الردع الأمريكي وخنق طهران وتهاوي محورها.. الحوثي ينحني للعاصفة
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
بإشادة ممزوجة بالتهديد، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بقاء مليشيا الحوثي في اليمن، والمدعومة من إيران، خارج الصراع الإقليمي الحالي بأنه "قرار جيد" من قبل المليشيا.
وفي حين حذر هيغسيث، خلال مؤتمر صحفي في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، المليشيا الحوثية من أي مساهمة في الصراع، قال إن عدم انخراطها حالياً يعكس قوة تأثير العملية السابقة التي نفذتها واشنطن ضد المليشيا العام الماضي.
مؤكداً أن العملية، التي نُفذت خلال الفترة بين مارس ومايو 2025، أظهرت قدرات عسكرية أمريكية واسعة النطاق، وأسهمت في تعزيز الردع ومنع الحوثيين من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، وهو مضيق باب المندب.
تأكيد وزير الدفاع الأمريكي بعدم انخراط المليشيا الحوثية في الصراع، يتجاهل الهجمات المحدودة التي شنتها المليشيا نحو إسرائيل خلال الأيام الماضية لإسناد النظام في إيران، قبل أن تتوقف بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الـ8 من إبريل الحالي لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية.
ما يُشير إلى تقييم أمريكي بكون هذه الهجمات مجرد مشاركة رمزية من قبل المليشيا الحوثية لإسناد النظام في طهران، دون انخراط كامل في الصراع، والذي تراه واشنطن مرتبطاً بتهديد الملاحة الدولية عبر التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب، وهو القرار الذي لم تُقدم عليه المليشيا حتى الآن.
خنق طهران
تجنب المليشيا الحوثية في اليمن الانخراط الكامل في الصراع، يراه مراقبون مرتبطاً بتداعيات ونتائج هذا الصراع على طهران، وما أحدثته الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على النظام في إيران، بدءاً من حصد رؤوس النظام إلى تدمير غالبية قواه العسكرية.
تداعيات ونتائج لم تتوقف حتى مع إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران قبل نحو 10 أيام، بعد خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع الأسبوع الحالي بفرض حصار بحري خانق على إيران يمنع وصول أو مغادرة أي سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية.
الحصار الخانق، الذي يدخل أسبوعه الثاني، يؤكد خبراء ومحللون بأن تداعياته على النظام الإيراني ربما تكون أشد وأقسى من تداعيات الهجمات الجوية التي استمرت لـ40 يوماً، وعلى رأس هذه التداعيات هو إسقاط ورقة مضيق هرمز من يد نظام إيران.
ومع تأكيد الجيش الأمريكي نجاحه في فرض الحصار على إيران بمنع دخول أو خروج أي سفينة نحو ومن ميناء إيراني، بما فيها السفن المحملة بالنفط والغاز الإيراني، فإن ذلك يعني خنق نظام طهران مالياً، وهو ما سيعيق قدرته على الصمود في المواجهة أمام إسرائيل وأمريكا.
وبحسب التقارير والمعلومات المتداولة، فإن الحصار الأمريكي يُفقد النظام الإيراني عائدات يومية تصل إلى نحو 275 مليون دولار من تصدير الغاز والنفط ومشتقاته، بالإضافة إلى باقي الصادرات التي تُدر على الاقتصاد الإيراني عائدات سنوية بنحو 110 مليارات دولار.
في حين قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إن الحرب كبدت الحكومة الإيرانية، منذ بدايتها في الـ28 من فبراير الماضي، خسائر بنحو 270 مليار دولار، أي نحو 5.9 مليارات دولار في كل يوم منذ بداية الأزمة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية.
النزيف المالي وخنق مصادر الحياة والصمود للنظام الإيراني، يراه مراقبون دافعاً قوياً لهذا النظام نحو الخروج بتسوية سياسية لإنهاء الصراع مع واشنطن وتقديم تنازلات مؤلمة في سبيل ذلك.
وهو ما يُشير إليه أحدث تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، بأن إيران وافقت على كل شيء تقريباً في إطار المفاوضات الجارية بين الجانبين، مشيراً إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل.
وكشف ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وعلى تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، معتبراً ذلك "إعلاناً قوياً جداً"، ومشيراً إلى أن طهران باتت مستعدة لتنفيذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، ما يعكس تحولاً في موقفها التفاوضي.
تهاوي "المحور"
حالة الخنق والحصار التي يعاني منها النظام في طهران ليست وحدها ما قد تُجبر مليشيا الحوثي على عدم الانخراط في الصراع، بل ربما يرتبط الأمر أكثر بالوضع الذي يعيشه حالياً أهم ذراع لطهران في المنطقة، والمتمثل بـ*حزب الله* في لبنان، والثمن الذي يدفعه جراء انخراطه في الصراع دفاعاً عن إيران.
فعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي ترامب، الخميس، وقفاً لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، إلا أن الأمر أتى بعد أن تُرك حزب الله يواجه منفرداً الآلة الحربية الإسرائيلية لأكثر من أسبوع، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا.
فترك النظام في إيران للحزب وحيداً في المواجهة، رغم أنه انخرط في الصراع دفاعاً عنه، شكّل صدمة قاسية لمحور طهران في المنطقة. لم تتمكن حتى مليشيا الحوثي في اليمن من إخفاء انزعاجها وغضبها من ذلك، وعبرت عنه علناً وعلى لسان زعيمها عبدالملك الحوثي.
الحوثي، وفي خطابه الخميس – قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان – اعتبر استمرار الهجوم الإسرائيلي على حزب الله تهديداً للهدنة بين أمريكا وإيران "بكل ما تعنيه الكلمة، ويهدد المعادلة الكبرى التي أرساها المحور في هذه الجولة من المواجهة".
ويشير الحوثي في حديثه عن "المعادلة الكبرى للمحور" إلى ما يُسمى بـ"وحدة الساحات" لمحور طهران، في تذمر وشكوى حوثية تحمل في مضمونها إقراراً بانهيار هذا المحور بعد تخلي طهران عنه للحفاظ على ما تبقى من النظام، وهو ما يدفع أعضاء هذا المحور إلى البحث أيضاً عن النجاة منفردين عبر الانحناء لعاصفة ترامب.
>
