بين التلويح والانتظار.. الحوثيون في موقع "الخط الأخير" لمحور إيران

السياسية - Tuesday 10 March 2026 الساعة 11:03 pm
عدن، نيوزيمن:

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، تتجه الأنظار مجددًا نحو ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن باعتبارها إحدى أهم الأوراق التي قد تستخدمها طهران لتوسيع دائرة الصراع. فمع احتدام المواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها، يزداد الحديث عن احتمال دخول الحوثيين على خط المواجهة، في خطوة قد تعكس الدور الاستراتيجي الذي تحتفظ به الجماعة ضمن شبكة النفوذ الإيرانية في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أكد القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري وجود ما وصفه بـ"دور خاص" لميليشيا الحوثي في اليمن ضمن الحرب الإقليمية الجارية.

وقال كوثري إن "المهمة اليمنية خاصة"، مضيفًا أن الحوثيين سينفذونها "في الوقت المناسب"، وهو ما سيؤدي – على حد قوله – إلى "مذلة كبيرة للأعداء"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاءت هذه التصريحات في ظل تصعيد كبير تشهده المنطقة في اليوم العاشر من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وإعلان نجله مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مصالح أمريكية في الخليج والعراق.

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد تحركات عسكرية في اليمن قد تشير إلى استعدادات حوثية. وقالت قناة 14 العبرية إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية رصدت تحركات لمنصات إطلاق صواريخ يُعتقد أنها تابعة للحوثيين. كما تحدث التقرير عن احتمال تنفيذ هجوم ثلاثي تشارك فيه إيران والحوثيون وحزب الله ضد إسرائيل، قبل أن يتم حذف التقرير لاحقًا من الموقع الإلكتروني للقناة، وفق ما نقله موقع RT.

وفي السياق ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تقديرات أمريكية تشير إلى احتمال استعداد الحوثيين لمهاجمة حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford، التي غادرت البحر المتوسط باتجاه البحر الأحمر عبر قناة السويس.

ونقلت الهيئة عن مصادر دبلوماسية قولها إن القوات الأمريكية تستعد لاحتمال تعرض الحاملة لهجوم بمجرد اقترابها من السواحل اليمنية، حيث ستكون ضمن مدى القدرات الصاروخية للجماعة.

في المقابل، نفت جماعة ميليشيا الحوثي ما تردد عن إطلاق سبع طائرات مسيرة من محافظة صعدة باتجاه حقل الشيبة النفطي في السعودية، مؤكدة أن تلك التقارير "لا أساس لها من الصحة" وأنها مجرد "أكاذيب تهدف إلى تضليل الرأي العام"، بحسب ما نقله موقع أر تي الروسي.

ورغم عدم دخول الحوثيين الحرب بشكل مباشر حتى الآن، فإن خطاب الجماعة شهد تصعيدًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة. فقد أكد زعيمها عبد الملك الحوثي في خطاب حديث أن قواته في حالة استعداد دائم، قائلاً إن الجماعة "على أهبة الاستعداد للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك".

وبحسب تقرير نشرته شبكة فوكس نيوزالأمريكية، فإن هذا التصعيد في الخطاب يعكس الموقع الاستراتيجي للحوثيين داخل ما يُعرف بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة، حتى وإن لم تدخل الجماعة الحرب بشكل مباشر حتى الآن.

وتقول الباحثة في الشؤون اليمنية لدى معهد الشرق الأوسط ندوى الدوسري إن الحوثيين يمثلون حاليًا "الخط الأخير" داخل هذا المحور بعد تراجع قدرات بعض حلفاء إيران الإقليميين.

وأوضحت في تصريحات لشبكة فوكس نيوز أن عدم تدخل الحوثيين حتى الآن يعود إلى هذا الدور الاستراتيجي، مضيفة أن الجماعة تمثل "خط المقاومة الأخير للمحور"، خصوصًا بعد تراجع قوة بعض الحلفاء الآخرين.

لكن الدوسري أشارت إلى أن احتمالات التدخل تبقى قائمة، موضحة أن طول أمد الحرب قد يدفع الحوثيين إلى الانخراط في الصراع في مرحلة لاحقة، وربما بصورة رمزية أو محدودة.

ويرى التقرير أن قرار الحوثيين بعدم التدخل حتى الآن يرتبط أيضًا بحسابات الحرس الثوري الإيراني، الذي لا يرغب في خسارة الجماعة باعتبارها ورقة استراتيجية مهمة في اليمن. كما تشير التحليلات إلى أن طهران قد تحتفظ بالحوثيين كورقة ضغط إقليمية يمكن استخدامها لاحقًا لتوسيع الصراع أو تعزيز نفوذها في مناطق تمتد حتى القرن الأفريقي.

وبينما تواصل الحرب الإقليمية تصعيدها، يبقى الحوثيون أحد أهم عناصر المعادلة العسكرية والسياسية في المنطقة، مع ترقب واسع لما إذا كانت الجماعة ستتحرك فعليًا في مرحلة لاحقة أم ستبقى ورقة احتياطية بيد طهران في مواجهة خصومها.