دم الصحفي القاضي بلا قصاص.. ونداء طفله يشعل الغضب في اليمن
السياسية - منذ ساعة و 41 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
في مشهد إنساني موجع، أعاد طفل يتيم في تعز فتح جرح لم يندمل، بعدما ظهر في تسجيل مصور يناشد العدالة لوالده الصحفي الذي اغتيل قبل أسابيع، في لحظة اختلطت فيها البراءة بالألم، وتحولت إلى صرخة مدوية في وجه واقع أمني يثير القلق.
الطفل عزت، نجل الصحفي الراحل عبدالصمد القاضي، ظهر في الفيديو المتداول وهو يوجه نداءً مباشرًا إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، متسائلًا ببراءة مؤلمة: لماذا لم يتم القبض على قتلة والده حتى الآن؟ وهو السؤال الذي لامس وجدان آلاف اليمنيين، وأعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للغضب في الشارع.
وكان القاضي قد قُتل نهاية مارس الماضي في جريمة هزّت الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط مطالبات واسعة بكشف ملابساتها ومحاسبة المتورطين. ورغم إعلان الأجهزة الأمنية في تعز ضبط عدد من المشتبه بهم، فإن التحقيقات لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج معلنة، ما عزز من حالة الشكوك والغضب الشعبي.
وأكدت الشرطة استمرار عملياتها لملاحقة الجناة، مشددة على أنها لن تتهاون في حماية المواطنين أو السماح بزعزعة الأمن، إلا أن غياب الشفافية بشأن مجريات التحقيق أبقى القضية مفتوحة على تساؤلات مقلقة.
في موازاة ذلك، وجه شقيق الضحية، ضياء القاضي، نداءً مؤثرًا إلى الجهات الأمنية، عبّر فيه عن خيبة أمل الأسرة من بطء الإجراءات، مطالبًا بكشف تفاصيل الجريمة للرأي العام، وتسريع القبض على الجناة.
وأكد أن دم شقيقه "ليس حادثة عابرة"، بل قضية تمس هيبة الدولة وسيادة القانون، محذرًا من أن استمرار الغموض يهدد الثقة بالمؤسسات، ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
وأثار تسجيل الطفل موجة تفاعل كبيرة، حيث تحوّل إلى قضية رأي عام، وعبّر ناشطون وإعلاميون عن استيائهم من بطء التحقيقات.
الإعلامي صلاح الجندي طرح تساؤلات مباشرة حول أسباب عدم القبض على الجاني حتى الآن، متسائلًا عن غياب تسجيلات كاميرات المراقبة التي تُنشر عادة في قضايا مشابهة، معتبرًا أن التأخير يوحي وكأن القضية لا تحظى بالاهتمام الكافي.
من جانبه، عبّر الناشط محمد حميد القدسي عن بعد إنساني وأخلاقي أعمق، متسائلًا عن شعور القاتل وهو يشاهد طفلًا فقد والده بسبب جريمته، مؤكدًا أن العدالة، وإن تأخرت، لن تسقط. أما الناشط أبو راكان، فاختزل المأساة في صورة الطفل الذي تحوّلت حياته "بطلقة واحدة إلى جحيم"، معتبرًا أن ما جرى يعكس واقعًا خطيرًا يواجه فيه الصحفيون تهديدات مستمرة، في بيئة لا توفر لهم الحماية الكافية.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز كونها جريمة جنائية، لتكشف عن تحديات أوسع تتعلق بالانفلات الأمني وضعف آليات المحاسبة، خصوصًا في مدينة لطالما عانت من تعقيدات أمنية وتداخل نفوذ القوى المختلفة.
ويؤكد ناشطون أن تحقيق العدالة في هذه القضية لا يمثل إنصافًا لأسرة الضحية فحسب، بل خطوة ضرورية لاستعادة ثقة المجتمع، ووضع حد لدوامة العنف التي تهدد حياة المدنيين، وفي مقدمتهم الصحفيون.
وبينما تتواصل المطالبات بالكشف عن الحقيقة، يبقى صوت الطفل عزت شاهدًا حيًا على كلفة التأخير، ورسالة مفتوحة بأن العدالة المؤجلة قد تتحول إلى جرح دائم في ذاكرة المجتمع.
>
