحملة بقيادة المحافظ مختار الرباش الهيثمي، الذي تحرك ميدانيًا على رأس قوة أمنية، في استجابة فورية لبلاغات مواطنين وسائقي شاحنات عن قيام مجموعة مسلحة بإنشاء نقطة غير قانونية شرق زنجبار، بالقرب من منطقة حسان، وفرض مبالغ مالية على المركبات المارة تحت تهديد السلاح.

وبحسب مصادر محلية، بدأت العملية بعد تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات متكررة عن نشاط عصابة مسلحة يرتدي بعض أفرادها بزات عسكرية، تقوم بإيقاف الشاحنات على الطريق العام وإجبار السائقين على دفع جبايات غير قانونية.

وعلى الفور، أصدر المحافظ توجيهاته بالتحرك الميداني المباشر، تنفيذًا لقرار سابق يقضي بإزالة كافة نقاط الجبايات غير الرسمية، في إطار خطة لتعزيز الأمن وتأمين الطرق العامة ووقف الانتهاكات المتكررة بحق المسافرين.

وعند وصول القوة الأمنية بقيادة المحافظ إلى موقع التقطع، طُلب من العناصر المسلحة إنهاء نشاطهم وتسليم أنفسهم بشكل سلمي، غير أنهم رفضوا الانصياع وفتحوا النار على القوات الأمنية، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح محدود في الموقع.

وأسفرت المواجهة عن إصابة أحد أفراد الحراسة المرافقة للمحافظ، إلى جانب إصابة أحد عناصر المجموعة المسلحة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من فرض السيطرة الكاملة على الموقع، وإنهاء حالة التقطع، وتأمين الطريق بشكل كامل. وأكدت مصادر أمنية أنه جرى إلقاء القبض على جميع أفراد العصابة، ونقلهم إلى السجن المركزي في زنجبار لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

وبعد السيطرة على الوضع، أعادت القوات الأمنية فتح الطريق العام أمام حركة الشاحنات والمركبات، حيث استؤنفت الحركة بشكل طبيعي دون تسجيل أي عراقيل، وسط ارتياح من السائقين والمواطنين الذين عانوا من عمليات التقطع خلال الفترة الماضية.

وتشير معلومات ميدانية إلى أن الحملة الأمنية شملت تمشيط المنطقة المحيطة للتأكد من عدم وجود أي نقاط أخرى مشابهة أو عناصر مسلحة متخفية.

وفي تصريح له عقب العملية، أكد المحافظ الرباش الهيثمي أن السلطات المحلية لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الأمن أو فرض الجبايات غير القانونية، مشددًا على أن أبين “تسير في طريق مختلف عن الماضي”، وأن المرحلة الحالية تتطلب فرض النظام بالقانون والحزم.

وأضاف أن أبناء المحافظة “لهم الحق في العيش بأمان والتنقل بحرية دون تهديد أو ابتزاز”، مؤكدًا استمرار الحملات الأمنية حتى إنهاء كافة الظواهر الخارجة عن القانون.

ولاقى التحرك الأمني ارتياحًا واسعًا في أوساط المواطنين والناشطين، الذين اعتبروا أن سرعة الاستجابة وقيادة المحافظ الميدانية للعملية تمثل رسالة واضحة على جدية السلطات في مواجهة الفوضى الأمنية. وتداول ناشطون تسجيلًا مصورًا يوثق لحظة وصول المحافظ إلى موقع العملية، إضافة إلى أصوات اشتباكات مسلحة أثناء المواجهة، قبل أن تنتهي العملية بضبط العناصر المتورطة وإعادة تأمين الطريق.

وفي سياق التفاعل الإعلامي، قال الكاتب الصحفي منصور صالح إن التحرك “إيجابي ويستحق الإشادة”، معتبرًا أن نزول المحافظ ميدانيًا لمواجهة عصابات التقطع يعكس حرصًا عمليًا على حماية المواطنين وإنهاء معاناتهم، مشيرًا إلى أن أبين عانت طويلًا من هذه الظاهرة وأن مكافحتها تتطلب دعمًا مستمرًا.

من جهته، وصف الصحفي فتحي بن لزرق ما حدث بأنه “واقعة إيجابية ونادرة”، مؤكدًا أن قيادة المحافظ للقوة الأمنية في الميدان تمثل نموذجًا للحزم المطلوب، وأن استعادة هيبة الدولة تحتاج إلى قرارات مباشرة وحضور فعلي في مواقع الأحداث.

أما الناشط وضاح بن عطية، فقد اعتبر أن مشاركة المحافظ شخصيًا في العملية “عمل بطولي”، من شأنه ردع كل من يفكر في إقامة نقاط جبايات أو نشر الفوضى على الطرق العامة.

ويرى مراقبون أن هذه العملية تمثل جزءًا من توجه أوسع للسلطة المحلية في أبين نحو إعادة ضبط الأمن، وإزالة نقاط التقطع، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، بما يسهم في تهيئة بيئة مستقرة تدعم حركة التجارة والتنقل وتحد من مظاهر الانفلات الأمني في المحافظة.