أجور نقل الغاز من مأرب.. جريمة فساد مسكوتٌ عنها
السياسية - Tuesday 24 March 2026 الساعة 11:16 pm
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
تُعيد حادثة التراجع عن إقرار زيادة في سعر مادة الغاز المنزلي، تسليط الضوء على ملف هذه المادة في المناطق المحررة، وما يُحيط به من جوانب غموض وفساد وعبث منذ سنوات.
فالتراجع السريع، وخلال 24 ساعة، عن إقرار زيادة في سعر مادة الغاز المنزلي بنسبة تفوق الـ30%، يُمثل شاهدًا حديثًا على مدى العبث لدى إدارة الشركة اليمنية للغاز في مأرب.
حيث أظهر هذا التراجع السريع، بأوامر من رئيس الحكومة شائع الزنداني، عدم صحة مزاعم مدير الشركة، محسن بن وهيط، بأن قرار رفع السعر جاء بالاتفاق مع الرجل.
وإلى جانب ذلك، فإن الوثائق التي صدرت عن الشركة، والخاصة بتعميمها للتسعيرة الجديدة قبل أن تتراجع عنها، تُشير إلى جانب من جوانب الفساد والعبث في ملف الغاز المنزلي، والمتمثل بأجور النقل.
فبحسب تعميمها الصادر إلى فرعها في العاصمة عدن حول التسعيرة الجديدة، تُحدد الشركة أجور نقل مادة الغاز المنزلي للوكلاء من مأرب إلى عدن بمبلغ 3,950,000 ريال يمني للقاطرة الواحدة.
وهو رقم يزيد بـ600 ألف ريال عن التكلفة السابقة لأجور النقل قبل التسعيرة الجديدة، في زيادة تُثير الشكوك في ظل عدم حدوث أي ارتفاع في أسعار المشتقات النفطية، وتحديدًا مادة الديزل، وهي المستخدمة وقودًا للناقلات.
في حين أن أكثر ما يُثير الدهشة والحيرة، هو حجم التفاوت بين الرقم الذي حددته الشركة في تسعيرتها الجديدة كأجور نقل مادة الغاز المنزلي من مأرب إلى عدن، بالنسبة للكميات المخصصة للمنازل وتلك المخصصة لمحطات التعبئة التجارية.
حيث حددت الشركة مبلغ 3,950,000 ريال يمني كأجور نقل للقاطرة الواحدة للوكلاء (أي للكميات المخصصة للمنازل)، و4,850,000 ريال كأجور نقل للقاطرة الواحدة المخصصة لمحطات التعبئة التجارية.
ويظهر هنا فارق 900 ألف ريال بين تكلفتي نقل مادة الغاز، رغم أن وسيلة النقل هي ذاتها "مقطورة غاز"، وبذات السعة والكمية، أي أن تكلفة النقل يُفترض أن تكون واحدة، وهو ما يكشف جانبًا من حجم الفساد والعبث من قبل الشركة في بند تكلفة النقل.
وبعيدًا عن التسعيرة الجديدة التي تم التراجع عنها، فإن التكلفة الحالية التي تعتمدها الشركة لأجور نقل الغاز من مأرب إلى المحافظات المحررة مبالغ فيها بشكل واضح، وبصورة غير مفهومة.
فالحديث عن 3-4 ملايين ريال كتكلفة لنقل مقطورة واحدة من مأرب إلى عدن، هو رقم مبالغ فيه بنسبة 50%، حتى مع إضافة الجبايات غير القانونية التي تُفرض من قبل النقاط على خطوط النقل، وقد شرعت الحكومة مؤخرًا في إزالتها.
هذه المبالغة وتضخيم تكلفة النقل يتحملها في النهاية المواطن في المناطق المحررة، بإضافتها إلى سعر أسطوانة الغاز (20 لترًا)، الذي يصل حاليًا إلى 9 آلاف ريال، في حين أن السعر الحكومي المعتمد هو 3,550 ريالًا فقط.
>
